هجرٌ جميل

بقلم ابراهيم النعمي

قال تعالى:
﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾

أحيانًا يكون الابتعاد هو أرقى أشكال السلام،
أن ترحل دون خصام، وتبتعد دون إساءة، وتصمت دون أن تجرح.

كغيمةٍ تبتعد عن شمسٍ صافية،
تترك المكان دون ضجيج، ولا تحجب النور، ولا تترك خلفها ألمًا.

فاهجر هجرًا جميلًا؛
لا تؤذِ من ابتعدت عنه، ولا تشوّه ما كان بينكما،
فليس كل رحيلٍ كراهية، وليس كل ابتعادٍ عداوة.

بعض المسافات رحمة،
وبعض الصمت كرامة،
وبعض الرحيل بداية لراحة القلب.

فإذا اضطررت إلى الرحيل، فارحل جميلًا…
واترك خلفك أثرًا طيبًا، فالأخلاق تُعرف عند الفراق.

ليس كل ابتعادٍ كراهية،
ولا كل صمتٍ جفاء،
فأحيانًا يكون الرحيل حفاظًا على ما تبقّى من الود.

اهجر بهدوء،
ولا تؤذِ قلبًا كان يومًا قريبًا منك،
ولا تترك خلفك كلمةً جارحة أو أثرًا مؤلمًا.

كغيمةٍ ترحل عن سماءٍ صافية،
تبتعد دون ضجيج،
وتترك النور كما هو.

ارحل جميلًا…
فجمال الأخلاق يظهر حين نختلف،
ويظهر أكثر حين نفترق.

اللهم إن كان في البعد خيرٌ لنا فاجعله بسلام،
وإن كان في القرب خيرٌ فأصلح القلوب،
واجعلنا ممن إذا أحبوا أحسنوا، وإذا اختلفوا أنصفوا، وإذا رحلوا تركوا أثرًا طيبًا.

اللهم ارزقنا راحة القلب، وسلام النفس، وحسن الخاتمة، واجعل آخر أثرٍ لنا في قلوب الناس دعوةً صادقةً بالخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top