أكدت د. إيمان الفريدي مديرة عام الاستراتيجية وتطوير الأعمال أن التراث الزراعي السعودي يمثل منظومة متكاملة من المعرفة والهندسة والثقافة والاقتصاد استطاع الإنسان عبرها بناء حضارة زراعية مستدامة في قلب الصحراء مشيرة إلى أن هذا الإرث يشكل فرصة استراتيجية لتعزيز الاستثمار والسياحة والتنمية المستدامة.
وأوضحت أن الحديث عن التراث الزراعي لا يقتصر على النخيل أو الواحات بل يشمل أنظمة إدارة المياه التاريخية وأدوات الزراعة التقليدية والحرف المرتبطة بالنخيل وطرق جني التمور وتجفيفها وتخزينها وهي جميعها عناصر تعكس عمق التجربة الزراعية السعودية وتستحق التوثيق والاستثمار.
وأضافت أن المملكة العربية السعودية تزخر بإرث زراعي استثنائي يتجسد في واحة الأحساء المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو فضلاً عن أنظمة الري التقليدية في الأفلاج والقنوات المائية التاريخية في الخرج والأسياح والتي تعكس مستوى متقدماً من الابتكار في إدارة المياه قبل ظهور التقنيات الحديثة.
وأشارت إلى أن تنامي الاهتمام العالمي بالسياحة الريفية والسياحة التجريبية يفتح آفاقاً واسعة أمام المملكة لإطلاق استراتيجية وطنية تستثمر هذا الإرث الزراعي وتحوله إلى محرك اقتصادي وثقافي يعزز الهوية الوطنية ويخلق فرصاً جديدة للمزارعين ورواد الأعمال.
وأكدت أن المملكة تمتلك مقومات زراعية وتراثية تؤهلها لتكون من أبرز الوجهات العالمية في السياحة الزراعية لما تتمتع به من تنوع في الواحات والنخيل وأنظمة الري التاريخية والممارسات الزراعية المتوارثة.
وبينت أن مواسم جني التمور والورد الطائفي والبن السعودي في جازان وعسير والباحة والرمان في الباحة والعنب في الطائف والمانجو في جازان يمكن أن تتحول إلى منصات عالمية للسياحة الزراعية والاستثمار والثقافة والاقتصاد الإبداعي بما يحقق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
واختتمت د. إيمان الفريدي حديثها بالتأكيد على أن الاستثمار في التراث الزراعي لا يعني الحفاظ على الماضي فحسب بل تحويله إلى قيمة اقتصادية وثقافية مستدامة تسهم في تعزيز السياحة ودعم التنمية وترسيخ مكانة المملكة بوصفها إحدى أغنى دول العالم بتنوعها الزراعي والثقافي مؤكدة أن التراث الزراعي ليس مجرد ذاكرة للأرض بل فرصة حقيقية لصناعة المستقبل.




