في حوار عن قصر النظر عند الأطفال..د.إسراء رمضان :الفحص الدوري للعين قد يكون الخطوة الأهم للحفاظ على بصر الطفل في المستقبل

خلال السنوات الأخيرة ازداد عدد الأطفال الذين يحتاجون إلى النظارات الطبية بسبب قصر النظر،حتى أصبح يُعرف بأنه أحد أكثر مشكلات الإبصار انتشارًا في العالم.
وتؤكد الدكتورة إسراء أحمد رمضان أخصائي أول في طب وجراحةالعيون وعيون الأطفال
بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض أنه لم يعد اهتمام أطباء العيون يقتصر على تصحيح النظر بالنظارة،بل أصبح الهدف الأكبر هو إبطاء تطور قصر النظر وحماية الطفل من مضاعفاته مستقبلًا.
جاء ذلك في الحوار مع الدكتورة إسراء أحمد رمضان
أخصائي أول في طب وجراحة العيون وعيون الأطفال بمستشفيات الحمادي،وفيما يلي نص الحوار:
*ما هو قصر النظر؟*
_قصر النظر هو حالة يرى فيها الطفل الأشياء القريبة بوضوح، بينما تبدو الأجسام البعيدة غير واضحة،ويحدث ذلك نتيجة زيادة طول كرة العين أو زيادة قوة انكسارها،مما يجعل الصورة تتكون أمام الشبكية بدلًا من أن تتكون عليها،وغالبًا يبدأ قصر النظر في سن المدرسة،وقد يستمر في الازدياد حتى نهاية مرحلة المراهقة.
*ولماذا نهتم بإيقاف تطور قصر النظر؟*
_أن زيادة درجة قصر النظر تعني غالبًا زيادة طول العين، وهو ما قد يرفع في المستقبل خطر الإصابة بمضاعفات مثل: انفصال الشبكية،واعتلال الشبكية المرتبط بقصر النظر الشديد،والمياه الزرقاء،والمياه البيضاء في عمر أصغر.
لذلك أصبح الهدف اليوم هو الحد من سرعة تقدم قصر النظر وليس مجرد تغيير مقاس النظارة.
*وماأحدث الوسائل المستخدمة لإبطاء تطور قصر النظر؟*
_أولًا:قطرات الأتروبين منخفضة التركيز تُعد قطرات الأتروبين بتركيزات منخفضة، مثل 0.01% أو 0.025% أو 0.05%، من أكثر الوسائل التي تمت دراستها خلال السنوات الأخيرة،وتساعد هذه القطرات على إبطاء زيادة قصر النظر عند كثير من الأطفال،مع آثار جانبية أقل بكثير من التركيزات العالية المستخدمة قديمًا. ويحدد طبيب عيون الأطفال التركيز المناسب لكل حالة وفقًا لعمر الطفل وسرعة تطور قصر النظر.
ثانيا:عدسات النظارات الحديثة
لم تعد جميع النظارات الطبية متشابهة،فقد طُورت خلال السنوات الأخيرة عدسات خاصة للتحكم في تطور قصر النظر،تعتمد على تصميم بصري متقدم يساعد على إبطاء زيادة طول العين،مع الحفاظ على رؤية واضحة،وتُعد خيارًا مناسبًا للأطفال الذين لا يرغبون في استخدام العدسات اللاصقة.
ثالثا:العدسات الليلية (Orthokeratology)
تعتمد هذه التقنية على ارتداء عدسات خاصة أثناء النوم لإعادة تشكيل سطح القرنية بصورة مؤقتة،بحيث يتمكن الطفل من الرؤية بوضوح خلال النهار دون الحاجة إلى نظارة أو عدسات لاصقة.
كما تشير الدراسات إلى أن هذه التقنية قد تساعد أيضًا في إبطاء تطور قصر النظر لدى بعض الأطفال،لكنها تحتاج إلى اختيار دقيق للحالات والالتزام الصارم بالنظافة والمتابعة لتقليل خطر التهابات القرنية.
