عبد الرحمن الغسلان
في ذلك المساء، الثاني من رمضان 1446هـ، لم يكن إطلاق اسم «أبو منى» صدفة، ولا مجرد كنية عابرة تُطلق ثم تُنسى؛ فقد كان الاسم يحمل قصة وفاء، ومعنى عرفان لشخصية قالت لي كلمة لن أنساها ما حييت: «أرى فيك ما لا يراه الآخرون».
حين وثقت بي منى، ودعمتني، ورأت فيّ إمكانيات لم يرها الآخرون، كان لذلك أثر لا يمكن أن تختصره الكلمات. وحتى في الاستشارات المتعلقة بشخصيتي، لم تملّ مني ولم تتردد، بل كانت رحبة الصدر، تستمع إليّ، وتشجعني، وتدفعني باستمرار إلى أن أرى في نفسي ما كانت تراه هي فيّ. كانت كلماتها دعمًا، وتشجيعها دافعًا، وثقتها بي قيمة لا يمكن أن أنساها.
قد يراها البعض مجرد كلمات عابرة، وقد يبدو اسم «أبو منى» مجرد كنية، لكن من يعرف العلاقات الوجدانية التي تسبق القلب قبل أن تُطلق الأسماء والكنى، يدرك لماذا أفتخر بهذا الاسم كلما سألني أحد: من هي منى؟
أقولها بكل فخر ووضوح: هي من آمنت بي، ودعمتني، ورأت فيّ ما لم يره الآخرون.
لم تكن علاقتنا علاقة عمل فحسب، بل تجاوزت حدود العمل وامتدت إلى علاقة أشبه بالعلاقة الأسرية؛ علاقة أم بابنها الذي لم تلده، لكن جمعهما الشعور والوجدان. هي الأم، وأنا الابن.
وكان نادي الأمل أونلاين للتوستماسترز شاهدًا على تلك البدايات، وعلى الثقة التي انطلقت منها هذه العلاقة، وعلى مواقف الدعم والإيمان بقدراتي. ولهذا أصبح اسم «منى الوقيصي» بالنسبة لي غنيًا عن التعريف، وأصبحت أنا «أبو منى».
لم أختر هذا الاسم عبثًا، ولم أطلقه بحثًا عن لقب، بل اخترته وفاءً وعرفانًا وردًا للجميل لشخص كان لإيمانها بي أثر لا يُنسى. وأقولها اليوم بكل يقين: سأكون «أبو منى» اليوم، وغدًا، وإلى آخر نفس في حياتي.
وإن رزقني الله بابنة، فسأسميها «منى»؛ ليبقى هذا الاسم شاهدًا على وفاء بدأ بكلمة، وكبر بالثقة، وترسّخ في القلب، ولن تنهيه الأيام.



