القمر يقترن بعنقود الثريا فجر الأربعاء

الأحساء ــ زهير بن جمعة الغزال

أوضح ذلك المهندس . ماجد أبو زهرة تشهد سماء العالم العربي خلال ليلة الثلاثاء 27 أكتوبر وفجر الأربعاء 28 أكتوبر 2026 اقتراناً ظاهرياً بين القمر وعنقود الثريا النجمي في مشهد فلكي يجمع بين القمر الأحدب المتناقص وواحد من أشهر العناقيد النجمية المفتوحة في السماء والمعروف باسم الثريا أو الأخوات السبع.

ستحدث لحظة الاقتران بين القمر والثريا يوم 28 أكتوبر عند الساعة 04:11 صباحاً بتوقيت مكة المكرمة وهذا التوقيت يمثل لحظة الاقتران المحسوبة بينما قد يختلف أفضل وقت للرصد بحسب الموقع الجغرافي وارتفاع الأجرام فوق الأفق.

يبدو القمر قريباً من عنقود الثريا عند النظر إليهما من الأرض إذ تبلغ المسافة الزاوية بين مركزيهما نحو درجة واحدة وفق بيانات التقويم الفلكي وهذه مسافة صغيرة نسبياً على قبة السماء تجعل الجرمين يظهران متجاورين مع اختلاف مظهرهما ودرجة لمعانهما ويكون القمر في طور الأحدب المتناقص بعد اكتمال البدر يوم 26 أكتوبر وتبقى إضاءته مرتفعة الأمر الذي قد يجعل رؤية بعض نجوم الثريا الخافتة أكثر صعوبة بسبب وهج القمر لذلك ينصح باستخدام المنظار أو التلسكوب لرؤية نجوم العنقود بصورة أوضح ولا سيما من المواقع البعيدة عن الإضاءة الاصطناعية. الثريا عنقود نجمي مفتوح يقع ضمن كوكبة الثور ويحمل في الفهرس الفلكي الرقم M45 ويضم عدداً كبيراً من النجوم التي نشأت من سحابة غازية وغبارية مشتركة وتبدو بالعين المجردة على هيئة مجموعة صغيرة متراصة من النجوم يظهر منها عادةً ستة أو سبعة نجوم بحسب ظروف الرؤية وحدة بصر الراصد ويقع العنقود على مسافة تقارب 440 سنة ضوئية من الأرض وتحيط ببعض نجومه سحب من الغبار بين النجمي تعكس ضوءها الأزرق ويمكن إظهارها بوضوح في الصور الفلكية ذات التعريض الطويل.

تحظى الثريا بمكانة بارزة في تراث عدد من الحضارات إذ ارتبط ظهورها الموسمي بملاحظات السماء وتغيرات الفصول والتقاويم التقليدية غير أن هذه الارتباطات التراثية لا تعني أن اقتران القمر بها يتسبب في تغيرات جوية أو مناخية.

يمكن متابعة القمر والثريا خلال ساعات الليل المتأخرة من يوم الثلاثاء 27 أكتوبر والاستمرار في رصدهما حتى فجر الأربعاء 28 أكتوبر مع اختيار موقع يسمح برؤية السماء بعيداً عن المباني المرتفعة والعوائق وللحصول على أفضل مشاهدة ينصح بالبحث عن الثريا بالقرب من القمر باستخدام المنظار لتجميع نجوم العنقود في مجال رؤية واحد مع إدراك أن وهج القمر سيحد من ظهور النجوم الأضعف مع اختيار مكان قليل التلوث الضوئي والابتعاد عن أضواء الشوارع والمباني قدر الإمكان.

قد يؤدي المرور القريب للقمر من عنقود الثريا إلى حدوث احتجاب قمري لبعض نجوم العنقود في مناطق معينة من العالم بينما يرى الراصدون في مناطق أخرى اقتراباً ظاهرياً من دون احتجاب ويعتمد ذلك على موقع الراصد وخطوط الرؤية بين الأرض والقمر والنجوم ولا ينبغي الخلط بين الاقتران والاحتجاب فالاقتران يعني ظهور جرمَين قريبين في السماء وفق معيار فلكي محدد أما الاحتجاب فيحدث عندما يمر القمر أمام نجم فيحجبه مؤقتاً عن الرؤية من مواقع جغرافية معينة.

على الرغم من أن القمر والثريا سيبدوان متجاورين في السماء فإنهما ليسا متقاربين فعلياً في الفضاء. فالقمر يدور حول الأرض على مسافة متوسطة تبلغ نحو 384 ألف كيلومتر بينما تقع نجوم الثريا على مسافات بحوالي مئات السنين الضوئية.

يعد هذا الاقتران فرصة لعشاق الفلك والتصوير الفلكي لمتابعة أحد المشاهد السماوية اللافتة في نهاية الشهر وتوثيق القمر بالقرب من عنقود الثريا سواء بالعين المجردة أو باستخدام الأدوات البصرية المناسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top