الأقرب للطبيعه البشرية

أ. د محمد بن ناصر البيشي

ركز الكاتب الاقتصادي الأمريكي دوجلاس ماكجروجر (١٩٠٦__١٩٦٤م) على أهمية فهم العلاقة بين الدافعية وفلسفة الطبيعة البشرية، وقد بنى نظريته على أن معظم المديرين يميلون إلى وضع الافتراضات عن العاملين معهم، واختيار الأسلوب المناسب لدفعهم من خلالها، وبناءً على هذه الافتراضات فقد قسم ماكجروجر العاملين إلى مجموعتين سماهم (Xو Y)
لكل منهما الملامح الرئيسية …
مثلا فيما يخص X تفترض الإدارة بأن الموظفين بطبيعتهم كسالى ويتجنبون العمل….
وعندما توضع اللوائح الإدارية توجد عقوبات للكسالى يستخدمها المشرف مع ضعيفي الإنتاجية.
ولقد اثبتت التجارب العملية فشل هذه النظريةX
واستبدلت بنظرية Y وتقول الموظفين ليسوا سلبيين بطبعهم، بل نشيطين ويجب التركيز على الحوافز الايجابية .
والحظ أن القانونيين لديهم افتراضات شبيهة بنظرية X Y
وتكاد تكون هي نفس الشي مثلا:
1- سياسة X
– الغرامة 300 ريال؛ واذا تأخر تسديدها تضاعف وتصبح 600 يعني تهديد (X)
2- سياسة Y
الغرامة 600 ريال واذا سددت مبكرا تخفض إلى 500 ريال يعني ترغيب
وغالبا الإنسان يستجيب أكثر للترغيب أكثر من الترهيب؛
وفي وقتنا الحاضر ومع تكاثر المحامين انتشرت للأسف اللوائح والأنظمة التي تشيطن الإنسان المخطيء وتفرض عليه القيود
وهي ظاهرة متنامية ومضرة ومكلفة وحل لمشكلات نادرة وعقوبة للغالبية.
وبكل تاكيد التنظيمات ضرورة؛ وتحقق جودة الحياة؛ ولكن هي نتيجه يمكن تحقيقها بأساليب اكثر ايجابية ومنها:

1- تخفيض العقوبات لأن الهدف منها التنبيه وليس الشيطنة (X). واستبدال بعضها بحوافز مثلا بعض إدارات المرور إذا ارتكبت مخالفة ومضت 6 شهور ولم تكررها تسقط عنك
2- التقليل من العقوبات لدفع الإنسان إلى الانطلاق والتجريب واشباع الفضول وليس تلبية غريزة الانغلاق والانكفاء.
3- إجراء الدراسات عن تبعات العقوبات وتقصي تاثيرها وتعهدها بالتحسين والتجديد.
4- تقبل الشكاوى حولها والنظر لها من زاوية الآخر.
5-إبعاد المديرين ممن تسكنهم نظرية X ومن يغلب عليهم التشاؤم وفكر شيطنة الناس من فرق العمل.
6- الحد من ظاهرة المحامين القاسية قلوبهم؛ والاتعاظ من تجارب الدول التي تحولت فيها شركات المحاماة إلى شركات تحصيل اموال.
7- الاتصاف باعظم خاصية من خصائص المجتمع المتحضر وهي التحمل والتي تعتبر مقياس للتعايش السلمي
Level of Toleranceوهي خاصية يتمتع بها المجتمع الأصيل
8- التدرج في العقوبة وجعل سقفها الأعلى منطقيا للفقراء والمعسرين
9- تنقيتها من التوظيف الانتقامي وجعل ذلك هو الجريمة وخصوصا ما يتعلق بالتحرش او لائحة الاحتشام والجرائم الإلكترونية
10- تغليب المصلحة والأكثر نفعا وهو منهج قرآني عظيم يتلخص في 3 خطوات:
1- رصد المنافع من التشريع
2- رصد المضار من التشريع
3- الأخذ بالراجح
وقد ورد هذا المنهج في سورة البقرة
( يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ..)آية 219 .
ولدي والحمد لله أقرباء وأصدقاء محامين رائعين وحديثي فقط على من تسكنه نظرية X وغير المحامين يوجد فئة من التجار تتلبسهم نظرية X وعلى سبيل المثال بعض المطاعم يطبقون نظرية X حتى مطاعم الفول ومن خلال الدلالات اللفظية مثل “فيه ناس يهربون ولا يحاسبون ” تكتشف اعراض نظرية X
ولتعزيز القناعة بتطبيقات نظرية Y والتي طبقتها المملكة العربية السعودية مع مخالفات السير سوف أوجز ذلك فيما يلي:

أولًا: البعد العلمي والإداري

أثبتت التجارب الإدارية أن النظرة السلبية إلى الإنسان – كما تفترضها نظرية X – تؤدي إلى بيئة عمل قائمة على التهديد والعقوبات، مما ينعكس سلبًا على الإنتاجية والالتزام. في المقابل، تعتمد نظرية Y على التحفيز الإيجابي، مما يخلق بيئة أكثر انفتاحًا وإنتاجية. ومن هنا ينبغي أن تصحح النظرة التشاؤمية إلى الإنسان، بل يجب أن تكون وسيلة إصلاحية تهدف إلى تصحيح السلوك، وليس إلى “شيطنة” المخطئ .

ثانيًا: البعد الديني:

من المنظور الشرعي، نجد أن العقوبات في الإسلام قائمة على مقاصد الشريعة التي تسعى إلى تحقيق العدل والرحمة معًا. فمثلاً، نجد أن القرآن الكريم اعتمد على الموازنة بين المصالح والمفاسد،”.

ثالثًا: البعد التربوي والاجتماعي

أحد أهم الوسائل التربوية في بناء الشخصية المبدعه هو تقليل القيود التي قد تعيق روح الابتكار وتؤدي إلى بيئة مشحونة بالخوف وهذا ينسجم مع المنهج التربوي النبوي، حيث كان النبي ﷺ يُعلي من قيمة التوجيه قبل العقوبة، ويستخدم اللين قبل الشدة، كما في حديث: “يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا” (متفق عليه).

رابعًا: البعد الأكاديمي حيث يجب إجراء دراسات مقارنه لقياس الفرق بين تأثير سياسات الترغيب وشاشات الترهيب وتاثيراتها على السلوك البشري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top