الدكتور هيثم شاولي: الصدفية ليست مرض معدي والتوعية ضرورة لكسر الوصمة الاجتماعية

الأحساء
زهير بن جمعة الغزال

قال طبيب الأمراض الجلدية الدكتور هيثم محمود شاولي، إن الشهر العالمي للتوعية بالصدفية يمثل مناسبة مهمة لتعزيز الوعي المجتمعي بهذا المرض الجلدي المزمن، وتسليط الضوء على طبيعته وأسبابه وأعراضه ووسائل التعامل معه، إلى جانب تصحيح العديد من المفاهيم الخاطئة التي ما زالت ترتبط به لدى بعض أفراد المجتمع، كما أن نشر المعرفة الطبية الصحيحة حول المرض يسهم في التشخيص المبكر، ويساعد على الحد من المعاناة النفسية والاجتماعية التي قد يواجهها المرضى.

وأوضح الدكتور شاولي، أن الصدفية تعد من الأمراض الالتهابية المزمنة المرتبطة باضطراب في الجهاز المناعي، حيث يؤدي هذا الاضطراب إلى تسارع دورة نمو خلايا الجلد بصورة تفوق المعدل الطبيعي، الأمر الذي ينتج عنه تراكم الخلايا على سطح الجلد وتكون بقع أو لويحات حمراء مغطاة بقشور بيضاء أو فضية اللون، كما أن الصدفية من الأمراض الشائعة عالميا، ويمكن أن تظهر في أي مرحلة عمرية، وإن كانت أكثر شيوعا بين فئات عمرية محددة، وأن طبيعة المرض المزمنة تجعل من التوعية والتشخيص والمتابعة الطبية عناصر أساسية في التعامل معه.

وأشار الدكتور شاولي، إلى أن الأسباب الدقيقة للإصابة بالصدفية ما زالت غير معروفة بشكل كامل، إلا أن الدراسات العلمية الحديثة تؤكد وجود تداخل واضح بين العوامل الوراثية والعوامل المناعية والبيئية في حدوث المرض، فوجود تاريخ عائلي للإصابة يزيد من احتمالية ظهورها، كما أن هناك عدد من العوامل التي قد تؤدي إلى تحفيز المرض أو زيادة حدته، مثل الضغوط النفسية، والتهابات الحلق البكتيرية، وبعض الأدوية، والتدخين، والسمنة، بالإضافة إلى إصابات الجلد والجروح.

وأضاف، أن أعراض الصدفية تختلف من شخص إلى آخر ومن حالة إلى أخرى، إلا أن أبرز الأعراض تتمثل في ظهور بقع حمراء سميكة مغطاة بقشور، إلى جانب الحكة الجلدية، وجفاف الجلد وتشققاته، وقد تمتد الإصابة في بعض الحالات إلى فروة الرأس والأظافر والمفاصل، كما قد يعاني بعض المرضى من التهاب المفاصل الصدفي الذي يسبب آلام وتيبسا في المفاصل، الأمر الذي يستدعي الانتباه إلى الأعراض المختلفة ومراجعة الطبيب المختص عند ظهور أي مؤشرات جديدة.

وشدد الدكتور هيثم شاولي، على أن من أكثر المفاهيم الخاطئة انتشارا الاعتقاد بأن الصدفية مرض معد، مؤكدا أنها ليست مرضا معديا إطلاقا ولا تنتقل بالمصافحة أو الملامسة أو مشاركة الأدوات الشخصية، بل هي مرض مناعي ذاتي مرتبط باستجابة غير طبيعية للجهاز المناعي، وأن تصحيح هذا المفهوم يعد من أهم أهداف حملات التوعية، لأن المرضى يحتاجون إلى الدعم والتفهم المجتمعي بدلا من العزلة أو الوصمة الاجتماعية، لاسيما أن الآثار النفسية والاجتماعية قد تشكل جانبا مهما من معاناة بعض المصابين.

كما أشار، إلي إن السنوات الأخيرة شهدت تطورات كبيرة في فهم آليات مرض الصدفية على المستوى المناعي والجيني، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تطوير علاجات أكثر دقة وفعالية، وقد ركزت الدراسات الحديثة التي أُجريت في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا على استهداف مسارات مناعية محددة مثل IL-17 وIL-23 وTYK2، وأظهرت نتائج واعدة في السيطرة على الأعراض وتحقيق نسب مرتفعة من تحسن الجلد وجودة الحياة لدى المرضى، كما تتواصل حاليا العديد من التجارب السريرية لتطوير أدوية فموية وموجهة أكثر فعالية وأمانا، كما أن الخيارات العلاجية الحديثة للصدفية لم تعد تقتصر على الكريمات الموضعية والعلاج الضوئي، بل أصبحت تشمل أيضا الأدوية البيولوجية المتطورة التي تستهدف أجزاء محددة من الجهاز المناعي، إضافة إلى العلاجات الفموية الحديثة مثل مثبطات TYK2 وبعض الجزيئات الدوائية الصغيرة، والتي حققت نتائج مميزة لدى المرضى المصابين بالحالات المتوسطة والشديدة.

وأكد الدكتور شاولي، أن التطور المتسارع في مجال علاج الصدفية يفتح آفاق أوسع أمام المرضى، إلا أن اختيار العلاج المناسب يظل مرتبط بتقييم الطبيب المختص لطبيعة الحالة وشدتها ومدى استجابتها للعلاجات المختلفة، وإلى أهمية الالتزام بالخطة العلاجية وعدم إيقاف العلاج أو تغييره دون استشارة مختص.

وقدم الدكتور هيثم محمود شاولي مجموعة من النصائح المهمة للمصابين بالصدفية، من أبرزها الالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها الطبيب، وتجنب التوقف عن العلاج دون استشارة مختص، والمحافظة على ترطيب الجلد بشكل مستمر، والابتعاد عن التدخين، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل التوتر النفسي قدر الإمكان، إضافة إلى مراجعة الطبيب عند ظهور أي أعراض جديدة أو عند تأثر المفاصل، كما أن التوعية المجتمعية بالصدفية تمثل خطوة مهمة نحو تحسين حياة المصابين بها، من خلال تعزيز الفهم الصحيح لطبيعة المرض والقضاء على المعلومات المغلوطة والوصمة الاجتماعية المرتبطة به، وأن التقدم الطبي المتسارع في مجال علاج الصدفية يمنح المرضى اليوم فرص أفضل للسيطرة على المرض والتمتع بحياة طبيعية ومنتجة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top