ثقافة الاعتذار المفقودة

بقلم ــ عبد الرحمن الغسلان

 

عندما يكون العمر هو السلطة

متى كانت آخر مرة اعتذر فيها شخص كبير في السن لشخص أصغر منه لأنه أخطأ بحقه؟ خذ لحظة وفكّر في السؤال.

هل تتذكر موقفًا اعتذر فيه كبير السن لشخص في العشرين أو الثلاثين أو أصغر منه بكثير؟ الأغلب سوف يقول: لا يعتذر.

ثقافة الاعتذار مفقودة نهائيًا، أتعلمون ممن هي تفقد أو لا تتواجد؟ سأختصرها عليكم بكلمة واحدة:

هي مفقودة لدى كبار السن من الذكور والإناث. لماذا لا يعتذر؟

ليس لأنه وُلد في جيل قديم، بل لأن لديه الكبرياء وكلمة: أنا أكبر منه، لماذا أعتذر إلى شخص أصغر؟

إلى متى وثقافة عدم الاعتذار موجودة لديهم؟

تصحيح المفاهيم أو تصحيح النفس ليست مقتصرة على صغار السن، بل حتى الرجل الذي تجاوزه الخمسين والستين والسبعين يستطيع تغيير الأخطاء التي لديه، وحتى المعتقدات يستطيع أن يغيرها بالجلسة والحوار الهادئ والاجتماع إلى الذي أصغر منه.

ومن المفاهيم الخاطئة التي هم ماشون عليها عدم التصحيح.

إذا أخطأت في معلومة، هم يعيشون في حقبة عاش بها آباؤهم وأجدادهم، وغير مدركين أنها خاطئة، فمشوا عليها بحجة:

هذا اللي تربينا عليه.

لكن هل سيغير احترامك أو تقديرك شيء إذا اعتذرت لأي شخص زل لسانك عليه؟ الإجابة مختصرة:

لا يتغير من التقدير شيء ولا الاحترام. فقط هي تغيير مفاهيم.

والمفهوم الآخر الذي يجب أن يغيره كبار السن هو:

 

أنا أفهم كل حاجة بحكم أنني أكبر منك. أكبر منك بيوم، أفهم منك بسنة.

وهذا باعتقادي مفهوم غلط أو غير دارج في هذا الزمن. لماذا؟

لأن الذي يعتمد على هذه المقولة هو في دائرة ضيقة من التفكير. سوف أعطيكم مثالًا:

 

سنة ودرس على قدر تعليمه البسيط، هل هو يعرف المتغيرات التي في هذا

الذي عمره 70 الجيل؟

لا.

لذلك صدق أن هناك فجوة كبيرة بين الأعمار.

ونتمنى من كبار السن، إذا كان معهم شباب في جلسة معينة فيها كبير السن، ألا يكون جلوس هذا الشباب مقتصرًا على الصمت بحجة:

كن مستمعًا، تكسب أكثر.

نعم، اكسب أكثر، بس إذا كانت الأحاديث مكررة، لا أستفيد شيئًا. والشيء الآخر إعطاء المجال للأصغر سنًا.

فإذا تحدث كبار السن عن بيئة أو جهة لا يعلمون بها التغير، فمثلًا يجب أن تتغير نظرتهم عن عدم رضاهم في التصوير.

وإذا تحدث صغير السن عن تصحيح المفهوم عن بيئة عمله، سواء في الإعلام أو الصحة أو أي قطاع يعمل به، يجب على كبار السن عدم الإصرار على أن فكرهم لهذه الجهة هو الصحيح.

أنا أقول لكبار السن:

إذا كنت تتكلم عن جهة معينة، ادخل فيها واعرف خفاياها، بعدين لك الحرية في فتح النقاش. أما أن يكون لديك معلومة وتعتبرها هي الصح، فهذا خطأ.

أنت عايش في دائرة ضيقة.

تصحيح المفاهيم وثقافة الاعتذار والسكوت عندما يتحدث الأصغر سنًا يجب أن تُطبق، ويطبقها كبار السن.

