*د.إكرام عياد:*
التركيز على الأفعال الجيدة التي يقوم بها الأبناء بدلاً من التركيز على السلوك السلبي
*د.شادي المغربي:*
بعض السلوكيات التي يراها الوالدين “مشكلات” ليست إلا جزءًا من التطور الطبيعي للطفل
تؤكد الأدلة والدراسات العلمية النمائية أن المشكلات السلوكية والانفعالية لدى الأطفال ليست مجرد ظواهر عابرة تزول تلقائياً، بل تتسم بنسبة ثبات عالية وتشتد صلابتها إذا أُهملت، مما يفرض التحول من نموذج “الانتظار حتى التعثر” إلى نموذج “الوقاية والتدخل المبكر”.
مختصان في طب الأطفال في مجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض تناولا موضوع السلوكيات السلبية عند الأطفال،وشخصوا المشكلة،وقدموا علاجها.
*مهارات التفاوض*
تكشف د.إكرام بنت رابح عياد استشارية طب الأطفال بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض بعض طرق معالجة السلوكيات السلبية عند الأطفال،ومنها:يجب على الوالدين عدم أخذ سلوك الطفل المتحدي على محمل شخصي مع أهمية تلبية الاحتياجات الأساسية له لدرء السلوك السلبي لديه،مع ضرورة منح المراهقين أكبر قدر من القوة والحرية، واختيار نظام العقوبات الذي من شأنه تغيير السلوك السلبي،وتعليم أطفالهم مهارات التفاوض المحترمة، كمايجب على الوالدين التركز على الأفعال الجيدة التي يقوم بها ابنهم بدلاً من التركيز على السلوك السلبي،وبالتالي الاهتمام به،وعليهم البحث عن فرص للثناء على طفلهم لسلوكه الجيد كلما امتدحوا سلوكاً معيناً،زاد احتمال تكرار طفلهم لهذا النوع من “السلوك الجيد”في المستقبل،كما يجب تجنب الاهتمام بالسلوك السلبي قدر الإمكان من خلال الحفاظ على تعابير الوجه ونبرة الصوت المحايدة أثناء قيام الإبن بعمل سلبي،مع العلم أن هذا من أصعب المهارات التي يمكن أن يتقنها الآباء،وعند وجوب التدخل من الأفضل تجنب استخدام كلمات سلبية مثل”لا”، “توقف”،ولكن وجب توجهيه لما يمكنه فعله بدلا من هذا السلوك،وكذلك التدخلات المسبقة التي تعد إستراتيجية مختلفة قائمة على تقليل احتمالية حدوث السلوك السلبي،وتتضمن على سبيل المثال معرفة الوقت الذي يحتاج فيه الإبن إلى النوم أو أخذ استراحة حتى لا يتحول الإجهاد إلى طلبات غير مناسبة في الوقت الحالي،مع الاهتمام الإيجابي حيث يمكن أن يكون عدم الامتثال طريقة الأطفال لجذب الكثير من الاهتمام،رغم أنه اهتمام سلبي،ومن خلال إعطاء الطفل جرعات يومية من الاهتمام الإيجابي كاللعب وقضاء بعض الوقت معاً حتى ولو بضع دقائق يمكن أن تساعد على تقليل التحدي والعناد.
وأضافت استشارية طب الأطفال بمستشفيات الحمادي أن العقاب ينقسم إلى نوعين وهما العقاب الإيجابي، مثل القيام بعمل إضافي بالمنزل عند فعله للسلوك الغير مرغوب فيه، ويتمثل العقاب السلبي مثل: حرمان الطفل من بعض الحلوى أو من الألعاب المفضلة لديه لوقت محدد عند القيام بالسلوك الغير مرغوب فيه.
وتختتم د.إكرام عياد استشارية طب الأطفال بمستشفيات الحمادي بالرياض حديثها قائلة:من الضروري التأكيد على تجنب العنف اللفظي والجسدي لما له من أضرار نفسية على الطفل وتطوره العقلي والسلوكي السليم.
*الرحلة الطويلة*
ويقول الدكتور شادي بن فواز المغربي استشاري طب الأطفال بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض:ليس الطفل كائنًا صغيرًا ينبغي أن يطيع دائمًا، ولا السلوك المزعج دليلًا دائمًا على سوء التربية. فالطفل في سنواته الأولى يخوض رحلة طويلة من التعلم؛ يتعلم كيف يعبّر عن غضبه، وكيف يؤجل رغباته، وكيف يتقبل الرفض، وكيف يشارك الآخرين، وكيف يضبط اندفاعاته، وكيف يحوّل مشاعره إلى كلمات بدلًا من الصراخ أو الضرب.
ويمضي د.شادي المغربي استشاري طب الأطفال بمستشفيات الحمادي في حديثه على أن بعض السلوكيات التي يراها الآباء والأمهات «مشكلات» ليست إلا جزءًا من التطور الطبيعي للطفل.وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أن دور الوالدين لا يقتصر على إيقاف السلوك غير المرغوب، بل يتجاوز ذلك إلى تعليم الطفل مهارات التنظيم الذاتي والسلوك الاجتماعي السليم.
ومن هنا تبدأ القاعدة الأهم في التعامل مع سلوك الطفل: «لا تسأل أولًا: كيف أعاقبه؟ بل اسأل: لماذا يفعل ذلك؟ وماذا أحاول أن أعلّمه؟»، مشيراً إلى أن السلوك رسالة قبل أن يكون مشكلة؛فالسلوك عند الطفل يشبه اللغة؛ فقد لا يستطيع أن يقول:«أنا غاضب»، فيضرب،وقد لا يعرف كيف يقول:«أحتاج إلى اهتمامك»،فيتشبث بأمه،وقد يخشى العقوبة فيخفي الحقيقة،وقد يكون رفضه للدراسة تعبيرًا عن صعوبة تعلم أو مشكلة في التركيز، لا عن الكسل،وهنا تكمن أهمية النظرة الطبية والتربوية المتوازنة؛فلا ينبغي أن نضع تشخيصًا مرضيًا لكل طفل كثير الحركة،ولا أن نصف كل طفل عنيد بأنه «مشاغب»،ولا أن نعتبر كل نوبة غضب اضطرابًا نفسيًا،وفي المقابل، لا ينبغي أن ننسب كل تغير سلوكي إلى «طبيعة الطفل» إذا كان شديدًا أو مستمرًا أو يؤثر بوضوح في حياته اليومية؛فالحد الفاصل بين السلوك الطبيعي والاضطراب ليس وجود السلوك وحده، وإنما شدته، واستمراره، وملاءمته لعمر الطفل، وتأثيره في المنزل والمدرسة والعلاقات الاجتماعية.



