ذكريات الصيف

بقلم ــ عبدالمجيد بن محمد العُمري

كلما يحين موعد فصل الصيف،يطرق قلبي شعور مزدوج؛ فرحة غامرة تمازجها غصة وحنين شجي.
أعود بذاكرتي إلى تلك الأيام الخوالي من صيف عام 1391هـ ببلدة الزلفي،فقد كانت أسباب فرحنا ونحن صغار في ذلك الصيف تكمن في حنان جدي سليمان بن عبدالله المشيقح-رحمه الله- الذي أخذنا إلى مزرعته الجميلة القابعة وسط رمال النفود الذهبية،بعد وفاة والدي بشهر واحد؛ليرفه عنا، ويسلينا، ويؤنس وحشتنا بعد ذلك الفقد العظيم.
ورغم المرارة التي تعتصر قلبي كلما تذكرت وفاة والدي -رحمه الله وغفر له- في تلك الفترة،إلا أن تلك المزرعة كانت لنا سكناً من الطمأنينة.
هناك،حيث لا كهرباء ولا ماء عدا ماء البئر،وكان صوت ماكينة الماء يرتفع مع تباشير الصباح ممتزجاً بأصوات العصافير والطيور إيذاناً بيوم جديد حافل بالبساطة،وزاخر بمنتوجات المزرعة من الرطب والعنب والرمان والبطيخ.
وتخليداً لتلك الذكرى العذبة، وجبراً لخواطر الفقد بجميل الوفاء،جادت القريحة بهذه الأبيات:

وَبُسْتَانٌ أَلِفْنَاهُ قَدِيْمَا
زَكَا عِنْباً وَرُمَّانَاً وَتِيْنَا

وَفِي الزُّلْفَى لَمْ أَنْسَاهُ طَرّاً
وَإِنْ طُوِيَتْ لِذِكْرَاهُ سِنِيْنَا

نُسَابِقُ مُسْرِعِيْنَ لِحَوْضِ مَاءٍ
وَنَغْدُو حِيْنَ نَسْبَحُ مُتْرَفِيْنَا

قَضَيْنَا الصَّيْفَ فِي أُنْسٍ وَسَعْدٍ
تُظَلِّلُنَا ظِلَالُ النَّخْلِ حِيْنَا

سَنَذْكُرُهُ وَنَذْكُرُ مَنْ مَلَكَهُ
وَنَذْكُرُ مَنْ لَنَا أَضْحَى حَنِيْنَا

وَأَدْعُو لِوَالِدَيَّ وَوَالِدِيْهِمْ
وَنَدْعُو لِمَنْ فَقَدْنَا مَا حَيِيْنَا

أَيَا رَبَّاهُ تَرْحَمُهُمْ جَمِيْعاً
وَتُنْزِلُهُمْ جِنَانَاً أَجْمَعِيْنَا
———————–
عبدالمجيد العُمري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top