الباحث خليفة الغتم: حفيد الأبطال يروي بطولات “الغتم” و”آل سعيد” في تاريخ الخليج

في لقاء جمع عبق التاريخ بمجد الرجال، استذكر الباحث والمؤرخ الدكتور خليفة بن أحمد الغتم، خلال زيارته للشيخ الدكتور جاسم بن أحمد السعيدي وبحضور الباحث السيد فارس بن جاسم السعيدي، سيرة جده الباسل الشيخ أحمد بن خليفة الغتم، مستعرضًا دوره القيادي وبطولاته التي تركت بصمات لا تُمحى في صفحات التاريخ.

تحدث الدكتور الغتم عن الدور الفذ لجده في معركتي جودة والوجاج عام 1871م، حيث وقف إلى جانب الأمير سعود بن فيصل آل سعود، مساندًا له بحنكة وقوة، برفقة رجالات السعيد، والعجمان، وآل مرة. وعقّب على آل سعيد الذين تربطهم بهم روابط الدم والمصير. وصف الدكتور الغتم جده بأنه لم يكن مجرد رجل حرب، بل قائدًا ذا دهاء وحضور، “القوي الذكي”، المهاب بين قومه وخصومه، رجل جمع بين الشجاعة والبصيرة، وكان سندًا في أحلك المواقف.

من جانبه، أكد الباحث السيد فارس بن جاسم السعيدي أن “الشيخ أحمد بن خليفة الغتم كان الشجاع القوي الأمين، الذي حارب ووقف مواقف الرجال في ميادين العزة، حتى نال تقدير الأمير سعود بن فيصل آل سعود، الذي أهداه السيف الأجرب تكريمًا لبطولته ومكانته. وهو بيان واضح لما حظي به من احترام وثقة، لا تُمنح إلا لمن كان أهلًا للقيادة والوفاء.”

وأضاف الدكتور خليفة الغتم، مؤكدًا على وحدة الموقف والمصير: “إن تاريخنا معكم لا ينقسم، بل نحن – الغتم والسعيد – أسرة واحدة منذ القديم، توارثنا المواقف والمصير، ووقفنا معًا في ميادين العزّ كما وقفنا جنبًا إلى جنب في ساحات الوفاء.”

في ثنايا الجلسة، استذكر الدكتور الغتم تاريخ استقرار آل سعيد في فريحة، التي سكنوها منذ القدم، كما أشار إلى دور قبيلة آل بن علي الذين أسسوا البلدة، وسُميت “فريحة آل بن علي” تيمنًا بهم، مؤكدًا أن لهم صلة تاريخية متينة بالسعيد. كما دار الحديث عن أبرز المواقع التاريخية، ومنها جليعات ابن سعيد الواقعة شمال دولة قطر اليوم، والتي كانت شاهدًا على حضور آل سعيد في المنطقة ودورهم في المعارك والمواقف الوطنية. وقد تم التأكيد على أن الالتفاف حول القيادة آنذاك — كما اليوم — خلف جلالة الملك المعظم، كان دليلًا على صدق الولاء ووحدة الصف.

ثمن الشيخ الدكتور جاسم بن أحمد السعيدي هذا الحديث التاريخي، مشيدًا بعمق معرفة الدكتور الغتم وسعة اطلاعه، وبقدرته على التوثيق الدقيق المبني على التحليل الرصين. أكد الحضور أن أمثال الدكتور خليفة هم “الحلقات الذهبية التي تربط الأجيال الحاضرة بماضٍ عريق لا يزال ينبض بالعزة والشرف.”

ليس غريبًا أن يتناول الدكتور خليفة سيرة الأبطال، وهو حفيدهم ووريث قيمهم. فقد عُرف الدكتور خليفة بن أحمد الغتم في الأوساط العلمية والاجتماعية برصانته المعرفية، وعمقه في قراءة التاريخ وتحليله، إلى جانب خُلقه الرفيع وتواضعه الجم. يجمع بين هيبة الباحث وصدق الراوي وولاء الابن لمن سبقوه من الشجعان. هو من الباحثين الذين لا يكتفون بنقل الوقائع، بل يعيدون إليها روحها وكرامتها، ويمدون جسور الفهم بين الماضي والحاضر، في سرد حي يحمل الطابع الأكاديمي والحس الإنساني في آن واحد. إن الباحث الدكتور خليفة بن أحمد الغتم، في حديثه هذا، لا يحيي فقط ذكرى جده، بل يبرز منهجًا في الوفاء والبحث، ويقدم نموذجًا يُحتذى في الجمع بين العلم والتاريخ، وبين الفخر والنزاهة العلمية. هو ابن العز وسليل المجد، وصوت يعيد للأجيال صدى تلك الأيام التي صاغت حاضرنا ببطولات لا تنسى.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top