الإحساس بالأمان وتعميق الانتماء وتنمية القدرات وحماية المقدرات أهداف راسخة في مشروع القيم بوزارة التعليم.

 

تؤكد رؤية المملكة ٢٠٣٠ من خلال برامجها الطموحة على تعزيز منظومة القيم التي حث عليها الدين الإسلامي ويعد التعليم هو الأداة الأقوى في تعزيز المفاهيم التربوية والقيم الأخلاقية وقياس أثرها بالممارسة والتطبيق فالأنشطة التعليمية بنوعيها الصفية وغير الصفية إحدى الوسائل الهامة والمحورية التي يمكن من خلالها تعزيز القيم وترسيخها لهذا رأت وزارة التعليم مشكورة بأهمية العمل على ترسيخ القيم وأطلقت مشروعها الوطني التعاوني بين وكالة التعليم العام والمركز الوطني للمناهج ( قيمنا حياة) وهو أحد المشروعات الأصيلة والهامة التي تتبناها وزارة التعليم وتعمل على تطبيقه وفق مراحل محددة عملت فيه على تكوين وعاء تطويري يعكس حقيقة الرؤية المستقبلية لوطننا في مجال بناء القيم وتعزيزها التي تسعى إلى تحقيق التميز والريادة العالمية مع الحفاظ على الهوية الإسلامية والقيم الأصيلة.

اليوم وأنا اقرأ في منهجيات ومنطلقات هذا المشروع الوطني لمست عمقا راسخا وجهودا نوعية في بناء محتوى هذا المشروع الذي يستهدف شريحة هامة وغالية على نفوسنا وهم أبناءنا وبناتنا في مدارس التعليم العام بل أرى انه يبلغ أثره الإيجابي لكافة الفئات العمرية وصولا للمجتمع بذاته فهو مشروع رائد يأتي ضمن سلسلة من المبادرات التعليمية التي يقدمها مشروع ترسيح القيم وتعزيز الهوية الوطنية حيث تمثل القيم المستهدفة جوانب مركزية وذات دلالات مهمة منها ما يتعلق بقيم الانضباط والتسامح والأمانة والعزيمة والتعاون والانتماء الوطني حيث تنسجم هذه القيم فعليا مع توجهات رؤية المملكة ٢٠٣٠ خاصة في برنامج تنمية القدرات البشرية الذي يسعى إلى تمكين المواطن السعودي ليكون منافسا عالميا من خلال رفع مستوى الوعي بالقيم وتوضيح مدلولاتها ومعاييرها السلوكية إضافة إلى تعزيز الاتجاهات الوجدانية الإيجابية تجاه القيم مما يسهم في تشكيل صورة ذهنية إيجابية عن المواطن السعودي كما يهدف المشروع الى تعزيز الهوية الوطنية لدى الطلبة ومقدمي الرعاية لهم مما يعزز الانتماء الوطني ويشجع على المشاركة الفاعلة في بناء المجتمع.

هذا المشروع في هدفه الأصيل الذي يعمل على مدار العام الدراسي ليس لحظيا أو مؤقتا فهو يمنح بهذه الصورة فرصا لتعزيز القيم المستهدفة تعزيزا مباشرا وضمنيا لدى الطلبة من خلال عملهم ضمن مجموعات تعاونية موجهة يكتسبون من خلالها الخبرة المعرفية والمهارية بهذه القيم وتعزز لديهم بالممارسة والتطبيق .

وقبل أن أطرح بعضا من المجالات للمشروعات الطلابية ومدى ارتباطها بالمناهج الدراسية وتكاملها مع نواتج التعلم الرئيسة والتي تعزز من منظومة القيم سأقف قليلا عند مفهوم التربية القيمية ودور المعلم في غرسها لدى الطلبة حيث تؤدي التربية القيمية دورا هاما في تشكيل شخصية المتعلم وتحديد أهدافه في إطار معياري صحيح فهي تكسبه القدرة على تطبيق المبادىء الأخلاقية في المواقف المختلفة كما تحقق للمتعلم الإحساس بالأمان فهو يستعين بها على مواجهة ضعف نفسه والتحديات التي تواجهه في حياته كما تعمل على إصلاحه نفسيا وخلقيا وتوجهه نحو الإحسان والخير والواجب كما تعمل أيضا على تعميق الانتماء الوطني لدى المتعلم وتشجعه على تحمل مسؤولياته تجاهه بأمانة وإخلاص كما وتحفظ تماسك المجتمع ومثله العليا ومبادئه الثابتة المستقرة لممارسة حياة اجتماعية سليمة وللمعلم دور عظيم وكبير في تعزيز القيم لدى طلبته يأتي في مقدمتها تعريفهم بأهمية القيم الإيجابية وأثر تطبيقها على واقعهم ورصد القيم المضمنة في المنهج الدراسي وتصنيفها والعمل على تعزيزها بصورة مستمرة وربط تدريس القيم بمبادىء الشريعة الإسلامية السمحة وبيان خطورة القيم الوافدة غير الإيجابية على مجتمعنا والكشف عن أضرارها على الفرد والمجتمع وتوفير مساحة حوار كافية للطلبة حول الأبعاد القيمية للمحتوى الدراسي وتفعيل الأنشطة التي تدفع الطالب إلى التفكر والتأمل وتوظيف طرائق واستراتيجيات تعليم القيم المختلفة في المواقف التعليمية والتعاون مع الأسرة وأولياء الأمور والزملاء على تعزيز القيم الإيجابية ومعالجة القيم السلبية.

