بقلم: إبراهيم النعمي
كم من نعمةٍ نعيشها كل يوم، حتى اعتدنا وجودها فلم نعد نشعر بعِظمها!
نستيقظ معافين، ونجد من نحب حولنا، ونمشي بأقدامنا، ونأكل ونشرب، ونعود إلى بيوتنا آمنين… نعمٌ كثيرة تمر أمام أعيننا كل يوم، ونحسبها أمورًا عادية، بينما هناك من يتمنى واحدةً منها فقط.
وقد تكون النعمة التي لا نلتفت إليها اليوم، هي أكبر أمنية لشخصٍ آخر.
قال الله تعالى:
﴿وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ [النحل: 18].
لذلك، علينا ألّا ننظر دائمًا إلى من هو أعلى منا في المال أو المعيشة أو متاع الدنيا، بل ننظر إلى من هو دوننا، حتى ندرك حجم النعم التي نعيشها ونستشعر فضل الله علينا.
فالصحة نعمة، والأمن نعمة، والعافية نعمة، والأهل والأبناء نعمة، والسكن والطعام والعمل والقدرة على الحركة نعَمٌ عظيمة قد لا نشعر بقيمتها إلا حين نفقدها.
فعلينا أن نحمد الله دائمًا، ونشكره على نعمه الظاهرة والباطنة، وألّا نقابل نعمه بالجحود والنسيان، بل نستعملها فيما يرضيه، ونذكر فضله علينا في كل وقت.
قال الله تعالى:
﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7].
فلنحمد الله على ما أعطانا، ولنرضَ بما قسم لنا، ولنجعل الحمد والشكر منهجًا في حياتنا؛ فبالشكر تدوم النعم، وبالحمد تطمئن القلوب.
اللهم لك الحمد على نعمك التي لا تُحصى، ولك الشكر على فضلك الذي لا ينقطع، اللهم لا تجعلنا من الغافلين عن نعمك، ولا من الجاحدين لفضلك، وارزقنا قلوبًا شاكرة، وألسنةً ذاكرة، ونفوسًا راضية بما قسمت لنا.
اللهم بارك لنا في صحتنا وأهلنا وأولادنا وأرزاقنا وأعمارنا، وأدم علينا نعمة الأمن والعافية، ولا ترينا فيمن نحب مكروهًا.
اللهم اجعلنا ممن إذا أُعطي شكر، وإذا ابتُلي صبر، وإذا أذنب استغفر، وارزقنا حسن الظن بك، والرضا عنك، والقرب منك، وحسن الخاتمة.
اللهم لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد إذا رضيت، ولك الحمد بعد الرضا.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه اجمعين.



