أ.د محمد بن ناصر البيشي
رتم: سار بطيئا، والحياة المقصود العمر الزمني الذي قدر الله لي وليست الحياة بمفهومها الواسع او الحياة كما عاشها غيري.
وبكل صدق حينما اتأمل رتم حياتي وكيفت سارت ببطء حصل فيها احداث؛ وزرت فيها معالم وأماكن؛
وعرفت فيها كثير من البشر ؛ وتبقى فيها العديد من الاسئلة ومنها :
“هل الانسان يتغير بمحض ارادته فيما مكنه الله من امور؛ ام أن الانسان يتغير مرغما بفعل الزمن واحداث الحياة؛ اما انه يوجد ذاك وذا مثلا: يوجد التغيرات الجبرية التي تحصل مع تقدم العمر؛ ويوجد خيارات في البيع والشراء وما يماثلها من قرارات يتخذها الانسان في حله وترحاله.
ومن تجربه ذاتية سوف اورد بعض التغييرات التي لاحظتها بنفسي على نفسي بعيدا عن إخضاعها لمعايير الجودة والاستحسان والاستقباح والصواب والخطأ ومنها:
(1) الهدوء: لم اعد احب الأماكن الهاديه، بل ارحل إلى حيث الحركة والضجيج وأبواق السيارات ووقع خطى العابرين من نساء ورجال وكبار وصغار وسعداء ومتعبين وكافة التنوع البشري.
(2) ذائقةًالجمال: اصبح لدي ذائقه عالية للجمال اينما وجد وصرت ارى في تنوع الزهور جمالا؛ وفي المد والجزر جمالا؛ وفي المباني وتصميم الطرق جمالا؛ وفي الطعام وطريقة تقديمه جمالا وهذا الشعور بالجمال الذي كان مخصص لبعض ألأشياء الان يشمل كل شيء جميل.
(3) الحس العاطفي: ارتفع لدي الحس بالآخرين والرحمة للفقير والعطف على المقصر وارتفعت حاجتي للحب والانبهار والعلاقات الانسانية.
(4) الزهد في المال: تلاشت لدي الرغبة الجامحه في جمع المال وحيازة الاراضي؛ وتكاثر الممتلكات. واضفت معيار جديد وهو ” قرة العين” هل دخلت الاموال بالحلال وهل رزقني الله فيها وبها قرة العين وأثر فرح وسرور وبدات تتعقل لدي غريزةً التملك ورغبة التكاثر.
(5) التدين: لم اعد اشعر ان العبادات عبء ومشقه بل تحولت الى متعة عظيمة واكتشفت علاقة ايجابية بين العبادة والشعور بالسعادة والامل والتفاؤل.
(6) طلب العلم: اصبح لدي شغف بالعلم والقراءة وحضور المؤتمرات والندوات والمحاضرات العلمية
والتي اجد فيها اجابات مقنعه لاسئلة تهمني؛ ولم اعد اربط بين العلم والمشقه واتعجب من من يتذمر من طلب العلم.
(7) الخوف والرعب: تقلصت عقدة الخوف من كل شيء إلا الخوف الايجابي من الله واستفدت من نعمة التوكل على الله والثقه فيما يقدره
وهو الخالق والمالك والرحمن الرحيم سبحانه وتحول خوفي الى طمأنينة ولله الحمد.
(8) الصبر والتحمل: زادت عندي طاقة الصبر والتحمل ومساحة العفو وقدرة حمل الاشياء على احسن تفسير واصبحت اكرر ” لعل له خير ولعل لفلان عذر”
(9) الثقة في النفس : لا زالت الثقه في النفس في حركة تشابهه حركات المراجيح تصعد وتنزل واصبحت استجابة وليست ارادة وهي نقطه ضعف لم استطيع تجاوزها.
(10) القيم: زادت عندي درجه الالتزام بالقيم والأخلاق واصبحت اراها محسنات للحياة وبالذات
القيم الجمالية.
ويبقى السؤال هل هذا حال غالبية الناس ام انني حاله متفردة.



