الكاتبه مرفت محفوظ
مكةليست ساحة للصواريخ الدفاع عن قبلة المسلمين ومهبط الوحى ومنبع الرسالة هو دفاع عن حرمة المقدسات
المملكة العربية السعودية لها مكانة خاصة فى قلوب المسلمين ويجب على كل المسلمين الوقوف وقفة رجل وقلب واحد
هناك مدن يمكن أن تكون هدفا في صراع سياسي أو عسكري لكن مكة المكرمة ليست مدينة عادية وليست جغرافيا قابلة لأن تتحول إلى ورقة في صراع إنها قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم وموطن ببت الله المسجد الحرام والمكان الذي تتجه إليه قلوب أكثر من مليار مسلم في صلاتهم إنها تمس مشاعر المسلمين وحرمة مقدساتهم وتهدد أمن ضيوف الرحمن
في سبتمبر 2026 أعلنت السلطات السعودية اعتراض طائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثيين قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة ووصفت المحاولة بأنها استهداف لمكة المكرمة كما أعلنت السعودية في 24 سبتمبر اعتراض ستة صواريخ باليستية أطلقتها المليشيا الحوثية
مكة خط أحمر
الدفاع مسؤولية أمنية ودينية وإنسانية فحين تكون الوجهة المحتملة للهجوم هي منطقة تضم المسجد الحرام ويقصدها المسلمون من أنحاء العالم فإن المسألة تتجاوز حدود المملكة إلى قضية تتعلق بحرمة الأماكن المقدسة وسلامة ملايين الحجاج والمعتمرين
ومن هنا فإن السعودية حين تؤكد أن أمن الحرمين الشريفين خط أحمر فهي تتحدث عن مسؤولية ترتبط بمقدسات إسلامية لا تخص شعبا أو دولة وحدها
وقد أكدت السعودية حقها في اتخاذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن وأراضيها فيما أكد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان في بيان مشترك صدر في سبتمبر 2026 إدانتهم للهجمات على المملكة وتأييدهم لحقها في الدفاع عن نفسها وأراضيها وشعبها وفق القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ويجب على كل المسلمين الدفاع عن مقدساتهم
وهنا تكمن أهمية الموقف الدولي فالخلافات السياسية في المنطقة لا تمنح أي طرف حق تعريض المدن والأعيان المدنية أو الأماكن المقدسة للخطر
الدفاع عن مكة ليس عدوانا
السعودية أعلنت مرارًا أنها لا تبحث عن الحرب لكنها في الوقت نفسه تؤكد حقها في حماية أراضيها ومواطنيها والمقدسات الإسلامية
وقبل السياسة هناك إنسان يجب أن يعود آمنا إلى بيته
ماذا لو كان بين الحشود رجل جاء من أقصى الأرض ليؤدي عمرته وأم إصطحبت أبناءها إلى مكة بحثا عن الطمأنينة وشيخ قطع آلاف الكيلومترات ليقف أمام الكعبة ثم وجد نفسه أمام خطر صاروخ أو مسيرة؟
قبل أن نتحدث عن السياسة وعن إيران وعن الحوثيين وعن خرائط النفوذ والصراع الإقليمي هناك حقيقة إنسانية لا يجوز أن تضيع وسط ضجيج المعارك هناك بشر آمنون ذهبوا إلى مكة لأداء عبادة لا للمشاركة في حرب
مكة ليست جبهة عسكرية والحاج ليس طرفا في نزاع والمعتمر ليس هدفا لأي حساب سياسي
ولهذا فإن حماية مكة مسؤولية عاجلة لا تحتمل التهاون حماية أهلها وزوارها وتأمين الحجاج والمعتمرين ومنع وصول أي تهديد إلى أجواء المنطقة المقدسة مسؤولية يجب أن تتقدم على كل الحسابات السياسية
ونحن بحاجة إلى موقف واضح يجب حماية مكة بكل الوسائل المشروعة التي تكفل أمن المدنيين وتصون حرمة الحرمين الشريفين مع العمل في الوقت نفسه على منع اتساع دائرة الحرب وإنهاء أسباب التصعيد
كما أن على المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية أن تتعامل مع أي تهديد يطال مكة بجدية وأن تؤكد أن المدن والمقدسات والأماكن التي يقصدها المدنيون للعبادة لا ينبغي أن تتحول إلى ساحات للصراع
إن حماية مكة ليست قضية سعودية فحسب في بعدها الوجداني فهي قضية تمس المسلمين جميعآ ومهما إختلفت المواقف السياسية ينبغي أن يظل هناك اتفاق على مبدأ أساسي
لا صواريخ فوق مكة لا تهديد للحجاج والمعتمرين ولا تحويل للمقدسات إلى أدوات في الصراع
فليكن الموقف واضحا
إحموا مكة إحموا أهلها وزوارها إحموا الحرم من أن يكون هدفًا، وافتحوا في الوقت نفسه أبواب الدبلوماسية لمنع تكرار الخطر
مكة للعبادة والسكينة وليست ميدانًا للحرب



