في وقت يشهد فيه قطاع طب الأسنان تطورًا متسارعًا في التقنيات العلاجية، برزت الدكتورة عزيزة الخضر كنموذج يجمع بين الممارسة السريرية والتعليم، من خلال مشروع مهني يركز على جانب طالما اعتُبر ثانويًا في رحلة الطبيب، وهو التصوير الطبي والتوثيق السريري الاحترافي.
وتعمل الخضر، وهي طبيبة أسنان ومدربة معتمدة (TOT) وسفيرة لشركة Sony في مجال التصوير الطبي للأسنان، على تدريب أطباء الأسنان وطلاب الكليات الصحية على توظيف التصوير كجزء أساسي من الممارسة السريرية، وليس كوسيلة لعرض النتائج فقط.
من الملاحظة إلى صناعة الحل
وتوضح تجربة الخضر أن فكرة برامجها التدريبية جاءت بعد سنوات من العمل داخل العيادات والمشاركة في المؤتمرات العلمية، حيث لاحظت وجود فجوة واضحة بين مستوى العلاج الذي يقدمه كثير من الأطباء، وبين قدرتهم على توثيق هذا العمل وفق معايير علمية احترافية.
وترى أن العديد من الأطباء يمتلكون مهارات علاجية متقدمة، إلا أنهم لم يتلقوا خلال مراحلهم الجامعية تدريبًا كافيًا على التصوير السريري، وهو ما ينعكس على جودة توثيق الحالات، وإمكانية الاستفادة منها في التعليم والبحث العلمي وعرض النتائج.
ومن هنا انطلقت رؤيتها في بناء برامج تدريبية متخصصة تجمع بين المعرفة الطبية ومهارات التصوير الاحترافي، بهدف تمكين الطبيب من إنتاج سجل سريري متكامل يعكس جودة العمل الحقيقي.
التصوير الطبي… أكثر من مجرد صورة
وترتكز الدورات التي تقدمها الخضر على تعليم أسس التصوير السريري داخل العيادة، بداية من اختيار الزوايا القياسية، وإعدادات الكاميرا والإضاءة، وصولًا إلى توثيق مراحل العلاج بطريقة علمية يمكن الاعتماد عليها في المتابعة السريرية، والأبحاث، والمحاضرات، والمؤتمرات.
كما تشمل البرامج التدريب على التصوير داخل الفم وخارجه، واستخدام المعدات الاحترافية، إضافة إلى بناء هوية بصرية للطبيب تساعده على عرض أعماله بصورة تعكس المستوى العلمي للممارسة الطبية.
سفيرة للتقنية في خدمة الممارسة الطبية
وبصفتها سفيرة لشركة Sony، حرصت الخضر على توظيف التقنيات الحديثة في خدمة التعليم الطبي، من خلال تقديم ورش عمل وبرامج تطبيقية تساعد الأطباء على الاستفادة من إمكانات التصوير الاحترافي داخل بيئة العيادة اليومية، بما يسهم في رفع جودة التوثيق السريري وتحسين مخرجات العمل الطبي.
حضور أكاديمي وميداني
وشاركت الخضر في تقديم العديد من البرامج التدريبية وورش العمل داخل الجامعات والمؤتمرات والعيادات المتخصصة، حيث اعتمدت في أسلوبها على التدريب العملي المباشر، وإتاحة الفرصة للمشاركين لتطبيق مهارات التصوير على حالات سريرية حقيقية، مع تصحيح الأخطاء ومراجعة النتائج ميدانيًا.
ويؤكد متابعون لبرامجها أن هذا الأسلوب العملي أسهم في تطوير مهارات عدد من الأطباء، وساعدهم على تحسين جودة توثيق حالاتهم، وإعداد ملفات علمية يمكن الاستفادة منها في المؤتمرات والأبحاث والنشر الأكاديمي.
رؤية تتجاوز التصوير
وتؤمن الخضر بأن الصورة السريرية ليست عنصرًا تجميليًا أو أداة للتسويق فحسب، بل وثيقة علمية تحفظ تفاصيل رحلة العلاج، وتمثل مرجعًا للطبيب والمريض في آن واحد.
ومن هذا المنطلق، تواصل تقديم برامجها التدريبية بهدف ترسيخ ثقافة التوثيق السريري الاحترافي، والإسهام في إعداد جيل من أطباء الأسنان يجمع بين الكفاءة العلاجية والقدرة على توثيق العمل وفق أفضل الممارسات العالمية.
وبذلك استطاعت الدكتورة عزيزة الخضر أن تقدم نموذجًا مختلفًا في التعليم الطبي، يقوم على اكتشاف احتياج حقيقي داخل المهنة، وتحويله إلى مشروع تدريبي يسهم في تطوير الممارسة السريرية، ويرفع من جودة التوثيق العلمي لدى أطباء الأسنان في المملكة والمنطقة.