واختم المقال بمجموعة من المجالات الرئيسة للمشروعات الطلابية والتي تتكامل وتتماهى مع ماهية محتوى المناهج الدراسية لتعميق الفهم لدى الطلاب من خلال تطبيق المفاهيم التعليمية في سياقات حياتية عملية مما يسهم في تعزيز التعلم النشط وتنمية مهارات التفكير الناقد والعمل الجماعي لتقديم تجارب تعلم ثرية ومتكاملة وذات صلة تسهم في إعداد طلبة فاعلين في مجتمعاتهم ومشاركين في صناعة مستقبلهم بوعي ومسؤولية.

ومن المشروعات المقترحة الانتماء الوطني الذي يعد أحد وأهم الركائز الجوهرية في بناء الشخصية الوطنية المتكاملة حيث يعبر عن حالة وجدانية وسلوكية تعكس ارتباط الفرد بوطنه واعتزازه بهويته الثقافية والحضارية وولائه لقيادته ومجتمعه حيث يعد الانتماء مؤشرا على نضج المواطنة الفاعلة التي تنطلق من الإحساس بالمسؤولية تجاه قضايا الوطن والالتزام بالمشاركة في مسيرة تنميته والمحافظة على أمنه واستقراره وتتجلى صور الانتماء الوطني في ممارسات ملموسة تشمل احترام الأنظمة والتشريعات والإسهام في حماية المقدرات الوطنية والانخراط في المبادرات التنموية والتطوعية كما يعكس هذا الانتماء وعيا عميقا بالتاريخ الوطني واستيعابا للمنجزات الحضارية التي حققتها المملكة في مختلف المجالات مما يعزز من روح الفخر والانخراط الفعال في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية ٢٠٣٠ ومن المجالات قيمة التسامح والتعايش وهي من القيم الإنسانية الهامة لبناء مجتمعات متماسكة قائمة على التعاون والتفاهم والاحترام بين مختلف الفئات والمجتمعات وهي قيم حث عليها الدين الإسلامي وتبنتها المملكة من خلال برامجها في الرؤية التي تحث على التسامح وقبول الآخر ونبذ التطرف وتبني ثقافة الحوار مع المحافظة على القيم والثوابت الإسلامية.

ومن المجالات المقترحة الوعي الإعلامي والحاجة إلى تأصيله مما يعطي المتعلم القدرة على فهم وتحليل المحتوى الإعلامي بمختلف أشكاله وتأثيراته على الفرد والمجتمع والتفاعل معه بوعي يمكنه من التمييز بين المعلومة الموثوقة والمحتوى المضلل ومع التقدم المتسارع لتكنولوجيا الاتصالات الحديثة المباشرة وغير المباشرة ظهرت الحاجة إلى تأصيل الوعي الإعلامي بصورة أعمق لإعداد جمهور واع وقادر على فهم واستيعاب ما يتعرض له من رسائل اتصالية حيث سيركز هذا المجال على تمكين الطالب من المهارات اللازمة لفهم الرسائل الإعلامية وتفكيك بنيتها وتحليل أهدافها وتحديد مدى مصداقيتها وتأثيرها على الأفراد والمجتمعات إضافة إلى بناء قدرات التفكير الناقد والتحليل المنطقي والتمييز بين الحقائق والآراء والإلمام بأساليب التأثير الإعلامي بهدف إعداد متلق ذا وعي ثقافي واتصالي قادر على اتخاذ مواقف موضوعية تجاه ما يتلقاه من محتوى وهناك مجالات أخرى يمكن توظيفها في مجال تعزيز القيم منها ما يرتبط في المجال الصحي والبيئي والرقمي والهندسي والابتكار وريادة الأعمال والتنمية الذاتية وتعزيز اللغة العربية.

نتمى بمشيئة الله تعالى النجاح المثمر لهذا المشروع النوعي الذي يكمن أثره في تحويل المبادرة إلى ممارسة والممارسة إلى ثقافة فالقيم تستدام حينما تصبح جزءا من الطريقة التي يتعلم بها الطالب والمجال اليوم متاح فالمناهج وما تحويه من قيم والأنشطة التعليمية وما تقدمه من مهارات والأسرة والمجتمع ودورهما في المشاركة في البناء جميعها كفيلة بغرس القيم وتفعيلها في سلوك الطلاب .

 

كاتب المقال: سعيد محمد الباحص
المنطقة الشرقية _ مدينة الدمام
ايميل saeedokaz@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top