البصمة الخفية للتقنية لماذا تحتاج المؤسسات إلى استدامة رقمية ؟

بقلم المستشار ــ فرحان حسن

The-Hidden-Footprint-of-Technology البصمة الخفية للتقنية لماذا تحتاج المؤسسات إلى استدامة رقمية ؟

في الوقت الذي تتسابق فيه المؤسسات نحو التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي تتشكل خلف الشاشات تكلفة اقتصادية وبيئية لا تحظى بالاهتمام الكافي فكل عملية رقمية وكل معلومة مخزنة وكل استجابة يولدها الذكاء الاصطناعي تستهلك موارد من الطاقة والبنية التحتية فهل أصبح التحول الرقمي أكثر كفاءة أم أننا نستبدل الهدر التقليدي بهدر رقمي أقل وضوحًا؟

 

من التحول الرقمي إلى الاستدامة الرقمية

لم يعد نجاح التحول الرقمي يقاس بسرعة الخدمات وعدد الأنظمة المؤتمتة فقط بل بقدرة المؤسسات على تحقيق قيمة اقتصادية مستدامة بأقل استهلاك ممكن للموارد.

وهنا يظهر مفهوم الاستدامة الرقمية (Digital Sustainability) الذي يربط بين الكفاءة التقنية والمسؤولية البيئية والجدوى الاقتصادية طوال دورة حياة الأنظمة والخدمات الرقمية.

 

الأرقام تكشف التحدي

تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء بلغ نحو 485 تيراواط ساعة خلال عام 2025 مع توقعات تقارب 950 تيراواط ساعة بحلول عام 2030.

هذه الأرقام تكشف مفارقة مهمة؛ فالتقنية التي تساعد المؤسسات على تحسين كفاءتها قد تتحول إلى مصدر متزايد للتكاليف إذا غابت الإدارة الرشيدة للموارد.

 

كيف تتحول الاستدامة الرقمية إلى ميزة تنافسية؟

تحتاج المؤسسات إلى الانتقال من التوسع التقني غير المقاس إلى إدارة رقمية قائمة على أربعة مرتكزات:

  1. قياس استهلاك الطاقة وتكلفة تشغيل الأنظمة الرقمية.
  2. تحسين إدارة البيانات والتخلص المنظم من التخزين غير الضروري.
  3. تطوير التطبيقات والخدمات وفق معايير كفاءة الموارد.
  4. إدراج مؤشرات الاستدامة الرقمية ضمن الأداء المؤسسي والقرارات الاستثمارية.

 

المملكة وفرصة الريادة

مع التوسع السعودي في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والخدمات الرقمية تبرز فرصة استراتيجية لبناء نموذج يجمع بين الابتكار وكفاءة الطاقة والاستدامة الاقتصادية ويمكن للمؤسسات السعودية اعتماد مؤشر يقيس تكلفة الطاقة لكل خدمة رقمية وربطه بجودة الخدمة والإنتاجية والعائد الاستثماري.

فالمنافسة المستقبلية لن تكون بين المؤسسات الأكثر امتلاكًا للتقنيات فحسب بل بين الأكثر قدرة على تحويلها إلى قيمة مستدامة والسؤال الذي يستحق التأمل:

هل تقيس مؤسساتنا حجم التحول الرقمي أم تقيس كفاءته الاقتصادية والبيئية؟

فالاستدامة الرقمية ليست ترفًا بيئيًا بل ضرورة إدارية واقتصادية تعيد تعريف النجاح التقني من امتلاك الأنظمة إلى تعظيم قيمتها وتقليل تكلفتها وتعزيز قدرتها على خدمة الإنسان والاقتصاد دون استنزاف موارد المستقبل.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top