المشتريات الذكية.. قيمة تتجاوز السعر

بقلم المستشار ــ فرحان حسن

 

WhatsApp-Image-2026-10-05-at-5.19.34-PM-1024x576 المشتريات الذكية.. قيمة تتجاوز السعر

 

لم تعد المشتريات مجرد وظيفة إجرائية تبدأ بطلب العروض وتنتهي باختيار المورد وتوقيع العقد … ففي المشاريع الحديثة أصبحت المشتريات قرارًا استراتيجيًا يؤثر مباشرة في التكلفة والجودة والجدول الزمني واستمرارية العمليات وإدارة المخاطر.

 

فقد يبدو العرض الأقل سعرًا خيارًا اقتصاديًا عند التعاقد ثم يتحول لاحقًا إلى الخيار الأعلى تكلفة بسبب تأخر التوريد أو ضعف الجودة أو ارتفاع تكاليف الصيانة أو عدم قدرة المورد على الوفاء بالتزاماته.

ومن هنا يظهر مفهوم المشتريات الذكية Smart Procurement الذي ينتقل بالقرار من البحث عن أقل سعر إلى البحث عن أفضل قيمة.

 

ما الذي يجعل المشتريات ذكية؟

تبدأ المشتريات الذكية قبل طرح المنافسة من خلال:

  1. فهم احتياجات المشروع بصورة دقيقة.
  2. دراسة السوق وقدرات الموردين.
  3. تحديد المواد والخدمات الحرجة مبكرًا.
  4. تقييم مخاطر التوريد قبل التعاقد.
  5. الموازنة بين السعر والجودة والقدرة والالتزام.
  6. تنويع مصادر التوريد عند الحاجة.
  7. متابعة أداء المورد طوال دورة العقد.
  8. الاستفادة من البيانات في تقييم الأداء والقرار.

 

السعر ليس التكلفة

من الأخطاء الشائعة مقارنة الموردين على أساس سعر الشراء وحده بينما القرار الأكثر دقة ينظر إلى التكلفة الكلية Total Cost  طوال دورة الاستخدام.

 

فالسعر المنخفض قد يخفي تكاليف إضافية في التشغيل أو الصيانة أو التأخير أو إعادة العمل.

كما أن العلاقة مع المورد لم تعد مجرد عملية بيع وشراء بل يمكن أن تتحول إلى شراكة تساعد على تطوير الحلول وتحسين الجودة وتسريع الابتكار ورفع القدرة على مواجهة التغيرات.

 

وتزداد أهمية ذلك في المشاريع الكبرى لأن تعثر مورد واحد قد يمتد أثره إلى سلسلة كاملة من الأنشطة.

وهنا تتحول إدارة المشتريات من وظيفة تبحث عن عروض الأسعار إلى وظيفة تساعد على صناعة القرار وحماية الجدول الزمني وتقليل المخاطر وتحقيق القيمة.

 

فالمشتريات الذكية لا تسأل فقط: كم سندفع؟ بل تسأل أيضًا: ما القيمة التي سنحصل عليها مقابل ما ندفعه؟

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top