أطلق الدولي للاتصالات (ITU) مختبر الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام، ضمن مسار تنفيذ مبادرة الأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي من أجل التأثير الجيد، خلال القمة العالمية السنوية للذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام 2026 في جنيف.
يهدف المختبر إلى دعم الاقتصادات النامية والناشئة في تجاوز المشروعات التجريبية المنفردة، وبناء السياسات وتنمية المهارات وتطوير البنية التحتية العامة اللازمة لتطبيق حلول ذكاء اصطناعي ملائمة للسياقات المحلية، على نحو مسؤول وواسع النطاق.
ويركز المختبر على ثلاث أولويات مترابطة هي جاهزية الذكاء الاصطناعي وسياساته، تنمية المهارات المرتبطة به، والبنية التحتية العامة الداعمة له. ويهدف هذا النموذج المتكامل إلى مساعدة الدول على تقييم إمكاناتها، وتعزيز قدراتها المؤسسية، وتطوير الكفاءات المحلية، وبناء منظومات مستدامة للذكاء الاصطناعي قادرة على إحداث تأثير اقتصادي واجتماعي طويل الأجل.
وفي معرض تعليقها على إطلاق المختبر، قالت الدكتورة ابتسام المزروعي، رئيسة مبادرة الأمم المتحدة للذكاء الاصطناعي من أجل التأثير الجيد “يدخل الذكاء الاصطناعي عقد التطبيق. ولم تعد الدول تتساءل عن قدرته على إحداث تحول مجتمعي، بل تبحث في سبل تطبيقه على نحو مسؤول وشامل وعلى نطاق واسع. وأضافت: “يساعد مختبر الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام، التابع للاتحاد الدولي للاتصالات، على تحويل الأفكار المثبتة إلى قدرات وطنية ونتائج قابلة للقياس. من خلال تطور التكنولوجيا والفرص التي يتيحها، وأوجه عدم المساواة التي يحد منها، وحياة الأفراد التي يحسنها”.
من جانبه، قال سيزو أونوي مدير مكتب تقييس الاتصالات بالاتحاد الدولي للاتصالات” تستحق كل دولة فرصة رسم مستقبلها في مجال الذكاء الاصطناعي. يجسد مختبر الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام، التابع للاتحاد، التزام الاتحاد بضمان وصول فوائد هذه التكنولوجيا إلى الجميع في كل مكان، وتحويل الطموحات العالمية إلى قدرات وطنية لبناء منظومة ذكاء اصطناعي محلية “.
ومن خلال تقييمات الجاهزية، والتوجيهات السياساتية، وبرامج بناء القدرات، سيدعم المختبر الحكومات في تحديد الأولويات الوطنية والاستثمارات وأطر الحوكمة والقدرات المؤسسية اللازمة لتبني الذكاء الاصطناعي على نحو مسؤول.
ستسهم برامج تنمية المهارات التي يقدمها المختبر في بناء مسارات محلية شاملة لإعداد الكفاءات، وتزويد صناع السياسات وقادة القطاع العام والمتخصصين ورواد الأعمال والطلاب والمبتكرين الشباب بالقدرات اللازمة لتطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بكفاءة. وتشمل هذه البرامج مصنع الابتكار للذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام، الذي استقطب منذ إطلاقه عام 2020 أكثر من 300 شركة ناشئة مما يزيد على 60 دولة.
ويساعد المختبر الدول في تطوير البنية التحتية العامة للذكاء الاصطناعي من خلال توفير مجموعات البيانات المفتوحة، وموارد الحوسبة، والنماذج القابلة لإعادة الاستخدام، والأدوات مفتوحة المصدر للدول ضمن بيئات اختبار آمنة، مما يمكن الحكومات والمجتمع الأكاديمي والشركات الناشئة وقطاع الأعمال من اختبار الحلول والتحقق من كفاءتها بما يلبي الاحتياجات المحلية، شاملًا القطاعات ذات الأولوية مثل الصحة، الزراعة، التعليم، والنقل، بما يتوافق مع المعايير الدولية.
يقوم المختبر على مبادرات بيئات الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام في 10 دول بصورة تجريبية هي: الكاميرون والهند وموزمبيق ونيبال وبيرو والإمارات العربية المتحدة وأوزبكستان وتنزانيا وزامبيا وزيمبابوي، فضلا عن الاتحاد الإفريقي للاتصالات. وسيعمل مع الحكومات الوطنية والمكاتب الإقليمية للاتحاد لإنشاء مراكز محلية وإقليمية وتيسير تبادل المعرفة، ومساعدة المشروعات الناجحة على توسيع نطاق تطبيقها.
ومن خلال ربط الحلول المثبتة بالدعم المقدم داخل الدول في مجالات السياسات والمهارات والبنية التحتية، يهدف مختبر الذكاء الاصطناعي من أجل الصالح العام، التابع للاتحاد الدولي للاتصالات، إلى رسم مسار أوضح للانتقال من الابتكار إلى التطبيق. كما يساعد الدول على تكييف الحلول وتوسيع نطاقها بما يلبي الأولويات الوطنية ويسهم في تحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة.
في هذا السياق، أضافت الدكتورة المزروعي، “مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي واقترابها من المجال العام، ودخولنا حقبة جديدة من الآلات الشبيهة بالبشر، سيغدو التعاون الدولي عاملاً حاسماً لضمان استمرار التقدم بصورة مسؤولة وشاملة وتركز على الإنسان. يوفر المختبر منصة عملية تتيح للدول والشركاء صياغة ذلك المستقبل معاً، من خلال بناء القدرات ووضع المعايير والضمانات اللازمة لتسخير التكنولوجيا الناشئة في تحقيق تقدم يعود بالنفع على الجميع”.



