الجودة ليست إصلاح الخطأ بل تصميم النظام لمنعه

 

 

عندما يقع خطأ في مؤسسة ما يبدأ السؤال المعتاد: من أخطأ؟

لكن إدارة الجودة الحديثة تطرح سؤالا أكثر أهمية: كيف سمح النظام بوقوع الخطأ أصلا؟

 

فالخطأ قد يحدث بسبب شخص لكنه قد يكون أيضا نتيجة عملية معقدة أو تعليمات غير واضحة أو ضعف في التواصل أو تعدد نقاط التسليم أو غياب الضوابط الوقائية.

 

وهنا يظهر الفرق بين مؤسسة تنتظر الخطأ ثم تصلحه ومؤسسة تصمم عملياتها لتقليل احتمالات وقوعه من البداية.

وتشير بيانات حديثة في قطاع الرعاية الصحية إلى أن نحو مريض واحد من كل عشرة مرضى عالميا يتعرض لضرر أثناء تلقي الرعاية وأن قرابة نصف هذه الأضرار يمكن الوقاية منها. وعلى الرغم من أن المثال صحي فإن الدرس الإداري يمتد إلى الصناعة والخدمات والمشروعات والمؤسسات.

 

من التفتيش إلى الوقاية

كانت الجودة في بعض نماذجها التقليدية تركز على فحص المنتج النهائي واكتشاف العيوب.

أما الفكر الحديث فيسأل:

كيف نصمم العملية بحيث لا ينتج الخطأ من الأساس؟

وهنا ننتقل من:

Detection اكتشاف الخطأ

إلى:

Prevention منع الخطأ

ويمكن تحقيق ذلك من خلال:

  1. تبسيط الإجراءات.
  2. توضيح المسؤوليات.
  3. تقليل نقاط التسليم غير الضرورية.
  4. بناء قوائم تحقق للعمليات الحرجة.
  5. استخدام التقنية والتنبيهات المبكرة.
  6. تحليل أسباب الأخطاء المتكررة.
  7. التعلم من الحوادث قبل تكرارها.

 

الخطأ غالبا لا يأتي منفردا

قد يبدو الخطأ النهائي بسيطا لكنه يكون أحيانا نتيجة سلسلة من الثغرات الصغيرة معلومة لم تصل أو مسؤولية لم تكن واضحة أو إجراء تم تجاوزه أو نظام لم يرسل تنبيها ولهذا فإن معالجة الشخص وحده قد لا تمنع تكرار المشكلة.

الأهم هو البحث عن السبب الجذري Root Cause وإعادة تصميم العملية.

 

الجودة تصمم ولا تفتش فقط

ومن هنا يأتي مفهوم Quality by Design أي إدخال الجودة في تصميم المنتج والخدمة والعملية منذ البداية بدلا من إضافتها في نهاية الطريق.

 

وهذا يغير دور إدارة الجودة من جهة تبحث عن الأخطاء إلى شريك يساعد المؤسسة على بناء عمليات أكثر أمانا وكفاءة.

والقيادة لها دور أساسي أيضا لأن المؤسسة التي تعاقب كل من يبلغ عن خطأ قد تدفع الموظفين إلى إخفائه بينما المؤسسة التي تتعلم منه تستطيع تحويله إلى فرصة للتحسين فالجودة الحقيقية لا تعني أن نكون بارعين في إصلاح الأخطاء بل :

أن نبني نظاما يجعل وقوع الخطأ أقل احتمالا واكتشافه أسرع وتكراره أصعب.

 

وهنا تتحول الجودة من رقابة على النتائج إلى هندسة للوقاية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top