وكذلك يجب أن تُصحح بعض المفاهيم لدى كبار السن: أنا أعرف كل شيء.

صحيح، أنت تعرف كل شيء، لكن أنت تعرف بحق زمنية عشتها.

 

إذا كنت تريد الكل يقدرك، يجب أن تصحح بعض المفاهيم وتغير من نفسك. أما حكاية:

عمري 60 سنة، ما يمديني أتغير. إلا يمديك.

أجل لماذا تطلب من شخص صغير في العمر، في الثلاثين، أن يغير بعض مفاهيمه إذا أنت لم تتغير؟

لا تطلب من أحد التغير.

والمفهوم الآخر لدى كبار السن، ولا أحد من الشباب يستطيع أن يقوله لهم في الوجه: لماذا تقول لي إذا كنا في مكان: التزم الصمت؟ هل أنا مزهرية أو تحفة؟

إذا تريد أن تبني الثقة في ابنك العشريني، اجعله محاورًا في المكان، ولا تجعل دوره التزم الصمت.

والمفهوم الآخر الخاطئ لدى كبار السن:

لماذا تذهب معي إلى استراحة أو مكان راحتي مع أصدقائي؟

إذا كنت أنت موجودًا، هم لا يأخذون راحتهم في الكلام، أو تكون الجلسة جامدة. هذا المفهوم خطأ.

لماذا أقول خاطئ؟

لأنه إذا واجهت صديق والدك في أي مناسبة، حتمًا سوف تكون المعاملة معه رسمية، عكس إذا كنت تزورهم في كثير من الأحيان، فرفع التكلف البسيط هو المطلوب.

المقصود واضح من منع اختلاط صغار السن وأصدقاء آبائهم: هم يبغون يأخذون راحتهم.

وهذا باعتقاده مفهوم خاطئ.

إذا عودت ابنك على دعمك النفسي له، مثل الحديث المطلق وعدم تصيد الأخطاء، هو يبني الثقة بينك وبينه.

والخطأ الآخر الذي يقع فيه كبار السن هو إذا أخطأ الابن، تصيدوا أخطاءه والمحاسبة بنبرة قوية.

كيف تبغاني أكون صديقًا لك يا أبي، وأنت حينما تصدر مني أخطاء تحاسبني بنظرة قوية؟ انظر إلى نفسك وصحح مفاهيمك الخاطئة، بعدين توجه لي بالعتاب.

أما سالفة جمع الأخطاء وسردها مرة واحدة والطلب بالتغير السريع، فهذا مفهوم خاطئ.

 

أنا لا أتحدث فقط عن الآباء، كذلك الأمهات لديهم أفكار خاطئة يجب تصحيحها.

إذا كانت الثقة موجودة في الأبناء، لماذا مثلًا إذا نقلت لهم سلام شخص معين، لماذا يسألونني أكثر من مرة:

من هو؟ وأين تعرفت عليه؟ وما هو الدور الذي يلعبه معك؟ وأنت لماذا تسمع له أكثر من أسرتك؟

بكل اختصار أقول:

إذا عرفت شخصًا وأسمع منه أكثر من أهلي، لأنه يعطيني الارتياح النفسي. وكذلك ليس لدي كلمة والرد غطاها، بل يستمع ويناقش ويصحح المعلومات. أما حكاية:

لو أفضى لك عندي لك قائمة تطول من عدد من الناس لديهم ملاحظات قوية عليك ويقول لك: راجع نفسك حتى لا تتغير المعاملة.

إذا كان هذا هو الأسلوب، ليس من المحبب أن أغير مفاهيمي من أجل أشخاص. والنقطة الأخيرة هي:

إذا كان بيني وبين شخص نقاط اختلاف أو يرى فيني أخطاء، ليس من الطبيعي أنك ترسل الشخص القريب لي، سواء أخ أو قريب جدًا، حتى ينبهني على هذه الرسائل التي تطلب إني أغيرها في نفسي.