*وما العوامل المسببة لقصر النظر؟*
العامل الوراثي يعتبر هام جدا،
والعامل البيئي أيضا وهو نمط الحياة،وتغيير نمط حياة الطفل يلعب دورًا مهمًا في الحد من تطور قصر النظر.
*وماأهم النصائح التي ترونها؟*
● تشجيع الطفل على قضاء ساعتين على الأقل يوميًا في الهواء الطلق.
● تقليل فترات استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية دون فواصل.
● تطبيق قاعدة 20-20-20؛ أي النظر كل 20 دقيقة إلى جسم يبعد نحو 20 قدمًا لمدة 20 ثانية.
● الحفاظ على مسافة قراءة مناسبة وإضاءة جيدة.
● إجراء فحوصات دورية للعين،خاصة إذا كان أحد الوالدين يعاني من قصر النظر.
*وهل يناسب كل طفل نفس العلاج؟*
_لا،يعتمد اختيار العلاج على عدة عوامل،منها:عمر الطفل، ودرجة قصر النظر،وسرعة تطوره،وقياسات العين،ومدى التزام الطفل وأسرته بخطة العلاج،لذلك فإن القرار يجب أن يُتخذ بعد فحص شامل لدى طبيب عيون الأطفال.
*هناك أسئلة شائعة وخرافات تتعلق بقصر النظر..هل ذكرتم من واقع خبرتكم شيء من ذلك؟*
_الخرافة الأولى:النظارة تزيد ضعف النظر.
الحقيقة:النظارة لا تُضعف العين ولا تزيد درجة قصر النظر،وإنما تساعد الطفل على الرؤية بوضوح وتحسن الأداء الدراسي وجودة الحياة،أما زيادة قصر النظر فهي جزء من تطور الحالة وليست بسبب ارتداء النظارة.
الخرافة الثانية:إذا خلع الطفل النظارة ستتحسن عينه.
الحقيقة:عدم ارتداء النظارة لا يوقف تطور قصر النظر،بل قد يؤدي إلى تشوش الرؤية وصعوبة التركيز والتعلم،وفي بعض الحالات قد يؤثر في التطور البصري لدى الأطفال الصغار.
الخرافة الثالثة:استخدام الهاتف هو السبب الوحيد لقصر النظر.
الحقيقة:قصر النظر ينتج عن تفاعل عدة عوامل،أهمها: الوراثة،وقلة الوقت الذي يقضيه الطفل في الهواء الطلق، وكثرة الأعمال البصرية القريبة، ومنها استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية.
الخرافة الرابعة:قطرات الأتروبين أو العدسات الخاصة تشفي قصر النظر.
الحقيقة:هذه الوسائل لا تعالج قصر النظر ولا تُغني عن النظارة،وإنما تهدف إلى إبطاء سرعة تطور الحالة وتقليل احتمالية الوصول إلى درجات مرتفعة من قصر النظر في المستقبل.
الخرافة الخامسة:يمكن استخدام أي علاج يناسب جميع الأطفال.
الحقيقة:لايوجد علاج واحد يناسب كل الحالات، بل يختار طبيب عيون الأطفال الخطة العلاجية المناسبة بناءً على عمر الطفل،ودرجة قصر النظر، وسرعة تطوره،ونتائج الفحص الشامل.
الخرافة السادسة:إذا كان الطفل يرى جيدًا فلا يحتاج إلى فحص العين.
الحقيقة:قد يعاني بعض الأطفال من مشكلات بصرية لا يلاحظها الأهل أو الطفل نفسه، لذلك يُنصح بإجراء فحص روتيني للعين عند دخول المدرسة،ثم بصورة دورية وفقًا لتوصيات طبيب العيون.
*وماالرسالة الأخيرة التي تودون قولها في الختام؟*
_لا تنتظر حتى يشتكي طفلك من ضعف الرؤية،فالفحص الدوري للعين قد يكون الخطوة الأهم للحفاظ على بصره في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top