يحتفل الاتحاد الدولي للسيارات (FIA) بمرور 70 عامًا على انطلاق رياضة الكارتينغ التي أصبحت على مدى سبعة عقود إحدى أهم الركائز الأساسية لرياضة المحركات العالمية ومنصة لاكتشاف المواهب وصناعة أبطال سباقات الفورمولا 1 وذلك بالتزامن مع بطولة العالم للكارتينغ 2026 التي تستضيفها حلبة لا كونكا في جنوب إيطاليا بمشاركة نحو 200 سائق.
وتعود بدايات رياضة الكارتينغ إلى عام 1956 في ولاية كاليفورنيا الأمريكية عندما ابتكر آرت إنغلز ولو بوريلي أول سيارة كارتينغ باستخدام محرك جزازة عشب بقوة 2.5 حصان وهيكل فولاذي بسيط قبل أن تتحول هذه الفكرة إلى رياضة عالمية تستقطب ملايين الممارسين والهواة والمحترفين.
وشهدت الرياضة تطورًا متسارعًا منذ تأسيس اللجنة الدولية للكارتينغ عام 1962 وإقامة أول بطولة عالمية عام 1964 لتصبح نقطة الانطلاق الأساسية للعديد من نجوم سباقات السيارات وفي مقدمتهم آلان بروست ولاندو نوريس وشارل لوكلير وبيير غاسلي.
وأكد رئيس الاتحاد الدولي للسيارات محمد بن سليم أن الاحتفال بالذكرى السبعين لرياضة الكارتينغ يمثل مناسبة لاستذكار الإرث الكبير الذي أسهم في صناعة أجيال من المواهب والنجوم الذين حققوا نجاحات بارزة في أعلى مستويات رياضة المحركات.
وأوضح بن سليم أن الاتحاد يعمل من خلال الخطة العالمية للكارتينغ على ضمان مستقبل أكثر تطورًا لهذه الرياضة خلال العقود المقبلة عبر خفض تكاليف المشاركة وتوسيع فرص الوصول إليها وإتاحة المجال أمام السائقين الموهوبين من مختلف دول العالم لإظهار قدراتهم وتحقيق طموحاتهم.
وكان الاتحاد الدولي للسيارات قد أطلق عام 2024 الخطة العالمية للكارتينغ بهدف تطوير منظومة المنافسات وزيادة المشاركة الدولية وتوفير فرص أكثر عدالة للسائقين الشباب.
وتتضمن الخطة اعتماد نظام «Arrive and Drive» الذي يتيح للمشاركين التنافس باستخدام سيارات ومعدات متماثلة يوفرها المنظمون بما يسهم في خفض تكاليف المشاركة بنحو الثلثين مقارنة بالبطولات الدولية التقليدية ويجعل مهارة السائق العامل الأساسي في المنافسة.
وتشمل المبادرة تنظيم بطولات إقليمية في آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا الجنوبية وأوروبا بما يفتح المجال أمام جيل جديد من المواهب للمشاركة في المنافسات الدولية.
من جانبه أكد أكبر إبراهيم رئيس لجنة الكارتينغ بالاتحاد الدولي للسيارات أن الاحتفال بمرور 70 عامًا يعكس حجم التطور الذي شهدته الرياضة منذ بداياتها البسيطة مشيرًا إلى أن إقامة بطولة العالم في حلبة لا كونكا تمثل فرصة لاستعراض المستوى الذي وصلت إليه المنافسات العالمية.
وفي السياق ذاته استعاد عدد من نجوم الفورمولا 1 ذكريات بداياتهم في رياضة الكارتينغ حيث أكد بطل العالم لاندو نوريس أن هذه الرياضة تمثل المدرسة الأولى لتعلم مهارات القيادة وفهم سلوك السيارة وتطوير القدرات التنافسية.
كما أشار سائق فيراري شارل لوكلير إلى أن الكارتينغ أسهمت في تعليمه أساسيات العمل الجماعي والتجاوز والتعامل مع ضغوط المنافسات فيما وصف سائق ألبين بيير غاسلي سنوات مشاركته في الكارتينغ بأنها من أجمل مراحل حياته الرياضية.
ومن المقرر أن يكشف الاتحاد الدولي للسيارات عن المرحلة المقبلة من الخطة العالمية للكارتينغ خلال أسبوع الجمعيات العمومية للاتحاد في مدينة شنغهاي الصينية حيث ستتركز الجهود على دعم المنافسات الوطنية منخفضة التكلفة وتوسيع قاعدة المشاركة تحقيقًا لهدف الاتحاد المتمثل في مضاعفة عدد المشاركين في رياضة المحركات عالميًا.



