الدكتور عبدالعزيز الشريمي يكتب: أسبوع المساجد… حين كان التطوع عبادة وحبًّا لبيوت الله

 

استعاد الدكتور عبدالعزيز الشريمي ذكريات «أسبوع المساجد»، بوصفه إحدى المبادرات المجتمعية الجميلة التي جمعت بين العمل التطوعي والقيم الإيمانية والتربوية، مؤكدًا أن تلك المبادرات لم تكن تقتصر على تنظيف المساجد وترتيب المصاحف والعناية بالمرافق، بل كانت تسهم في غرس محبة بيوت الله وتعظيم مكانتها في نفوس الأجيال.

وقال الدكتور الشريمي إن أسبوع المساجد كان في السابق مناسبة تحمل معنى أعمق من مجرد تنظيف مسجد أو ترتيب مصاحف، فقد كان عملًا تطوعيًا يجتمع فيه الناس على خدمة بيوت الله، ويشارك فيه الشباب وكبار السن، وأحيانًا عائلات كاملة، في صورة مجتمعية جميلة تعكس مكانة المسجد في نفوس المسلمين.

وأضاف أن المشاركين كانوا يتعاونون في تنظيف المساجد وترتيبها والعناية بمرافقها والمصاحف وإظهار بيوت الله بالمظهر اللائق، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية لهذه المبادرات كانت تتجاوز النظافة إلى التربية العملية، وتعليم الأبناء أن خدمة المسجد شرف ومسؤولية.

وأوضح الشريمي أن الشاب حين يحمل أدوات التنظيف ويشارك في خدمة المسجد يتعلم درسًا لا تمنحه الكلمات وحدها؛ إذ يدرك أن العمل البسيط إذا أخلص فيه الإنسان لله يصبح عظيمًا، وأن احترام المسجد لا يكون بالكلام فقط، وإنما بالمحافظة عليه والعناية بنظافته وترتيبه.

كما أن مشاركة الأطفال والشباب في ترتيب المصاحف والعناية بها تغرس في نفوسهم توقير كتاب الله، وتربطهم بالمسجد منذ الصغر، لتتحول تجربة التطوع إلى مدرسة إيمانية وسلوكية وتربوية تبقى آثارها لسنوات طويلة.

وأشار إلى أن من أجمل ما كان يحققه أسبوع المساجد تأصيل معنى تعظيم شعائر الله، مستشهدًا بقول الله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.

ودعا الدكتور عبدالعزيز الشريمي إلى إعادة إحياء روح هذه المبادرات بصورة عصرية ومنظمة، وبالتنسيق مع الجهات المختصة، من خلال مشاركة المدارس والجامعات والأحياء والفرق التطوعية، بما يعزز المسؤولية الاجتماعية ويربط الأجيال الجديدة بالمساجد.

واختتم الدكتور الشريمي بالقول إن إحياء أسبوع المساجد ليس مجرد استعادة لذكرى جميلة من الماضي، بل استثمار تربوي وإيماني في الأجيال القادمة، مضيفًا: «لقد كانت تلك المبادرات بسيطة في شكلها، لكنها كبيرة في أثرها؛ نظفنا المساجد ورتبنا المصاحف وخدمنا بيوت الله، لكننا في الحقيقة كنا نبني في أبنائنا معنى أعظم، وهو أن للمسجد مكانًا في القلب، وأن بيوت الله تستحق منا المحبة والعناية والاحترام».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top