بقلم ــ د. محمد مازن شقير
قصة ولادتي
أنا حصاة الكلية
قصتي تبدأ بهدوء داخل الكِلية،في مكانٍ دافئٍ ومظلم، حيث تتجمع الأملاح والمعادن بصمت.
قلة شرب الماء،والإكثار من الملح، وبعض الأطعمة،جعلت البول مركزًا ومشبعاً…وهنا وُلدتُ أنا.حبث أتشكل داخل حليمات الكلية.
ذرة فوق ذرة،حتى كبرتُ وأصبحت صلبة،لا أذوب ولا أرحم،ويمكن رؤيتي بالتصوير.
في البداية أكون ساكنة،ولا يشعر بي صاحب الكلية.
ونحن عائلة كبيرة ولنا أسماء وأنوع كثيرة ومن أشهرنا:
●عائلة حصوات أوكسالات الكالسيوم (الأكثر شيوعًا).
●عائلةحصوات حمض اليوريك.
●عائلة حصوات ستروفايت (مرتبطة بالالتهابات).
●عائلة حصوات سيستين (وراثية).
لحظة الهروب من الكلية ورحلتي للخروج
في البداية كنت ساكنة،ولا يشعر بي صاحب الكلية.
لكن عندما قررتُ الرحيل… بدأت المعاناة.
عندما تحرّكتُ من مكاني داخل الكِلية إلى حوض الكِلية ثم الحالب.
بدأت القصة السريرية الحقيقية.
الحالب أنبوب عضلي ضيّق،مبطن بغشاء دقيق
وأنا جسم صلب ذو حواف خشنة،وعندما يتقلص الحالب يقوم بدفعي واحتكاكي بجدرانه يؤدي إلى:
●تقلصات عضلية والتهاب بطانة الحالب مما يؤدي إلى إنسداد بالحالب مؤقتاً.
●توسّع الحالب أعلى الانسداد.
●زيادة الضغط داخل الكِلية بسبب إعاقة نزول البول من الكلية إلى المثانة.
وهنا يظهر المغص الكلوي:
●ألم حاد مفاجئ في الخاصرة.
●يمتد إلى أسفل البطن.
●غثيان وقيء.
●بيلة دموية نتيجة تهيج الغشاء المخاطي.
القرار الطبي وما هو مصيري
مصيري يعتمد على الحجم، الموقع،والأعراض.
إن كان حجمي أقل من 5 مم:
●الإكثار من السوائل عندما لا يوجد ألم.
●مسكنات الألم ومضادات الالتهاب.
●أدوية مرخية للحالب (مثل: Tamsulosin).
→ غالبًا أخرج تلقائيًا
إن كنتُ أكبر أو سببت انسدادًا هناك طرقاً عديدة لعلاجي وإخراجي من الجسم يقررها الطبيب المعالج حسب حجمي ومكان وجودي وحالة المريض العامة ومن هذه الطرق:
●تفتيت بالموجات الصادمة من خارج الجسم وتحويلي إلى أجزاء صغيرة تسهل خروجي بشكل طبيعي.
●منظار الحالب والكلية مع تفتيتي لأجزاء صغيرة وإستخراجي لخارج الجسم.
●منظار الكلية عبر الجلد لحصوات الكلية كبيرة الحجم.
الخروج والنهاية
بعد التفتيت أو الطرد الطبيعي،
أخرج عبر البول على شكل أجزاء صغيرة.
يعود الضغط طبيعيًا داخل الكلية،ويختفي الألم تدريجيًا.
لكن القصة لا تنتهي هنا…
لأن عودتي ممكنة إن لم يُعالج السبب.
كيف تمنعون ولادتي؟
نصيحتي العلمية لكم:
●شرب ما بين ٢ إلى ٣لتر ماء يوميًا.
●تقليل الملح.
●الاعتدال في البروتين الحيواني.
●تقليل الأوكسالات (السبانخ، الشوكولاتة،المكسرات).
●الحفاظ على تناول الكالسيوم الغذائي الطبيعي.
●الإكثار من الحمضيات.
●التقليل من المشروبات الغازية.
●لا تهملوا أي ألم بالخاصرة.
●تحليل نوع الحصوة لتوجيه الحمية والعلاج الدوائي.
نحن حصوات الكِلية ليست حدثًا مفاجئًا،بل نتيجة تفاعل معقّد بين السوائل، الأملاح، والبيئة الحيوية داخل الكِلية.
الوقاية المبكرة أهم من أي تدخل علاجي.
_________________
*استشاري أمراض وجراحة الكلى والمسالك البولية والضعف الجنسي بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض



