تبلغ قيمة مشاريع الفنادق والمنتجعات قيد التطوير في دول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا 90 مليار دولار أمريكي، وتشمل 200 ألف غرفة جديدة يُتوقع أن تزيد المعروض الفندقي الحالي في المنطقة بنسبة 27%، وفقاً لبيانات شركة HVS الصادرة قبيل انعقاد القمة العالمية لمستقبل الضيافة، التي تستضيفها مدينة جميرا في دبي خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر.
وبحسب الخبراء، توجد نحو 88 ألف غرفة قيد الإنشاء حالياً، إضافة إلى 25 ألف غرفة في المراحل النهائية من التخطيط، فيما يُتوقع استكمال أكثر من 55% من الفنادق قيد التطوير في المنطقة بحلول عام 2030.
وتُظهر أبحاث شركة HVS، المتخصصة عالمياً في استشارات الضيافة، أن المملكة العربية السعودية تقود التوسع الفندقي في الشرق الأوسط، مع 110 آلاف غرفة قيد التطوير، تمثل نحو 50% من إجمالي الغرف المخطط إضافتها في المنطقة، وتتوزع على الرياض ومكة المكرمة والمدينة المنورة والدرعية ونيوم والبحر الأحمر وأمالا. وأضافت الشركة أن حجم التطوير غير مسبوق، وأن التنوع المتزايد في المنتجات الفندقية لا يقل أهمية، إذ يشمل فنادق كبيرة موجهة لخدمة الحجاج والمعتمرين، ومنتجعات فاخرة، ووحدات سكنية تحمل علامات تجارية، ومنشآت إقامة من الفئة المتوسطة العليا.
وتأتي مصر في المرتبة الثانية من حيث نشاط التطوير الفندقي، مع 42 ألف غرفة مخطط إضافتها ضمن مشاريع في القاهرة والساحل الشمالي والبحر الأحمر ووجهات ناشئة متعددة الاستخدامات. وتحتل الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثالثة؛ إذ تواصل سوقها، التي تُعد أكثر نضجاً نسبياً، التطور من خلال مشاريع تتمحور حول تطوير الوجهات، خصوصاً في دبي وأبوظبي ورأس الخيمة، حيث تسهم مشاريع مثل «Wynn جزيرة المرجان» في تعزيز جاذبية الدولة على المستوى الدولي.
وقالت هلا مطر شوفاني، رئيسة HVS لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا: «تظل مشاريع التطوير الفندقي في دول مجلس التعاون الخليجي وشمال أفريقيا من بين الأبرز عالمياً، بما يعكس استمرار ثقة المستثمرين في المقومات الأساسية طويلة الأجل لقطاعي السياحة والضيافة في المنطقة. وتؤكد استثمارات المنطقة في التوسع الفندقي ليس فقط حجم التطوير، بل أيضاً وفرة رؤوس الأموال التي تواصل دعم طموحاتها السياحية».
وتشير تحليلات HVS إلى أن توظيف رؤوس الأموال أصبح أكثر انضباطاً مقارنة بالسابق، مع تفضيل متزايد للمشاريع متعددة الاستخدامات، والوحدات السكنية التي تحمل علامات تجارية، ونماذج التنفيذ المرحلي التي تحسّن الجدوى الاقتصادية للمشاريع وتتيح إدارة المخاطر بفاعلية أكبر. كما تطورت نماذج التمويل، وأصبحت هياكل رأس المال أكثر تنوعاً.
وأضافت هلا مطر شوفاني: «لم تعد مشاريع التطوير الفندقي في المنطقة تعكس ضخامة الحجم فحسب، بل أصبحت تعكس أيضاً الانضباط الاستثماري، إذ تُوظَّف رؤوس الأموال وفق أهداف أكثر وضوحاً. إلا أن التحول الأكبر يتمثل في كيفية تمويل المشاريع؛ فقد تجاوز القطاع المزيج التقليدي القائم على مساهمات المطورين في رأس المال والقروض المصرفية. وفي السعودية على وجه الخصوص، تستند مشاريع تطوير الوجهات الكبرى إلى كيانات استثمارية مدعومة حكومياً وشراكات استراتيجية بين القطاعين العام والخاص، فيما يعمل المطورون في مختلف أنحاء المنطقة على تنويع مصادر الإيرادات من خلال الوحدات السكنية التي تحمل علامات تجارية ومشاريع التطوير العمراني متعددة الاستخدامات».
