الأحساء
زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس . ماجد أبو زهرة
يشهد شهر نوفمبر 2026 مجموعة من الظواهر والأحداث الفلكية التي يمكن رصدها في سماء السعودية والعالم العربي من بينها أطوار القمر واقترانات ظاهرية بينه وبين بعض الكواكب والنجوم إلى جانب ظهور عدة كواكب في سماء الفجر ونشاط عدد من زخات الشهب كما يحمل الشهر فرصة لمشاهدة كوكب أورانوس في وضع التقابل مع الشمس ورصد مجرة المرأة المسلسلة في السماء المظلمة.
يبدأ القمر شهر نوفمبر في طور التربيع الأخير يوم الأحد 1 نوفمبر عند الساعة 11:28 مساءً ثم يتناقص الجزء المضاء منه تدريجياً حتى يصل إلى طور المحاق يوم الاثنين 9 نوفمبر عند الساعة 10:02 صباحاً وفي ذلك اليوم يكون القمر قريباً من اتجاه الشمس في السماء ولذلك يصعب رصده وفي مدينة مكة المكرمة يغرب القمر عند الساعة 5:35 مساءً قبل غروب الشمس الذي يحدث عند الساعة 5:41 مساءً مايعني ان غرة شهر جمادى الآخرة ستكون يوم الاربعاء 11 نوفمبر فلكياً.
بعد ذلك يبدأ القمر بالظهور مجدداً في سماء المساء على هيئة هلال متزايد ثم يصل إلى التربيع الأول يوم الثلاثاء 17 نوفمبر عند الساعة 2:48 مساءً ويكتمل بدراً يوم الثلاثاء 24 نوفمبر عند الساعة 5:53 مساءً ويأتي بدر نوفمبر قريباً من موعد وصول القمر إلى نقطة الحضيض وهي أقرب نقطة في مداره إلى الأرض إذ يصل إليها يوم الخميس 26 نوفمبر عند الساعة 11:58 مساءً. ولذلك يشار إليه إعلامياً باسم “القمر العملاق” حيث يكون القمر أكبر قليلاً وأكثر سطوعاً مقارنة بالبدر الذي يحدث بالقرب من نقطة الأوج وهي أبعد نقطة له عن الأرض ومن المهم التوضيح أن مصطلح «القمر العملاق» أو «البدر العملاق» ليس تصنيفاً فلكياً رسمياً معتمداً من الاتحاد الفلكي الدولي وإنما هو تعبير شائع إعلامياً لوصف البدر الذي يحدث بالقرب من نقطة الحضيض عندما يكون القمر قريباً نسبياً من الأرض.
خلال فجر يوم السبت 7 نوفمبر يمكن متابعة القمر بالقرب من كوكب الزهرة في سماء ما قبل شروق الشمس ويظهر الزهرة بسطوعه المميز ما يجعله من أبرز الأجرام السماوية في ذلك الوقت، فيما يبدو الهلال المتناقص قريباً منه ظاهرياً ويمكن مشاهدة هذا المشهد بالعين المجردة مع إمكانية التقاط صورة تجمع الجرمين باستخدام كاميرا وعدسة مناسبة.
خلال نوفمبر يقترب كوكبا المريخ والمشتري ظاهرياً في السماء ويستمر تغير المسافة الزاوية بينهما مع تقدم الأيام حتى يظهرا في مشهد متقارب خلال منتصف الشهر ويتميز المشتري بسطوعه الواضح بينما يظهر المريخ بلونه البرتقالي المحمر ويمكن تمييز الكوكبين بالعين المجردة في سماء ما قبل شروق الشمس.
كذلك في صبيحة الأحد 22 نوفمبر وقبل شروق الشمس يظهر مشهد سماوي مميز في كوكبة الأسد حيث يشكل كوكب المريخ وكوكب المشتري ونجم قلب الأسد مثلثاً شبه متساوي الساقين وتبلغ المسافة الظاهرية بين المريخ وكل من المشتري وقلب الأسد نحو 2.4 درجة بينما تفصل نحو 3.9 درجات بين المشتري والنجم. ويبرز المشتري بسطوعه الشديد، في حين يظهر المريخ بلونه البرتقالي المحمر ويبدو قلب الأسد بلونه الأبيض المزرق ويمكن مشاهدة الأجرام الثلاثة بالعين المجردة كما يمكن تصوير المثلث باستخدام عدسة واسعة المجال أو رصده كاملاً باستخدام منظار ذي مجال رؤية مناسب.
