البصر لا يكفي.. إن لم يُبصر القلب

 

✍️ بقلم: إبراهيم النعمي

فاقد البصر قد لا يرى بعينيه، لكنه يستطيع أن يشعر بقلبه؛ يدرك الألم، ويعرف معنى الحب، ويتذوق الجمال، ويفرح لفرح الآخرين ويحزن لحزنهم. فقد تكون عيناه عاجزتين عن رؤية العالم، لكن قلبه يستطيع أن يراه بصورة أعمق وأصدق.

أما فاقد الشعور، فهو من فقد شيئًا أكبر من نعمة البصر؛ فقد الإحساس الإنساني الذي يجعل للحياة معنى. قد يرى بعينيه كل شيء، لكنه لا يشعر بشيء. تمر أمامه المواقف المؤلمة دون أن تحرك فيه ساكنًا، ويمر الجمال أمامه دون أن يترك أثرًا، وكأن عينيه مفتوحتان، بينما قلبه مغلق.

فالرؤية الحقيقية ليست دائمًا بالعين، وإنما بالبصيرة والشعور.

ليس كل من يرى مبصرًا، وليس كل من فقد بصره أعمى؛ فقد يرى الإنسان الأشياء بعينيه، لكنه لا يدرك معانيها بقلبه.

إن فقدان البصر قد يحجب عن الإنسان بعض صور العالم، أما فقدان الشعور فقد يحجب عنه إنسانية العالم كله.

لذلك، لا تقاس قيمة الإنسان بقدرته على النظر، وإنما بقدرته على الإحساس، والتعاطف، والحب، والرحمة.

فما أجمل أن تكون لنا عيون ترى، وقلوب تُبصر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top