تقوى الله في السر والعلن

بقلم: إبراهيم النعمي

قال رسول الله ﷺ:
«اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ، وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها، وخالقِ الناسَ بخُلُقٍ حسنٍ».

تقوى الله ليست كلماتٍ تُقال، ولا مظهرًا يظهر أمام الناس، وإنما هي مراقبة الله في السر والعلن، وطاعته في كل الأحوال، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

«اتَّقِ اللهَ حيثُما كنتَ»؛ أي كن متقيًا لله أينما كنت، وفي كل زمان ومكان، سواء كنت بين الناس أو وحدك، لأن المؤمن يستشعر أن الله سبحانه وتعالى مطّلع عليه، لا تخفى عليه خافية.

فالتقوى الحقيقية تظهر عندما يغيب الناس، وتُغلق الأبواب، وتتاح للإنسان فرصة فعل ما لا يراه الآخرون؛ فهناك يظهر صدق الإيمان، ويظهر خوف العبد من ربه ومراقبته له.

«وأتبعِ السيئةَ الحسنةَ تمحُها»؛ فالإنسان قد يخطئ ويقع في الذنب، وليس العيب في أن يخطئ، وإنما العيب أن يُصرّ على الخطأ ولا يرجع إلى الله.

فإذا وقع العبد في معصية، فليبادر إلى التوبة والاستغفار، والعمل الصالح، والصدقة، والصلاة، والإحسان إلى الناس؛ فإن الله سبحانه وتعالى قال:

﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾.

ثم قال ﷺ: «وخالقِ الناسَ بخُلُقٍ حسن»، فالإسلام لا يربط التقوى بالعبادة وحدها، بل يجعل حسن الخلق جزءًا عظيمًا من حياة المسلم؛ بالكلمة الطيبة، والعفو، والتسامح، والرحمة، واحترام الآخرين، وكف الأذى عنهم.

إن أجمل ما يتحلى به الإنسان أن يكون صالحًا في خلوته كما هو صالح في علانيته، وأن يكون قلبه نقيًا، ولسانه طيبًا، وأخلاقه حسنة، وأن يخشى الله في كل تصرفاته.

فالتقوى أن تستشعر مراقبة الله حين لا يراقبك أحد، وأن تختار الحق حين تستطيع اختيار غيره، وأن تترك المعصية لا خوفًا من الناس، وإنما خوفًا من الله.

نسأل الله أن يرزقنا تقواه في السر والعلن، وأن يطهر قلوبنا، ويغفر ذنوبنا، ويعيننا على طاعته، ويحسن أخلاقنا، ويجعلنا ممن إذا أحسنوا استبشروا، وإذا أساؤوا استغفروا وتابوا.

اللهم اجعل تقواك زادنا، وطاعتك طريقنا، ورضاك غايتنا،

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top