جمعت “ثلوثية النُّصب” في أبها نخبة من رجال الأعمال والمستثمرين في المملكة، خلال لقاء أقيم في قصر “جمهور” التاريخي بقرية النُّصب، واستضافه الدكتور عبدالرحمن بن أحمد آل مفرح، بحضور أمين منطقة عسير، ومشاركة رجال الأعمال إبراهيم السبيعي، وعلي بن سليمان الشهري، ومحمد الخريجي، ومحمد ناغي، وعدد من المهتمين بالشأن الاقتصادي والاستثماري.
وأدار الإعلامي خلف الخلف الحوار الذي تناول مستقبل الاستثمار في المملكة في ظل رؤية السعودية 2030، مع تركيز خاص على منطقة عسير وما تشهده من حراك تنموي وسياحي متسارع، والفرص التي يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال الوطنية وتوسع مشاركة القطاع الخاص في تنمية المنطقة.
ويأتي اللقاء امتدادًا لمسيرة “ثلوثية النُّصب” التي تحولت على مدى السنوات الماضية إلى مساحة للحوار واستضافة الشخصيات الوطنية والثقافية والدبلوماسية والأكاديمية، وناقشت عبر لقاءاتها موضوعات متنوعة مرتبطة بالثقافة والتراث والمجتمع والتجارب الوطنية، محافظة في الوقت ذاته على ارتباطها بتاريخ قرية النُّصب ومدينة أبها وهويتهما الاجتماعية والثقافية.
وفي لقائها الأخير، وسعت “ثلوثية النُّصب” دائرة النقاش إلى ملف الاستثمار، وجمعت مستثمرين من داخل منطقة عسير وخارجها مع الجهات المعنية بالتنمية، في حوار تناول واقع الاستثمار والفرص المتاحة والتحديات والتجارب الناجحة التي يمكن البناء عليها خلال المرحلة المقبلة.
وأكد رجل الأعمال إبراهيم السبيعي خلال الحوار تفضيله للسياحة الداخلية، مشيرًا إلى أنه قليل السفر إلى خارج المملكة، ويفضل الاستمتاع بما تزخر به مناطق المملكة من تنوع طبيعي وسياحي وثقافي، داعيًا الجميع إلى اكتشاف السعودية والتعرف بصورة أكبر على ما تمتلكه من مقومات وتجارب في مختلف مناطقها.
وتكتسب السياحة والاستثمار فيها أهمية خاصة في منطقة عسير، التي تستهدف استراتيجيتها تعزيز مكانة المنطقة كوجهة سياحية على مدار العام، مستندة إلى طبيعتها وثقافتها وتراثها، بالتوازي مع جذب الاستثمارات وتنمية القطاعات السياحية وتعزيز مساهمة القطاع الخاص.
من جانبه، أكد رجل الأعمال علي بن سليمان الشهري ثقته بالبيئة الاستثمارية في المملكة، وقال خلال الحوار إن “المملكة العربية السعودية أفضل دولة تستثمر فيها”، مشيرًا إلى ما تتمتع به من عوائد استثمارية وفرص وبيئة آمنة ومحفزة للمستثمرين خاصة وأنه صاحب تجربة في عدة دول .
وشهد الحوار نقاشًا حول التحولات التي أحدثتها رؤية السعودية 2030 في البيئة الاستثمارية، وما وفرته من فرص أمام القطاع الخاص في قطاعات السياحة والضيافة والترفيه وغيرها من القطاعات الواعدة، إلى جانب أهمية تحويل الفرص الاستثمارية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ وذات أثر اقتصادي وتنموي مستدام.
ولم يقتصر اللقاء على استعراض الفرص المستقبلية، بل تناول نماذج لمشروعات انتقلت من الفكرة إلى مراحل التنفيذ، وسبل تعزيز التعاون بين المستثمرين والجهات الحكومية والتمويلية، بما يساعد على تحويل الفرص إلى استثمارات ومشروعات نوعية على أرض الواقع.
ومن أبرز النماذج التي استعرضها الحوار مشروع “منتجع ويستن أبها السياحي”، باعتباره نموذجًا للتعاون الإيجابي بين مستثمر من أبناء المنطقة ومستثمر من خارجها، إلى جانب دعم جهة تمويلية وهيئة تطوير منطقة عسير وأمانة منطقة عسير، في تجربة تعكس أهمية تكامل الأدوار بين المستثمر والتمويل والجهات الداعمة والممكنة للاستثمار.
وكُشف خلال الحوار عن الاستعداد لوضع حجر الأساس للمشروع برعاية صاحب السمو الملكي الأمير تركي بن طلال بن عبدالعزيز، أمير منطقة عسير ورئيس هيئة تطويرها، في خطوة تنقل المشروع إلى مرحلة جديدة، وتقدم نموذجًا عمليًا لما يمكن أن تنتجه الشراكات الاستثمارية في المنطقة.
وتأتي هذه النقاشات في وقت تمضي فيه عسير في تنفيذ استراتيجية تنموية تستهدف استقطاب الاستثمارات وتعزيز قطاع السياحة والضيافة، حيث تستهدف استراتيجية تطوير المنطقة الوصول إلى نحو 9.1 ملايين زيارة بحلول عام 2030، وتحقيق أثر بنحو 26 مليار ريال في الناتج المحلي، إلى جانب استحداث نحو 94 ألف وظيفة مباشرة.
كما تضع استراتيجية تطوير عسير جذب الاستثمارات المستدامة اقتصاديًا ضمن أهدافها، إلى جانب تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتطوير المنتجات والخدمات السياحية، وتعزيز الشراكات التي تدعم نمو القطاعات الرئيسية في المنطقة.
ويمنح انعقاد هذا الحوار في قصر “جمهور” التاريخي بقرية النُّصب دلالة تجمع بين تاريخ المكان ومستقبله، إذ استضافت “ثلوثية النُّصب” عبر مسيرتها حوارات وشخصيات من مجالات متعددة، لتفتح في هذا اللقاء مساحة أوسع أمام رجال الأعمال والمستثمرين لمناقشة أحد أهم ملفات المرحلة، وهو تحويل ما تمتلكه عسير من مقومات وفرص إلى مشروعات واستثمارات تسهم في تنمية المنطقة وتواكب مستهدفات رؤية السعودية 2030.



