يعاني بعض الأشخاص من ظهور دمامل مؤلمة ومتكررة تحت الإبطين أو في منطقة الفخذ أو أسفل الثديين،وقد تستمر هذه المشكلة سنوات طويلة، يتنقل خلالها المريض بين المضادات الحيوية وعمليات فتح الخراجات،دون الوصول إلى تشخيص واضح.
ويشير الدكتور طلال بن محمد أحمد أخصائي الجراحة العامة بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض على أن بعض هذه الحالات قد تكون مرضًا جلديًا التهابيًا مزمنًا يُعرف باسم التهاب الغدد العرقية القيحي (Hidradenitis Suppurativa).
جاء ذلك في حوار مع الدكتور طلال أحمد أخصائي الجراحة العامة بمستشفيات الحمادي بالرياض،وفيما يلي نصه:
*ما حقيقة هذا المرض؟
-رغم تسميته الشائعة،فإن المرض لا يبدأ أساسًا في الغدد العرقية،وإنما يرتبط بالتهاب الوحدة الجريبية للشعر، حيث يحدث انسداد وتمزق في جريبات الشعر، يتبعه تفاعل التهابي قد يؤدي إلى تشكل عقيدات مؤلمة وخراجات وأنفاق تحت الجلد، مع ظهور ندبات في الحالات المتقدمة،
ويصيب المرض غالبًا مناطق احتكاك الجلد،مثل:الإبطين والفخذين والمنطقة الأربية وأسفل الثديين وحول الأرداف.
*وهل هو مرض معدٍ؟
-من أهم الحقائق التي ينبغي توضيحها أن التهاب الغدد العرقية القيحي ليس مرضًا معديًا، ولا ينتج عن قلة النظافة الشخصية،كما أنه ليس مجرد التهاب جرثومي تقليدي،رغم احتمال حدوث عدوى بكتيرية ثانوية في بعض الحالات.
وتشير الدراسات إلى ارتباط المرض بعوامل متعددة،منها الاستعداد الوراثي والتدخين والسمنة والاضطرابات الالتهابية والمناعية،وقد تؤدي زيادة الوزن والاحتكاك إلى تفاقم الأعراض،لكنها ليست السبب الوحيد للمرض.
*ومتى ينبغي الاشتباه بالإصابة؟
-عندما تظهر دمامل مؤلمة بصورة متكررة في المناطق نفسها،وخاصة إذا ترافق ذلك مع خروج إفرازات أو ظهور ندبات أو فتحات جلدية متعددة،ينبغي التفكير بهذا التشخيص،ويعتمد التشخيص أساسًا على الفحص السريري، وتوزع الآفات،وطبيعتها، وتكرارها،ولا يحتاج عادة إلى تحاليل خاصة لإثباته.
*وهل تكفي المضادات الحيوية والجراحة؟
-من الأخطاء الشائعة التعامل مع كل نوبة باعتبارها خراجًا منفصلًا،والاكتفاء بفتح الخراج أو وصف المضادات الحيوية،
وقد يؤدي فتح الخراج إلى تخفيف الألم مؤقتًا،لكنه لا يعالج المرض الأساسي،ولذلك قد تتكرر المشكلة.
أما العلاج الحديث فيعتمد على شدة الحالة،ويشمل العناية الموضعية،وبعض المضادات الحيوية ذات التأثير المضاد للالتهاب، والعلاجات الهرمونية في حالات مختارة،والأدوية البيولوجية للحالات المتوسطة والشديدة وفق تقييم اختصاصي الجلدية،وتبقى الجراحة ذات دور مهم، خصوصًا عند وجود أنفاق مزمنة تحت الجلد أو مناطق متليفة ومتندبة،حيث قد يتطلب الأمر إزالة الأنسجة المصابة أو فتح الأنفاق جراحيًا بصورة مدروسة.
*وما صحة أن المرض لا يؤثر في الجلد وحده؟
-قد يترك التهاب الغدد العرقية القيحي آثارًا نفسيةواجتماعية عميقة،نتيجة الألم المزمن والإفرازات والرائحة والندبات، مما قد يؤثر في النوم والحركة والعمل والثقة بالنفس،ولهذا فإن التعامل مع المرض ينبغي أن يكون شاملًا، يجمع بين العلاج الطبي والجراحي والدعم النفسي وتحسين نمط الحياة.
*وما رسالتكم الأخيرة حول الموضوع؟
-ليس كل دمل متكرر مجرد التهاب جلدي بسيط،وليس تكرار فتح الخراجات حلًا دائمًا،ولكن التشخيص المبكر والعلاج المناسب يمكن أن يخففا الألم وتكرار النوبات، ويحدّا من تشكل الندبات والأنفاق الجلدية،ويحسّنا جودة حياة المريض.
والرسالة الأهم:إذا تكررت الدمامل في الإبط أو الفخذ أو تحت الثدي،فلا تكتفِ بالعلاج المؤقت،بل اطلب تقييمًا متخصصًا للوصول إلى التشخيص الصحيح.
———————
د.طلال أحمد
د.طلال أحمد أخصائي الجراحة العامة :الدمامل المتكررة ليست دائمًا بسيطة… مرض جلدي مزمن قد يتأخر تشخيصه



