زيتون السعودي.. قطاع يتوسع بقوة لدعم الأمن الغذائي وخفض الاعتماد على الواردات

نحن مقبلون على موسم حصاد 2026/2027 لثمار الزيتون ونستبشر جميعا ان يكون موسم خير وفي وقت تواصل فيه المملكة تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتعزيز الأمن الغذائي وتنمية الإنتاج الزراعي المحلي، يبرز قطاع الزيتون كأحد أسرع القطاعات الزراعية نموًا، مدعومًا باستثمارات متزايدة وتوسع كبير في المساحات المزروعة، ما ساهم في رفع الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات من زيت الزيتون ومنتجات المائدة.
ووفق أحدث البيانات الرسمية المتاحة من وزارة البيئة والمياه والزراعة، تجاوز إنتاج المملكة من الزيتون 351.6 ألف طن سنويًا، فيما ارتفع عدد أشجار الزيتون إلى نحو 21.5 مليون شجرة موزعة على عدد من المناطق الزراعية، من بينها أكثر من 18 مليون شجرة مثمرة، ما يعكس حجم التطور الذي شهده هذا القطاع خلال السنوات الأخيرة

رهان استراتيجي على الاكتفاء الذاتي
يمثل الزيتون أحد المحاصيل الواعدة في المملكة، ليس فقط لقيمته الغذائية والاقتصادية، بل لدوره المتنامي في دعم مستهدفات الأمن الغذائي الوطني. وقد أسهم التوسع في الإنتاج المحلي في زيادة المعروض من زيت الزيتون السعودي عالي الجودة، الأمر الذي يساعد على تقليص جزء من الواردات وتوفير بدائل محلية تنافسية للمستهلك السعودي.
ويأتي هذا النمو نتيجة التوسع في استخدام التقنيات الزراعية الحديثة، وتطبيق ممارسات الاستدامة الزراعية، وتحسين كفاءة استخدام المياه، إلى جانب إدخال أصناف عالية الإنتاجية والجودة، ما ساهم في رفع إنتاجية المزارع السعودية وتعزيز تنافسية المنتج المحلي.

الجوف تقود صناعة الزيتون السعودية
وتحافظ منطقة الجوف على مكانتها باعتبارها القلب النابض لصناعة الزيتون في المملكة، إذ تنتج نحو 290 ألف طن من إجمالي الإنتاج الوطني، كما تضم ما يقارب 18 مليون شجرة زيتون، منها أكثر من 15 مليون شجرة مثمرة، ما يجعلها واحدة من أهم مناطق إنتاج الزيتون في الشرق الأوسط
وتلي الجوف مناطق حائل بإنتاج يقدر بنحو 19.5 ألف طن، ثم تبوك بأكثر من 18.7 ألف طن، فيما تأتي القصيم بإنتاج يقارب 18 ألف طن سنويًا، مع استمرار التوسع في زراعة الزيتون بمناطق أخرى من المملكة.

قيمة اقتصادية تتجاوز الزراعة
لم يعد الزيتون مجرد محصول زراعي، بل أصبح صناعة متكاملة تشمل إنتاج زيت الزيتون وزيتون المائدة ومشتقاتهما، بما يوفر فرصًا استثمارية متنامية ويسهم في دعم التنمية الريفية وخلق فرص العمل ورفع القيمة المضافة للقطاع الزراعي. كما يحظى زيت الزيتون السعودي بسمعة متزايدة بفضل جودته العالية والتزام المنتجين بالمعايير الحديثة للإنتاج والتصنيع.
ومع استمرار التوسع في زراعة الزيتون وتطوير الصناعات المرتبطة به، تبدو المملكة في موقع قوي لتعزيز مكانتها بين الدول المنتجة للزيتون، بما يدعم الأمن الغذائي ويرفع مساهمة القطاع الزراعي في الاقتصاد الوطني ويقلل الاعتماد على الاستيراد خلال السنوات المقبلة.

م/ ياسين حمدي
خبير وقاضي دولي في زيت الزيتون
عضو الجمعية العلمية للصناعات الغذائية – جامعة الاسكندرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top