الأزمات المركبة.. حين يتحول الخطر الواحد إلى سلسلة من الأزمات

بقلم المستشار ــ فرحان حسن

Infg-الأزمات-المركبة-1024x576 الأزمات المركبة.. حين يتحول الخطر الواحد إلى سلسلة من الأزمات

لم تعد الأزمات المعاصرة أحداثاً منفصلة يمكن احتواؤها داخل قطاع واحد. فقد تبدأ الأزمة بنزاع أو كارثة طبيعية أو اضطراب اقتصادي ثم تمتد آثارها إلى سلاسل الإمداد والطاقة والصحة والأسواق والخدمات لتنشأ سلسلة من المشكلات المترابطة التي يصعب التعامل معها بصورة منفردة.

 

ومن هنا يبرز مفهوم الأزمات المركبة Compound Crises المرتبط بفكرة المخاطر النظامية Systemic Risks حيث لا تكمن الخطورة في الأزمة الأولى وحدها بل في قدرتها على الانتقال بين الأنظمة ومضاعفة آثارها.

 

  1. كيف تتشكل الأزمة المركبة؟

يمكن أن تبدأ المشكلة محدودة ثم تتسع عبر سلسلة مترابطة:

أزمة أولية ← تعطل الخدمات ← اضطراب الإمدادات ← ضغوط اقتصادية واجتماعية ← أزمة مركبة

 

فعندما تتعطل البنية التحتية قد تتأثر الخدمات الأساسية ويزداد الضغط على المناطق البديلة وترتفع التكاليف وتتراجع قدرة المؤسسات على الاستجابة… وهكذا يتحول الخلل في نظام واحد إلى ضغط على أنظمة أخرى.

 

  1. إدارة الترابط لا إدارة الأحداث فقط

التعامل مع هذه الأزمات يحتاج إلى رؤية تتجاوز حدود الإدارات والقطاعات ومن أهم أدواتها:

  1. تحديد العلاقات بين المخاطر قبل وقوع الأزمة.
  2. بناء سيناريوهات لاحتمالات انتقال التأثير من قطاع إلى آخر.
  3. إنشاء مؤشرات إنذار مبكر لرصد التغيرات قبل تفاقمها.
  4. توحيد البيانات بين الجهات المعنية لدعم القرار.
  5. تحديد الخدمات والموارد ذات الأولوية القصوى.
  6. توفير بدائل لسلاسل الإمداد والعمليات الحيوية.
  7. تشكيل فرق قرار متعددة التخصصات والصلاحيات.

 

  1. من الاستجابة إلى التفكير المنظومي

أحد أخطر الأخطاء الإدارية هو معالجة كل مشكلة بمعزل عن الأخرى. فقد ينجح القرار في حل أزمة داخل قطاع معين لكنه ينقل المشكلة إلى قطاع آخر أو يصنع آثاراً جانبية أكثر تكلفة.

 

وهنا تظهر أهمية التفكير المنظومي Systems Thinking الذي ينظر إلى المؤسسة أو المجتمع باعتباره شبكة مترابطة ويبحث عن العلاقات بين الأسباب والنتائج لا عن الحدث الظاهر فقط.

 

فالقيادة في الأزمات المركبة لا تحتاج إلى سرعة القرار فحسب بل إلى القدرة على رؤية الصورة الكاملة وفهم كيف سيؤثر القرار اليوم في بقية الأنظمة غداً.

 

وفي عالم تتزايد فيه الترابطات لم يعد السؤال: كيف ندير الأزمة؟ بل: كيف نمنع أزمة واحدة من التحول إلى سلسلة من الأزمات؟

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top