الإدارة العلمية حين أصبحت الكفاءة علما

بقلم المستشار ــ فرحان حسن

تعد الإدارة العلمية Scientific Management المدرسة الإدارية رقم واحد من حيث الظهور التاريخي ضمن مدارس الفكر الإداري الحديث وقد شكلت نقطة تحول مهمة في طريقة النظر إلى العمل والإنتاج والإدارة بعد أن نقلت تحسين الأداء من الاجتهاد والخبرة الفردية إلى الدراسة والقياس والتحليل المنظم.

 

ارتبط ظهور هذه المدرسة بالمهندس والمفكر الإداري الأمريكي فريدريك وينسلو تايلور Frederick Winslow Taylor الذي عاش بين عامي 1856 و1915 ويعد أبرز رواد الإدارة العلمية وقد قدم أفكاره بصورة متكاملة في كتابه مبادئ الإدارة العلمية The Principles of Scientific Management عام 1911.

 

انطلق تايلور من ملاحظة أن كثيرا من الأعمال كانت تنفذ بطرق تعتمد على الخبرة الشخصية والعادات المتوارثة دون دراسة دقيقة للوقت والحركة والإنتاجية ولذلك دعا إلى البحث عن أفضل طريقة لأداء كل مهمة من خلال الملاحظة والتجربة والقياس.

أبرز مبادئ الإدارة العلمية  :

  1. دراسة العمل علميا وتحليل خطواته للوصول إلى الطريقة الأكثر كفاءة .
  2. اختيار العامل المناسب للمهمة وفقا لقدراته ومهاراته بدلا من الاختيار العشوائي.
  3. تدريب العامل وتطوير قدراته بما يتناسب مع متطلبات العمل والطريقة المثلى لأدائه.
  4. تقسيم العمل والمسؤوليات بصورة واضحة بين الإدارة والعاملين.
  5. قياس الأداء والإنتاجية وربط النتائج بالحوافز المناسبة.
  6. توحيد الإجراءات وأساليب العمل بما يقلل الهدر والاختلاف ويرفع مستوى الكفاءة.

 

أسهمت الإدارة العلمية في تطوير العديد من المفاهيم التي أصبحت اليوم جزءا طبيعيا من بيئة العمل مثل معايير الأداء وقياس الإنتاجية وتحليل العمليات وتصميم الوظائف والتخصص والتدريب وتحسين طرق العمل.

 

ورغم نجاحها في رفع الإنتاجية تعرضت المدرسة لانتقادات بسبب تركيزها الكبير على الكفاءة والجانب المادي للعمل مقابل اهتمام أقل بالجوانب الإنسانية والاجتماعية للعاملين وهو ما ساهم لاحقا في ظهور مدرسة العلاقات الإنسانية التي ارتبطت بأعمال إلتون مايو.

 

ولا يعني ظهور مدارس إدارية جديدة أن الإدارة العلمية فقدت قيمتها بل ما زالت بعض مبادئها حاضرة في إدارة العمليات والجودة والإنتاج والخدمات اللوجستية وقياس الأداء والتحسين المستمر بل يمكن رؤية امتداد لفكرة القياس العلمي اليوم في تحليل البيانات والأتمتة والذكاء الاصطناعي.

وهنا تكمن أهمية الإدارة العلمية تاريخيا وفكريا فهي لم تقدم مجموعة من الأدوات فقط بل أسست لفكرة جوهرية في الإدارة الحديثة :

  • العمل يمكن دراسته
  • والأداء يمكن قياسه
  • والعمليات يمكن تحسينها

ومن هذه الفكرة بدأت رحلة طويلة انتقلت فيها الإدارة من البحث عن الكفاءة إلى الاهتمام بالإنسان والجودة والمعرفة والابتكار والتحول الرقمي..

 

Infg-الإدارة-العلمية-حين-أصبحت-الكفاءة-علما-1--1024x683 الإدارة العلمية حين أصبحت الكفاءة علما

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top