 

مواجهة، وأنه نقص فيك، وبهذه الحركة تسمح لي إني

هذا الشيء الذي أنت تعلم منه هو عدم أغير نظرتي فيك.

الصحيح:

 

إذا رأيت فيني خطأ إنك تواجهني، ولست ترسل شخصًا ينبهني. إذا ترسل شخصًا، ليس بالضرورة أنك تقول:

لا أريد إحراجه.

بل الحقيقة أنك ضعيف، وليست لديك ثقافة اعتذار أو قوة في مواجهتي. يجب تصحيح مفهوم إرسال شخص حتى ينبهني بكل الأخطاء.

لماذا أنت لا تتشجع وتأتي بنفسك؟ والنقطة الأخيرة في هذا المقال:

بعض المفاهيم الخاطئة التي يستند عليها كبار السن ويعتبرونها صحيحة هي: إحنا نعرف أكثر من الناس.

 

صحيح، تعرفوني وأنا ابنكم أو ابنتكم، لكن تعرفوني بالدائرة البسيطة بحدود البيت والمجتمع العادي.

لكن الأكثر الذي يعرفني عندما أجد من يفهمني، سواء صديق أو صديقة، يفهمني بشكل كامل. والخوف الذي يصدر من الآباء إلى الأبناء، هذا خوف طبيعي.

لكن الخوف المتكرر يفقد الثقة أولًا في نفسية الابن أو الابنة، وكذلك يجعل الابن أو الابنة منعزلين.

ولماذا يفضلون العزلة؟

أنا متأكد أغلب الآباء والأمهات ليست لديهم بداية كافية عن سبب عزلة الأبناء والبنات عنهم. سأقولها بجملة واحدة:

لأنه إذا تكلمت مع والدك أو والدتك، تقلب الطاولة عليك.

إذا تريدني أسمع منك وأفهم عليك، صحح مفاهيمك، وكذلك لا تتدخل في خصوصيات أبنائك. لأنه إذا تدخلت في بعض خصوصية أبنائك، ألا تدري أن الطرف الآخر يتضايق؟

والجملة الشهيرة:

خليه يتضايق، بس أهم شيء أحافظ على ابني.

ابنك يحافظ على نفسه ويعرف مدى علاقاته الاجتماعية.

أتحدى كل أم وكل أب يفصح إلى الأبناء عما قربه من الأشخاص المفضلين له، سيقول: مالك علاقة باللي أنا أختاره.

ليس بالضرورة أنك الأب أو الأم أنت من تحدد علاقات أبنائك. هذا غير منطقي.

إذا أردت أبناءك يكونون من حولك دائمًا، فاجعل التجربة لهم هي الأساس. التجارب هي من تقيس الوعي.

الشاب الذي في نهاية العشرين، إذا اختار شخصًا يرتاح له، والشخص الآخر يوجهه بالوعي

والتحفيز والتشجيع، صدقني أن الابن أو الابنة ليس عليهم أي خوف. أما سالفة:

لازم أعرف صديق ابني أو صديقة بنتي.

فهذا الشيء يجعل الطرف الآخر ينسحب، وأنت السبب في الانسحاب. أطلب من كل أب وأم إعطاء الثقة.

 

وكذلك أقول لكل شخص: من أبنائكم حياته الخاصة.

إذا كان كتابًا مفتوحًا لشخص يثق فيه، هو لا يخطئ، بل يضع الثقة التي تظهر مناسبة لشخص مناسب، حتى وإن كان خارج بيئته العائلية.

وهذا شيء لا يحتمل أن يجعل الأهل أو العائلة في خوف.

إذا جعلت ابنك أو بنتك في حضنك دائمًا، وليس له الرأي أو بيئات مختلفة عنك، فهو سوف

يخرج بعد ما يكبر نسخ لصق نفس كل الصفات التي كانت في الأب أو الأم. نصيحة مني لكل أب أو أم:

لا تكرر الطلب، غير من شخصيتك.

إذا أنا أراها ومرتاح فيها، لماذا أغير من هذه الشخصية أو الطباع؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top