الظلم ظلمات يوم القيامة.. والبهتان جريمة في حق الآخرين

بقلم: إبراهيم النعمي

الظلم ظلمات يوم القيامة، ومن أعظم صور الظلم أن يظلم الإنسان أخاه بالبهتان، فينسب إليه ما لم يقله، ويتهمه بما لم يفعله، وينشر عنه أخبارًا كاذبة تسيء إلى سمعته، وتجرح مشاعره، وتؤذي أسرته ومَن حوله.

قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾.

إن هذه الآية الكريمة تحمل توجيهًا عظيمًا لكل إنسان، بضرورة التثبت من الأخبار قبل تصديقها أو نقلها، حتى لا يكون سببًا في ظلم الأبرياء، أو تشويه سمعة الآخرين، أو إشعال الخلافات والفتن بين الناس.

والبهتان أشد من مجرد كلمة عابرة؛ فهو افتراء على الآخرين، وقول ما ليس فيهم، وقد يترك جروحًا عميقة في النفوس، ويهدم علاقات بُنيت على المحبة والثقة والاحترام.

ومن المؤسف أن بعض الناس يتناقلون الأقاويل دون دليل، ويطلقون الاتهامات دون بينة، وربما ينسون أن الكلمة مسؤولية، وأن ما يكتبونه وينشرونه في المجالس أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي قد يكون ظلمًا عظيمًا يحاسبهم الله عليه.

قال رسول الله ﷺ: «اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة» رواه مسلم.

فلنتقِ الله في أنفسنا وفي الآخرين، ولنجعل ألسنتنا عامرة بالصدق، وقلوبنا عامرة بالتقوى، وأحكامنا قائمة على العدل والإنصاف. ولا نحكم على أحد من خلال الشائعات، ولا نشارك في نشر اتهام لم نتثبت من صحته.

ومن أخطأ في حق غيره، فليبادر إلى التوبة، وليصحح ما نشره من باطل، وليطلب المسامحة ممن ظلمه، فحقوق العباد عظيمة، ولا ينبغي الاستهانة بها.

تذكّروا دائمًا: قد تُنسى الكلمات عند قائلها، لكنها تبقى في قلب المظلوم، وقد تتلاشى الشائعات من ألسنة الناس، لكن تبعات الظلم لا تزول إلا برد الحقوق والتوبة الصادقة.

فلنحفظ ألسنتنا، ولنصن أعراض الناس، ولنقف مع الحق، ولنتذكر أن الله سبحانه وتعالى لا يخفى عليه شيء، وأن العدل أساس التعامل بين البشر.

اللهم طهّر ألسنتنا من الكذب والبهتان، وقلوبنا من الحقد والظلم، واجعلنا من أهل الصدق والعدل والإحسان، وردّ الحقوق إلى أصحابها، وأصلح ذات بيننا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top