خلال النصف الثاني من نوفمبر وتحديداً بين 13 و22 نوفمبر يتمكن الراصدون من مشاهدة أربعة كواكب في سماء الفجر باتجاه الأفق الشرقي وهي عطارد والزهرة والمريخ والمشتري ولن تظهر هذه الكواكب متجاورة أو مصطفة على خط مستقيم بل ستتوزع على امتداد مساحة واسعة من السماء حيث يبدو عطارد والزهرة قريبين من الأفق بينما يظهر المريخ والمشتري على ارتفاع أكبر ويعد هذا التجمع الظاهري فرصة لمشاهدة أربعة من كواكب المجموعة الشمسية في مشهد واحد بالعين المجردة وتكون الفترة بين 20 و22 نوفمبر مناسبة بصورة أفضل لمحاولة رصد عطارد إذ يصبح أعلى نسبياً فوق الأفق وأكثر سهولة في التمييز قبل شروق الشمس وينبغي اختيار موقع بأفق شرقي مكشوف لأن انخفاض عطارد يجعله أكثر تأثراً بالعوائق والضباب والغبار.
يصل كوكب عطارد إلى الاستطالة الغربية العظمى يوم السبت 21 نوفمبر عند الساعة 1:59 بعد منتصف الليل بتوقيت مكة المكرمة وتحدث الاستطالة العظمى عندما يبلغ البعد الزاوي الظاهري بين الكوكب والشمس أقصى قيمة له كما يرى من الأرض وفي حالة الاستطالة الغربية يظهر عطارد غرب الشمس ولذلك تكون فرصة رصده في سماء الفجر قبل شروق الشمس وتعد هذه الفترة مناسبة لمحاولة مشاهدة عطارد بالعين المجردة شريطة اختيار موقع بأفق شرقي منخفض ومكشوف.
يشهد نوفمبر نشاطاً لعدد من زخات الشهب السنوية وأبرزها الثوريات الجنوبية والثوريات الشمالية والأسديات.
زخة شهب الثوريات الجنوبية تنشط زخة شهب الثوريات الجنوبية خلال النصف الأول من نوفمبر وتتميز بشهبها البطيئة نسبياً وقد ينتج عنها أحياناً شهب شديدة السطوع تعرف بالكرات النارية ويبلغ معدلها النظري نحو خمسة شهب في الساعة في ظروف الرصد المثالية إلا أن العدد الفعلي الذي يمكن مشاهدته يتأثر بظروف السماء وموقع الراصد.
تنشط زخة شهب الثور يات الشمالية خلال نوفمبر وتبلغ ذروتها خلال ليلة 11 إلى 12 نوفمبر مع إمكانية متابعة نشاطها خلال الليلتين التاليتين وتشتهر هذه الزخة بإنتاج شهب بطيئة نسبياً وقد تظهر بينها كرات نارية ساطعة تترك أثراً واضحاً في السماء ما يجعلها جديرة بالمتابعة والتصوير.
تبلغ زخة شهب الأسديات ذروتها خلال ليلة 17 إلى 18 نوفمبر وتشتهر بشهبها السريعة التي تبدو وكأنها تنطلق من اتجاه كوكبة الأسد ويبلغ معدلها المتوقع نحو 10 إلى 15 شهاباً في الساعة في ظروف الرصد المثالية ومن المهم الإشارة إلى أن هذه المعدلات تمثل أعداداً نظرية متوقعة في ظروف مثالية تشمل وجود سماء مظلمة وصافية وارتفاع نقطة إشعاع الشهب إلى مستوى مناسب في السماء لذلك قد يكون عدد الشهب التي يشاهدها الراصد فعلياً أقل من المعدل المذكور تبعاً للتلوث الضوئي والظروف الجوية وارتفاع نقطة الإشعاع ولا يحتاج رصد الشهب إلى تلسكوب أو منظار بل يفضل في مراقبة مساحة واسعة من السماء من مكان مظلم مع منح العين وقتاً كافياً للتكيف مع الظلام.
