بقلم المستشار ــ فرحان حسن
ليست قوة الإدارة في كثرة التقارير، بل في وضوح التفكير. ومن أفضل الأمثلة على ذلك منهجية A3 اليابانية التي طورتها شركة تويوتا، ثم أصبحت مرجعًا عالميًا في حل المشكلات واتخاذ القرارات والتحسين المستمر.
تعتمد منهجية A3 على إعداد تقرير كامل في صفحة واحدة بحجم A3 يبدأ بتحديد المشكلة ثم تحليل الأسباب الجذرية وتحديد الهدف واقتراح الحلول، وخطة التنفيذ، وقياس النتائج وبذلك تتحول التقارير الطويلة إلى أداة عملية تساعد على التفكير المنهجي والحوار واتخاذ القرار بسرعة وهو ما جعلها من أهم أدوات Lean Management حول العالم.
وفي عام 2006 واجهت شركة Ford احدى أصعب أزماتها المالية حيث كانت تخسر مليارات الدولارات وتسودها ثقافة إخفاء المشكلات عندها تولى Alan Mulally قيادة الشركة أدخل نظامًا بسيطًا لكنه أحدث تحولًا جذريًا في ثقافة العمل.
في الاجتماعات الأسبوعية كان كل مدير يعرض حالة مشاريعه باستخدام ثلاثة ألوان فقط:
- الأخضر: العمل يسير وفق الخطة.
- الأصفر: توجد مخاطر أو تأخير يحتاج إلى متابعة.
- الأحمر: توجد مشكلة تتطلب دعمًا فوريًا.
في الأسابيع الأولى كانت جميع التقارير خضراء رغم أن الشركة كانت تتجه إلى خسائر تاريخية أدرك مولالي أن المشكلة ليست في الأداء فقط بل في ثقافة الخوف وعندما تجرأ أحد المديرين لأول مرة على عرض بطاقة حمراء لم يوبخه، بل شكره وصفق له أمام الجميع، ثم طلب من بقية القيادات مساعدته في حل المشكلة منذ تلك اللحظة تغيرت ثقافة الشركة من إخفاء الأخطاء إلى مشاركتها والعمل الجماعي لمعالجتها.
أصبحت قصة A3 مع نظام البطاقات الحمراء والصفراء والخضراء نموذجًا عالميًا يُدرَّس في الجامعات وكليات الإدارة لأنها أثبتت أن القيادة الناجحة لا تبحث عن التقارير الجميلة بل عن الحقائق الواضحة وأن الاعتراف بالمشكلة هو أول خطوة نحو النجاح وعندما يجتمع التفكير المنهجي مع الشفافية والثقة تتحول الأزمات إلى قصص نجاح تُحتذى في العالم.




