الاحساء ــ زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس ماجد أبوزاهرة
تدخل الشمس ظاهرياً اليوم الأربعاء 16 سبتمبر 2026 إلى منطقة السماء التي تشغلها كوكبة السنبلة (العذراء) بعد مغادرتها كوكبة الأسد وستبقى أمامها حتى تعبر إلى كوكبة الميزان في 30 أكتوبر 2026.
ومن المهم هنا التفريق بين الكوكبة الفلكية والبرج في علم التنجيم فعندما نقول إن الشمس “دخلت السنبلة” فنحن نصف موقعها الظاهري في السماء بالنسبة إلى النجوم وليس أن الشمس دخلت فعلياً إلى الكوكبة أو تحركت نحو نجومها.
تبدو الشمس لنا من الأرض وكأنها تتحرك تدريجياً شرقاًً أمام النجوم على مدار العام نتيجة حركة الأرض في مدارها حول الشمس وعندما تصادف الشمس إحدى الكوكبات الواقعة على مسارها الظاهري نقول فلكياً إنها أمام تلك الكوكبة ولهذا لا يمكن رؤية نجوم السنبلة بوضوح أثناء وجود الشمس أمامها لأن ضوء الشمس الساطع يطمس نجومها في سماء النهار بينما تظهر الكوكبات الواقعة في الجهة المقابلة للشمس بشكل أفضل خلال الليل وعند الاعتدال الخريفي في 22 سبتمبر 2026 ستكون الشمس ظاهرياً أمام كوكبة السنبلة كما يحدث في عصرنا منذ قرون طويلة لكن هذا لم يكن دائماً كذلك ولن يستمر إلى الأبد.
فبسبب مبادرة الاعتدالين تتحرك نقطتا الاعتدالين تدريجياً إلى الغرب بالنسبة إلى خلفية النجوم بمعدل يقارب درجة واحدة كل 72 عاماً أي نحو 30 درجة خلال حوالي 2160 عاماً وعلى سبيل المثال كان الاعتدال الخريفي في نحو 730 قبل الميلاد أمام منطقة كوكبة الميزان ثم انتقل ظاهرياً إلى السنبلة.
ووفق حدود الكوكبات التي اعتمدها الاتحاد الفلكي الدولي من المتوقع أن تنتقل شمس الاعتدال الخريفي ظاهرياً من السنبلة إلى كوكبة الأسد نحو عام 2439 ميلادياً وحالياً تمر الشمس ظاهرياً أمام كوكبة السنبلة من نحو 16 سبتمبر حتى 30 أكتوبر وهنا يظهر الفرق بوضوح بين الكوكبات النجمية المستخدمة في علم الفلك وبين علامات الأبراج المستخدمة في النظام الفلكي الاستوائي فالشمس تكون أمام كوكبة السنبلة فلكياً في هذه الفترة بينما تدخل علامة الميزان في النظام الاستوائي عادةً عند الاعتدال الخريفي نحو 22 أو 23 سبتمبر كما أن الكوكبات الفلكية ليست متساوية في المساحة ولها حدود رسمية في السماء ولهذا تختلف مدة بقاء الشمس أمام كل كوكبة ويشمل المسار الظاهري للشمس أيضًا كوكبة الحواء التي تعد من كوكبات دائرة البروج من الناحية الفلكية.
ان متابعة موقع الشمس أمام الكوكبات تذكرنا بأن السماء ليست مجرد تقويم أو أسماء تقليدية للأبراج بل هي انعكاس لحركة الأرض حول الشمس وللتغيرات البطيئة جداً التي تحدث في اتجاه محور الأرض وموقع نقاط الاعتدال عبر آلاف السنين.
إن التفريق بين الواقع الفلكي والمفاهيم التقليدية يساعدنا على تقدير جمال ودقة الكون ويمنحنا منظوراً أعمق حول موقعنا في الفضاء وعلاقتنا بالنجوم والكواكب التي تحيط بنا.



