أكد محمد بن سليّم، رئيس الاتحاد الدولي للسيارات (FIA)، أن دولة الإمارات العربية المتحدة أصبحت إحدى أبرز الوجهات العالمية لرياضة السيارات، مشيراً إلى أن منطقة الشرق الأوسط تواصل تعزيز حضورها على الساحة الدولية، من خلال استضافة سباقات الجائزة الكبرى للفورمولا واحد في أبوظبي والبحرين والمملكة العربية السعودية وقطر، وما حققته هذه الأحداث من نجاح في توسيع القاعدة الجماهيرية واستقطاب الشباب والنساء إلى عالم رياضة المحركات.
وأوضح بن سليّم أن هذا الحضور المتنامي يعكس التطور الكبير الذي تشهده المنطقة في البنية التحتية الرياضية وتنظيم الأحداث العالمية، ويتماشى مع استراتيجية الاتحاد الدولي للسيارات الرامية إلى توسيع المشاركة وإتاحة الفرص أمام مختلف فئات المجتمع لممارسة رياضة السيارات والمساهمة في تطويرها.
وأشار إلى أن الاتفاقيات التجارية والاستراتيجية طويلة الأمد التي أبرمها الاتحاد خلال الفترة الماضية تمثل تحولاً مهماً في مستقبل رياضة السيارات العالمية، من خلال تعزيز الاستقرار المؤسسي والحوكمة وتوفير أسس مالية وتجارية مستدامة تدعم تطوير البطولات الدولية وترفع قدرتها على جذب الاستثمارات والتقنيات الحديثة.
وبيّن أن هذه الاتفاقيات تشمل بطولات العالم للفورمولا واحد والراليات والتحمل والفورمولا إي، مؤكداً أنها لا تقتصر على الجوانب التجارية، بل تشكل منظومة متكاملة لتعزيز نمو الرياضة ورفع مستويات السلامة وتطوير تجربة الجماهير وفتح فرص جديدة أمام السائقين والفرق والمصنعين والأندية الأعضاء حول العالم.
وكشف رئيس الاتحاد الدولي للسيارات عن نجاح الاتحاد خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية في إرساء منظومة أكثر استقراراً لمختلف البطولات العالمية، موضحاً أن اتفاقية حوكمة الكونكورد توفر الإطار التنظيمي لبطولة العالم للفورمولا واحد حتى عام 2030، فيما تضمن الاتفاقية الجديدة لبطولة العالم للتحمل استمرار الشراكة مع نادي السيارات الغربي حتى عام 2037.
وأضاف أن اتفاقية حقوق بطولة العالم للراليات وبطولة أوروبا للراليات تمثل أكبر صفقة في تاريخ البطولتين، إلى جانب تمديد اتفاقية بطولة العالم للفورمولا إي، بما يعزز مستقبل رياضة السيارات الكهربائية ويدعم التحول نحو التقنيات المستدامة.
تحول مالي وإداري يعزز مستقبل الاتحاد
وفيما يتعلق بالأداء المالي، أوضح بن سليّم أن الاتحاد الدولي للسيارات شهد تحولاً كبيراً منذ عام 2021، بعدما انتقل من خسائر تشغيلية بلغت 24 مليون يورو إلى تحقيق أرباح تشغيلية بقيمة 6.7 ملايين يورو، إضافة إلى مكاسب استثنائية بلغت 20 مليون يورو نتيجة تمديد اتفاقية بطولة الفورمولا إي.
وأكد أن هذا التحسن المالي أتاح زيادة الاستثمارات في تطوير البطولات والأندية الأعضاء وتأهيل الحكام وتعزيز السلامة على الطرق والاستدامة والتنقل، مشدداً على أن الإصلاحات الإدارية والمالية أسهمت في ترسيخ الانضباط المالي وتطوير عمليات التدقيق والحوكمة وتعزيز كفاءة الهياكل التنظيمية.
الراليات تحتل مكانة خاصة في مسيرته الرياضية
وتطرق بن سليّم إلى بطولة العالم للراليات، مؤكداً أنها تحظى بمكانة خاصة لديه، نظراً إلى ارتباطه الطويل بهذه الرياضة، بعدما توج بـ14 لقباً في بطولة الشرق الأوسط للراليات وشارك في منافسات بطولة العالم.
وأوضح أن خبرته الطويلة كسائق منحته فهماً عميقاً لاحتياجات السائقين والفرق والجماهير، مشيراً إلى أن اللوائح الجديدة المقررة لعام 2027 تستهدف جعل منافسات الراليات أكثر أماناً وتنافسية وأقل تكلفة، بما يحافظ على إرث البطولة ويضمن استمراريتها وتطورها.
الابتكار والاستدامة في صدارة الأولويات
وأكد رئيس الاتحاد الدولي للسيارات أن المرحلة المقبلة ستركز على تعزيز الاستدامة المالية والسلامة وتطوير اللوائح الفنية التي تشجع الابتكار التكنولوجي، إلى جانب توسيع قاعدة المشاركة ودعم المواهب الناشئة وفتح أسواق جديدة أمام رياضة السيارات.
وأشار إلى أن لوائح الفورمولا واحد لعام 2026 تعتمد وقوداً مستداماً بنسبة 100% ووحدات طاقة أكثر كفاءة، فيما تركز لوائح بطولة العالم للراليات لعام 2027 على تعزيز السلامة وخفض تكاليف المشاركة، بما يحقق التوازن بين التطور التقني والاستدامة الاقتصادية والبيئية.
وأضاف أن الاستدامة أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة اتخاذ القرار داخل الاتحاد، سواء من خلال تطوير بطولات السيارات الكهربائية أو دمج معايير البيئة والمسؤولية الاجتماعية والحوكمة في مختلف الأنشطة والبرامج.
رسالة إلى شباب الإمارات والمنطقة العربية
وشدد بن سليّم على أن استقطاب الأجيال الجديدة يمثل إحدى أهم أولويات الاتحاد الدولي للسيارات، في ظل النمو المتواصل لحضور الشباب ضمن جماهير البطولات العالمية، مؤكداً أهمية تطوير المحتوى الرقمي وتوسيع منصات التفاعل وتعزيز تجربة المتابعين، مع المحافظة على تاريخ رياضة السيارات وقيمها الأصيلة.
ووجّه رسالة إلى شباب الإمارات والمنطقة العربية، دعاهم فيها إلى المبادرة والاستفادة من الفرص المتاحة في مختلف تخصصات رياضة السيارات، موضحاً أن هذا القطاع لا يقتصر على السائقين، بل يحتاج أيضاً إلى المهندسين والفنيين والمنظمين والمتخصصين في التكنولوجيا وتحليل البيانات.
واختتم محمد بن سليّم بالتأكيد على أن مستقبل رياضة السيارات يعتمد على الجيل القادم، داعياً الشباب إلى الاستثمار في التعلم والعمل الجاد واكتساب المهارات واحترام القواعد الرياضية، مشدداً على أن الفرص المتاحة اليوم أصبحت أكبر من أي وقت مضى، وأن منطقة الشرق الأوسط تمتلك المقومات اللازمة للمساهمة بفاعلية في صناعة مستقبل رياضة السيارات العالمية



