في إطار تسليط الضوء على الروابط التاريخية العميقة التي جمعت قبيلة آل سعيد ببيت الحكم السعودي، ممثلًا في آل مقرن وخاصة فرع آل ثنيان الذين كان لهم حضور لافت في الزبارة، كشف الباحث في الأنساب والتاريخ الخليجي، الأستاذ فارس بن جاسم السعيدي، تفاصيل هامة حول هذه العلاقة الوثيقة التي تُوِّجت بتحالفات استراتيجية ومواقف مشتركة امتدت لعقود.
أوضح السعيدي أن هذه العلاقات تزامنت مع أحداث سياسية وعسكرية مفصلية، من أبرزها معركة الربيقة عام 1870م. في هذه المعركة، سجّل كل من الأمير سعود بن جلوي آل سعود، والشيخ عيسى بن علي آل خليفة، والأمير محمد بن ثنيان آل مقرن، وسعود بن فيصل آل سعود بطولات معروفة. مثّلت تلك المرحلة منعطفًا حاسمًا في المنطقة، وعززت العلاقة بين الأمير ابن جلوي والشيخ مبارك بن محمد آل سعيد، جدّ الشيخ الدكتور جاسم بن أحمد السعيدي. وقد برزت مكانة الشيخ مبارك كأحد أبرز الوجوه القبلية القيادية في الخليج العربي.
في تصريح خاص، أكد فارس بن جاسم السعيدي أن “آل سعيد عُرفوا بعلاقتهم التاريخية الوثيقة بأسرة آل سعود، لا سيما في مراحل التأسيس المبكر والاستقرار في جزيرة العرب.” مشيرًا إلى أن من أبرز محطات هذا الارتباط العلاقة الوطيدة التي جمعت الشيخ مبارك بن محمد السعيدي بكل من الأمير عبدالله بن جلوي – أمير الأحساء – ونجله الأمير سعود بن عبدالله بن جلوي.
وأضاف السعيدي: “فقد ورد في رسالة مباشرة من الأمير ابن جلوي إلى الشيخ مبارك ما نصّه: ‘مبارك السعيد منّا، واللي تعدّى عليه ترى هو تعدّى علينا.’ وهي عبارة بليغة تُظهر المكانة الخاصة التي حظي بها الشيخ مبارك في قلوب قادة آل سعود، وتُعد شهادة صريحة على عمق العلاقة، والولاء المشترك الذي ربط العائلتين.”
وأشار السعيدي إلى أن هذه المقولة نقلها الباحث المعروف عبدالعزيز العويد، ضمن توثيقه لهذه المرحلة الدقيقة من التاريخ الخليجي، مما يُعزّز مصداقية الرواية ويؤكد أن العلاقة بين الطرفين لم تكن عابرة، بل امتدادًا لتحالف تاريخي وموقف مبدئي بين بيوت الكرامة والسيادة.
لفت السعيدي إلى أن “الشيخ مبارك السعيدي كان من الوجوه القيادية الفذّة والمؤثّرة في زمانه، وقد جمع بين الدور القبلي والسياسي والتجاري.” موضحًا أنه كان “رجل علاقات وتحالفات، حضر في البحرين والكويت وقطر، وأدار شؤونًا معقدة بذكاءٍ واتزان.” أما والده، فكان يُعرف بالحكمة وقوة الحضور، وله أثر ملموس في الخليج قبل نجله، مما يفسّر المكانة الموروثة والمترسخة التي حملها الشيخ مبارك.
واختتم السعيدي تصريحه بأن قراءته لتلك الحقبة التاريخية توضح أن آل سعيد “كانوا حاضرين في صياغة القرار، شركاء في بناء التوازنات، وصناعًا للثقة التي امتدت عبر الأجيال.” مؤكدًا أن رسالة الأمير ابن جلوي، في زمن مليء بالتحديات، كانت شاهدًا على أن الشيخ مبارك لم يكن مجرد رجل قبيلة، بل كان رمزًا يُحسب له ألف حساب.