وسيُستكمل تطوير الغرف الجديدة البالغ عددها 200 ألف غرفة على مراحل، لتدخل السوق تدريجياً. ويجري حالياً إنشاء نحو 44% منها، بينما يُتوقع تسليم جزء كبير من الغرف المتبقية على مراحل تمتد حتى عام 2030 وما بعده.
ووفقاً لشركة HVS، ستختلف الجداول الزمنية لاستكمال المشاريع بين الأسواق، إذ تتبع بعض الأسواق خططاً طويلة الأجل، بينما يُتوقع استكمال المشاريع في أسواق أخرى خلال مدد أقصر. ففي السعودية، تُنفَّذ مشاريع الوجهات الكبرى على مراحل تمتد إلى سنوات متقدمة من العقد المقبل، بينما تتسم مشاريع التطوير في الإمارات بأفق زمني أقصر، مع توقع استكمال نسبة كبيرة منها خلال الفترة من 2028 إلى 2030. وفي مصر، تمتد دورة التطوير على عدة سنوات، خصوصاً في وجهات الساحل الشمالي والقاهرة والبحر الأحمر.
وتواصل الفنادق من الفئتين الفاخرة والراقية العليا الاستحواذ على الحصة الأكبر من المعروض الفندقي، بما يعكس إقبال المستثمرين القوي على التجارب المتميزة، والمنتجات التي تحمل علامات تجارية، ووجهات المنتجعات المتكاملة. وفي الوقت نفسه، يتزايد نشاط التطوير في الفئة المتوسطة العليا، لا سيما في السعودية، حيث تتوسع علامات مثل «هامبتون باي هيلتون» و«هوليداي إن إكسبريس» و«فيرفيلد باي ماريوت» و«إيبيس»، دعماً للأهداف السياحية الأوسع وتوفيراً لخيارات إقامة بأسعار في متناول شرائح أوسع من الزوار.
وأضافت هلا مطر شوفاني: «لن يتحدد شكل المرحلة المقبلة من قطاع الضيافة في المنطقة بعدد الفنادق التي تُستكمل وحده؛ بل سيعتمد النجاح بصورة متزايدة على المقومات الأساسية الداعمة للأداء طويل الأجل. وتظل سهولة الوصول والربط عاملاً حاسماً، سواء من خلال توسيع السعة الاستيعابية للنقل الجوي، أو تطوير البنية التحتية للنقل، أو إتاحة الوصول الرقمي بسلاسة. ولا تقل جودة تقديم الخدمات أهمية؛ فمع ظهور وجهات جديدة، سيكون الاستثمار في الكفاءات والتميز التشغيلي وتجربة الضيف ضرورياً لضمان أن يقترن المعروض الجديد بطلب مستدام وعوائد مجزية للمستثمرين.
وتظل آفاق المنطقة إيجابية، لكن مع تزايد انتقائية رأس المال واشتداد المنافسة بين الأسواق، ستكون الوجهات الأقدر على النجاح هي التي تجمع بين خطط التطوير الطموحة وكفاءة التنفيذ وسهولة الوصول والتميز في الخدمة. وفي نهاية المطاف، يتحول التركيز من مجرد بناء الفنادق إلى إنشاء منظومات ضيافة مستدامة قادرة على المنافسة عالمياً».
وقال علي شاهد، الرئيس التنفيذي لشركة “ذا بينش”، الجهة المنظمة للقمة العالمية لمستقبل الضيافة: «تعكس هذه البيانات الحجم الاستثنائي للفرص في المنطقة، والتطور المتزايد في بيئة الاستثمار في قطاع الضيافة. وسيشكّل الاستثمار والعقار محوراً رئيسياً في برنامج القمة، حيث سيناقش قادة القطاع الأسواق والمجالات التي ترى فيها رؤوس الأموال العالمية فرصاً استثمارية، وكيف يعيد المستثمرون ضبط استراتيجياتهم لتحقيق العوائد، ودور الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وظهور هياكل استثمارية جديدة مثل صناديق الاستثمار العقاري المتداولة المتخصصة في الضيافة. وستتجاوز المناقشات نمو مشاريع التطوير لتتناول كيفية تحقيق قيمة مستدامة على المدى الطويل من خلال المشاريع متعددة الاستخدامات، واستراتيجيات تطوير الوجهات، وتطور العلاقات بين الملاك والمشغلين».
وتُقام القمة العالمية لمستقبل الضيافة 2026 في مدينة جميرا بدبي خلال الفترة من 29 سبتمبر إلى 1 أكتوبر، تحت شعار «لنُعِد الاستثمار في مستقبلنا». ويمكن الاطلاع على البرنامج الكامل هنا، والتعرّف على القائمة المتنامية لنخبة المتحدثين من قادة القطاع هنا.



