بقلم: عيسى المزمومي
رغم الجهود المشكورة التي تبذلها إدارة المرور في المنطقة الشرقية لتنظيم حركة المركبات والشاحنات، إلا أن الواقع لا يزال ينبئ عن خلل يتجاوز مجرد الازدحام المروري، ليمس جوهر جودة الحياة والتنقل اليومي للمواطنين والمقيمين!
عند الحديث عن طريق ميناء الملك عبدالعزيز بالدمام، الممتد باتجاه طريق بقيق، نجد أنفسنا أمام معاناة تتكرر صباحًا ومساءً، حتى غدت مشهدًا يوميًا مألوفًا يختبر صبر العابرين. إذ قد يقضي سائق مركبة صغيرة ما يزيد عن ثلاث ساعات وسط طوابير من المركبات المتوقفة أو الزاحفة ببطء شديد، كل ذلك تحت رحمة شاحنات ثقيلة تشارك ذات المسار في توقيت غير مدروس.هنا، يبرز تساؤل مشروع، بل ملحّ:
ما هو دور المرور في مثل هذه المعضلات المتكررة؟ وهل يكفي التنظيم التقليدي في ظل تضخم المدن واتساع الحاجة؟!
من الطبيعي أن تبحث المجتمعات الحية عن حلول، لا لمجرد التذمر، بل لإعادة هندسة الواقع نحو الأفضل. ومن هذه الزاوية، يمكن طرح مقترح يبدو بديهيًا لكنه مؤثر:
لماذا لا يتم تحديد أوقات لدخول الشاحنات؟!
أليس من المنطقي أن يُمنع دخولها من الساعة السابعة صباحًا حتى العاشرة، وهو وقت الذروة لذهاب الطلاب إلى المدارس والجامعات، وموظفي القطاعات كافة إلى أعمالهم؟،هذا التداخل الزمني بين الحمولات الثقيلة والحياة المدنية اليومية يحتاج إلى إعادة نظر، ليس فقط من المرور، بل من كافة الجهات ذات العلاقة: النقل، البلديات، والتخطيط الحضري.زحام الطريق لم يعد مجرد ازدحام سيارات، بل بات اختناقًا في مفاصل يوم الناس، يؤثر على إنتاجيتهم، و أعصابهم، وراحتهم النفسية.فهل آن الأوان لأن نُعيد التفكير في نمط الحركة؟هل يمكن للمدينة أن تصغي لنبض سكانها وتعيد ضبط إيقاعها وفق أولوياتهم؟!
أسئلة قد تبدو بسيطة، لكنها في الحقيقة تحمل جوهر الفلسفة الحضرية: كيف نبني مدنًا تعيش بنا، لا نكابد العيش فيها؟
إلى أن نجد الإجابة، يبقى الأمل معلقًا، وتستمر المعاناة..
لكن التفكير بصوتٍ عاقل، قد يكون الخطوة الأولى نحو تغيير ممكن!


