بقلم: د. خالد محمد السرحان
الليلة كنت مع أحد الأصدقاء في السيارة على طريق الملك فهد، والسوالف تأخذنا من موضوع إلى آخر، بينما صوت ميادة ينساب بأغنيتها:
«وتعال يوم سلّم على قلبي وسامحني… وتعال قول إيه زعّلك مني وصالحني»
ثم تأتي عتابات العشاق:
«ولا ده طبعك يا حب عمري في الهوى تسوق الدلال… ولا ده بختي ومكتوب عليّ أعشق الشيء المحال».
لكن الذي استوقفنا لم يكن صوت ميادة ولا عتاب المحبين، بل أبراج طريق الملك فهد، وقد ارتدت جميعها اللون الوردي، وكأن الرياض قررت أن تظهر الليلة بموضة موحّدة!
سألت صديقي: وش سالفة الوردي؟
ضحك وقال: يمكن موضة جديدة!
قلت له: يا رجال، الرياض فيها من الموضات ما يكفيها… أكيد وراء اللون حكاية!
وبعد قليل من التحليل، تذكّرنا أن أكتوبر هو شهر التوعية بسرطان الثدي، وأن الوردي ليس مجرد لون يزيّن الأبراج، بل رسالة توعوية تدعو النساء إلى الاهتمام بالفحص المبكر؛ فربما كان لونٌ في السماء سببًا في إنقاذ حياة على الأرض.
وهنا قفزت الفكرة من الأبراج إلى أبعد من الأبراج!
قلت لصديقي: تخيّل لو أن الرياض تستثمر واجهات أبراجها، ليس في الإضاءة الجمالية وحدها، بل في صناعة الوعي أيضًا!
لماذا لا تتحول أبراج طريق الملك فهد وطريق الملك سلمان إلى شاشات توعوية صامتة، تتحدث بالألوان على مدار العام؟
• الوردي للتوعية بسرطان الثدي.
• الأزرق للتوعية بسرطان البروستاتا، وفق الحملات المعتمدة.
• ألوان أخرى للصحة النفسية، ومكافحة التدخين، والسكري، وغيرها من المناسبات الصحية والإنسانية.
طبعًا، وفق تقويم توعوي مدروس، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، حتى لا تتحول الأبراج إلى مهرجان ألوان بلا رسالة.
تخيّلوا المشهد…
أنت تقود سيارتك في الرياض، فترى الأبراج تتوشح بلون مختلف، فتسأل نفسك: ما الحكاية اليوم؟ وبضغطة هاتف، تعرف أن وراء هذا اللون قضية تستحق أن تتوقف عندها، وربما تغيّر بسببها سلوكًا أو تنقذ بها حياة.
هنا لن تكون الرياض مجرد مدينة أبراج شاهقة، بل مدينة تستخدم ارتفاع أبراجها لرفع مستوى الوعي، وتحوّل جمال العمران إلى رسالة إنسانية تصل إلى ملايين العيون.
الفكرة ليست أن نُضيء الأبراج فحسب، بل أن نُضيء العقول من خلالها.
والأجمل أن نبدأ بفكرة بسيطة، ثم نرى كيف يمكن أن تتحول إلى مبادرة تشترك فيها الجهات الحكومية والقطاع الخاص وملاك الأبراج، لتصبح الرياض نموذجًا في توظيف جمال المدينة لخدمة الإنسان.
الله يحفظنا وإياكم وأحبابنا من كل شر، ويمنّ على المرضى بالشفاء، ويجعلنا ممن ينشرون الوعي بأساليب مبتكرة وجميلة.