يظهر القمر بالقرب من كوكب زحل مساء الجمعة 20 نوفمبر في السماء في اقتران ظاهري يمكن متابعته بعد غروب الشمس حيث يبدو زحل كنقطة ضوئية هادئة مائلة إلى اللون الأصفر بينما يظهر القمر مضاءً بجزء كبير من قرصه ويمكن مشاهدة الجرمين بالعين المجردة فيما يتيح استخدام التلسكوب فرصة لرؤية حلقات زحل بصورة أوضح.
يمر القمر خلال يومي 24 و25 نوفمبر بالقرب من عنقود الثريا النجمي ثم يبدو قريباً من نجم الدبران ألمع نجوم كوكبة الثور. ويعد عنقود الثريا المعروف أيضاً باسم الشقيقات السبع من أشهر العناقيد النجمية المفتوحة في السماء ويمكن تمييزه بالعين المجردة على هيئة مجموعة صغيرة من النجوم المتقاربة أما الدبران فيظهر بلونه البرتقالي المائل إلى الحمرة ويبدو في السماء ضمن المنطقة نفسها التي تضم عنقود الثريا ما يمنح الراصد مشهداً جميلاً يمكن تصويره باستخدام عدسة واسعة المجال.
يصل كوكب أورانوس إلى وضع التقابل مع الشمس يوم الخميس 26 نوفمبر عند الساعة 1:47 فجراً بتوقيت مكة المكرمة ويحدث التقابل عندما تكون الأرض بين الشمس والكوكب الخارجي تقريباً فيظهر الكوكب في الجهة المقابلة للشمس في السماء ويكون مرئياً طوال الليل تقريباً من غروب الشمس حتى شروقها وتعد فترة التقابل من أفضل الأوقات السنوية لرصد أورانوس إذ يكون قريباً من الأرض نسبياً ويظهر بأعلى سطوع له خلال العام ومع ذلك فإن لمعانه الخافت يجعل الاستعانة بمنظار أو تلسكوب صغير أمراً مفيداً خاصة في المناطق التي تعاني من التلوث الضوئي.
يعد شهر نوفمبر من الأشهر المناسبة لرصد مجرة المرأة المسلسلة (اندوميدا) المعروفة أيضاً بالرمز M31 وهي مجرة حلزونية تقع على مسافة تقارب 2.5 مليون سنة ضوئية من الأرض ويمكن مشاهدتها بالعين المجردة من المواقع المظلمة البعيدة عن أضواء المدن حيث تظهر على هيئة بقعة ضبابية خافتة كما يمكن استخدام المنظار لإظهار تفاصيلها بصورة أفضل بينما تتيح الصور الفلكية ذات التعريض الطويل إظهار امتدادها وأجزائها الخارجية وتعد هذه المجرة من أبعد الأجرام التي يمكن للعين البشرية رؤيتها من دون استخدام أدوات بصرية وهي فرصة للتأمل في اتساع الكون والأجرام التي تقع خارج مجرتنا درب التبانة.
للحصول على أفضل تجربة رصد خلال هذا الشهر ينصح بالابتعاد عن أضواء المدن واختيار موقع يتمتع بأفق مفتوح خصوصاً عند متابعة الكواكب المنخفضة قرب الأفق الشرقي كما يفضل متابعة حالة الطقس والغيوم والغبار قبل الخروج للرصد وإعطاء العين نحو 20 دقيقة للتكيف مع الظلام مع تجنب النظر إلى مصادر الضوء الساطعة خلال هذه الفترة ولا تتطلب معظم الظواهر المذكورة استخدام التلسكوب إذ يمكن مشاهدة أطوار القمر والكواكب اللامعة وزخات الشهب بالعين المجردة بينما تساعد المناظير والتلسكوبات على إظهار تفاصيل إضافية للأجرام الخافتة مثل أورانوس ومجرة المرأة المسلسلة.
يمثل نوفمبر 2026 شهراً غنياً بالفرص الرصدية سواء لمحبي متابعة القمر والكواكب أو المهتمين بزخات الشهب والأجرام العميقة وهو ما يجعل السماء مفتوحة أمام الراصدين للاستمتاع بمشاهد فلكية متنوعة على امتداد الشهر.



