بقلم :علي السبع
من الأسئلة التي تستحق أن نتوقف عندها: هل نعيش الحياة التي نريدها، أم نقضي أعمارنا في محاولة إرضاء الآخرين؟
قد ينشغل الإنسان سنواتٍ بوظيفته ومكانته وصورته أمام الناس، ويؤجّل راحته، وصحته، والجلوس مع من يحب، وهو يقول: حين أنتهي من هذا الأمر سألتفت إلى نفسي. لكن المشاغل تتوالى، ويمضي العمر، وما زال يؤجّل.
كم من مرة أجّلنا زيارة إنسان نشتاق إليه، أو فرحة بسيطة، أو كلمة اعتذار؟ وكم بذلنا من جهد ليبدو كل شيء جميلًا أمام الناس، بينما في داخلنا تعبٌ يحتاج منا إلى رفقٍ واهتمام؟!
من حقنا أن نطمح ونعمل ونفرح بما نحققه. ومن حق أنفسنا علينا أن يكون لهذا السعي معنى نلمسه في حياتنا: راحة في الضمير، ومحبة نتبادلها، وعمل نافع نشعر بقيمته حتى إن لم يتحدث عنه أحد.
وفي لحظات الضعف، ندرك قيمة أمور ربما مررنا بها دون انتباه: شخص يصغي إلينا، ويد تمتد لمساعدتنا، وقلب يشعرنا بأننا لسنا عبئًا عليه. عندها نعرف كم يستحق هؤلاء من وقتنا واهتمامنا، وكم شغلتنا عنهم أمور كان يمكن تأجيلها.
لنسأل أنفسنا بين حين وآخر: هل أعطينا من نحب نصيبهم من أعمارنا؟ هل اعتنينا بصحتنا وراحة بالنا؟ وهل ما يشغل أيامنا يستحق كل ما ندفعه من أجله؟
ما دام في العمر بقية، ففيه فرصة للاقتراب ممن ابتعدنا عنهم، وإصلاح ما نستطيع، واختيار ما يجعل أيامنا أصدق وأطيب!
لا تنتظر أن يضيق الوقت حتى تعرف ما يستحقه؛ فالذين تحبهم يحتاجون حضورك اليوم، وأنت أيضًا تستحق نصيبك من الحياة التي تتعب من أجلها..



