*الْقَصِيدَةُ الْعُمَرِيَّةُ فِي مَحَبَّةِ خَيْرِ الْبَرِيَّةِ*

*عبدالمجيد بن محمد العُمري*

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. … وبعد:
فإِنَّ مَحَبَّةَ النَّبِيِّ ﷺ إِيمَانٌ وَتَعَبُّدٌ، لَا تَقِفُ عِنْدَ حدُودِ الْمُحْدَثَاتِ وَالْبِدَعِ،بَلْ تَتَجَلَّى فِي الِاقْتِدَاءِ بِهَدْيِهِ الْمُبَارَكِ، وَالْتِزَامِ مَنْهَجِ الْوَحْيَيْنِ بَيَاناً وَعَمَلاً، وَفِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ الْغَرَّاءِ،يَسْطُرُ الشَّاعِرُ لَوْحَةً صَادِقَةً مِنَ الْوَفَاءِ النَّبَوِيِّ، مَازِجاً بَيْنَ حُبِّ الْمُصْطَفَى الْعَامِرِ بِالْقُلُوبِ،وَالسَّيْرِ عَلَى الجَادَّةِ السَّنِيَّةِ بِدُونِ غُلُوٍّ أَوْ تَقْصِيرٍ،لِتَكُونَ تَوْطِئَةً إِيمَانِيَّةً تُحْيِي الْقُلُوبَ الزَّاكِيَةَ بِذِكْرِهِ العَطِرِ.

اللهُ أكبرُ من بهِ نستكثرُ
وعلى هداه ثَابِتُونَ ونفخرُ

يَا رَبِّ لا نُحْصِي ثَنَاءً إنَّنَا
بالحق سرنا لسنا فيهُ نُخيرُ

أَكْرَمْتَنَا بِالدِّينِ خَيْرَ شَرِيعَةٍ
بِالْمُصْطَفَى حَازَ الْفَخَارَ الأَجْدَرُ

هذا نبيُّ اللهِ رحمةُ رَبِّهِ
وبهِ سراجُ العالمينَ ينورُ

هَذَا النَّبِيُّ الرَّحْمَةُ الْمُهْدَاةُ لِلْـ
ـعَالَمِينَ وَبِالْهُدَى نَتَحررُ

خُلُقٌ عَظِيمٌ قَدْ حَوَاهُ مُحَمَّدٌ
طَهُرَتْ سَجَايَاهُ وَطَابَ الْمَخْبَرُ

فِي ذِكْرِ مَوْلِدِهِ الْمُبَارَكِ نَفْحَةٌ
تُحْيِي الْقُلُوبَ وَكُلُّ فذٍّ يَشْكُرُ

رَفَعَ الإِلَهُ لَهُ بذكرٍ مَا شَدَا
شَادٍ بِذِكْرٍ بَعْدَهُ يُسْتَكْبَرُ

وعليه صلى الله في عليائه
حقاً وتُتْلَى وَالْمَلائِكُ تُخْبِرُ

أَعْطَاهُ رَبُّ الْعَرْشِ خَيْرَ شَفَاعَةٍ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالْخَلَائِقُ تُحْشَرُ

هو شافعُ الثَّقلينِ يومَ زحامِهمْ
وبجاهِهِ العالي الأنام ستعبرُ

قَدْ أَيَّدَ الْهَادِي بِآيَاتِ الْقُرْ
آنِ الْعَظِيمِ وَحَبْلُهُ لا يُبْتَرُ

يَا رَحْمَةً سَعَتِ الْبَسِيطَةَ كُلَّهَا
لتدك بغي الْجَهْلِ حِينَ يُزَمْجِرُ

مِنْ حِلْمِهِ الْمَعْرُوفِ يعفو من أسى
وَيَكُونُ لِلضُّعَفَاءِ نِعْمَ الْمُجْبِرُ

مَنْ زَارَ طَيْبَةَ وَالْحَنِينُ يَحُفُّهُ
يَلْقَى بِرَوْضَتِهَا أَمَانًا يغمرُ

وَكَأَنَّ أَخْلَاقَ النَّبِيِّ مناحلٌ
مِنْ جودها عسلٌ لذيذٌ يُثْمِرُ

يَمْشِي السَّلَامُ بِهديهِ فَيَمُوتُ مَـكْرُ الْحَاقِدِينَ وَظُلْمُهُمْ يَتَكَسَّرُ

يَا سَيِّدَ الثَّقَلَيْنِ حَسْبِي أَنَّنِي
فِي وَصْفِ حُبِّكَ هَائِمٌ أَتَذَكَّرُ

مَا زَالَ حَرْفِي عَنْ صِفَاتِكَ عَاجِزاً
فَالْبَحْرُ أَعْظَمُ مِنْ قصيدي وأكبرُ

لَسْتُ الَّذِي يرضى بِعِيدٍ مُبْتَدَعْ
فِي الْمَوْلِدِ الْمُعْتَادِ حِينَ يُكَرَّرُ

بَلْ حُبُّهُ بَيْنَ الضُّلُوعِ مُلازِمِي
فِي كُلِّ آنٍ لَا يَمَلُّ وَيَفْتَرُ

مِنْ مَنْهَجِ الوَحْيَيْنِ نَأْخُذُ دِينَنَا
وَبِهَدْيِ خَيْرِ الأَنْبِيَاءِ نُبْصِرُ

مَنْ يَمْضِ فِي هَدْيِ النَّبِيِّ وَنَهْجِهِ يَلْقَ السَّعَادَةَ فِي الْحَيَاةِ وَيَظْفَرُ

مَا قُلْتُ فِيهِ كَمَا النَّصَارَى أَسرفَتْ
بَلْ عَبْدُ رَبٍّ لِلرَّسُولِ مُطَهَّرُ

يارب و ارْزُقْنِيَ جوارَ محمدٍ
فبحوضهِ صَافٍ يَسِيلُ الْكَوْثَرُ

يَا رَبِّ صَلِّ عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ
تَعْدَادَ مَاءِ الْبَحْرِ بَلْ هُوَ أَكْثَرُ

وَالآلِ وَالأَصْحَابِ مَعْ أَتْبَاعِهِمْ
يَامَنْ إِلَيْهِ فِي الشَّدَائِدِ نَجْأَرُ
——————
عبدالمجيد العُمري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top