مرفت محفوظ.. جدة
أمن الحرمين الشريفين خط أحمر الحرب هى حرب على العقيدة التوحيد والسنة ويجب على كل مسلم الدفاع عن بلاد الحرمين وتوحد صفوف وكلمة العرب كمسلمين سنة
في لحظات التحولات الكبرى لا تُقاس مواقف الدول بحجم ما تقوله بل بحجم ما تتحمله من مسؤوليات. والمملكة العربية السعودية تقف في قلب واحدة من أكثر المسؤوليات حساسية في العالم الإسلامي مسؤولية رعاية الحرمين الشريفين وخدمة ملايين المسلمين والحفاظ على مكانة دينية وتاريخية تتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة.
ومن هنا فإن الدفاع عن السعودية حين يتعلق الأمر بحماية سيادتها وأمنها ودورها في خدمة الحرمين الشريفين لا ينبغي أن يُختزل في كونه موقفًا سياسيًا عابرًا بل هو دفاع عن استقرار بلد يحتضن أقدس مقدسات المسلمين وعن مكانة دينية تحظى بمكانة استثنائية لدى المسلمين.
السعودية ليست مجرد دولة في الخريطة السياسية للشرق الأوسط فهي أرض مكة والمدينة وقبلة المسلمين وموطن الحرمين الشريفين. ولذلك فإن أي محاولة لزعزعة أمنها أو النيل من استقرارها لا يمكن التعامل معها باعتبارها شأنًا سياسيًا محليًا فحسب، لأن تداعيات الاستقرار في المملكة تمتد إلى العالم الإسلامي كله.
أما السُّنّة النبوية فهي ليست شعارًا سياسيًا يُرفع في مواجهة الخصوم، وإنما هى عقيدة راسخة قامت عليه مدارس علمية وفقهية عريقة عبر قرون. وحماية هذا العقيدة بالعالم والاعتدال واحترام الاختلاف الفقهي والابتعاد عن توظيف الدين في الصراعات السياسية.
وهنا تكمن أهمية التفريق بين الدفاع عن الإسلام والسُّنّة كمرجعية دينية، وبين استخدام الدين لتبرير الخصومات السياسية. فالإسلام أوسع من الصراعات والسُّنّة أعمق من الشعارات وخدمة الحرمين الشريفين مسؤولية دينية وتاريخية لا تحتمل المزايدة.
ارتبطت السعودية تاريخيًا بخدمة الحرمين الشريفين وتوفير الأمن والرعاية للحجاج والمعتمرين، وهي مسؤولية تتطلب إمكانات هائلة واستقرارًا سياسيًا وأمنيًا. ولذلك فإن استقرار المملكة يمثل عاملًا مهمًا في قدرة مؤسساتها على مواصلة هذه المهمة.
والدفاع عن السعودية، في هذا السياق، لا يعني منح أي دولة أو حكومة حصانة من النقد أو الاختلاف فالسياسة مجال للمساءلة والنقاش. لكنه يعني في المقابل رفض استهداف المملكة لمجرد كونها دولة محورية في العالم الإسلامي ورفض تحويل الخلافات السياسية إلى حملات تستهدف مكانتها الدينية أو رمزية الحرمين الشريفين.
إن السعودية عندما تدافع عن أمنها وسيادتها، فإنها تدافع في الوقت ذاته عن قدرتها على أداء مسؤولياتها تجاه الحرمين الشريفين. وهذه حقيقة تجعل أمن المملكة قضية ذات بعد إسلامي يتجاوز الحسابات السياسية الضيقة.
وفي زمن تتداخل فيه السياسة بالدين والإعلام، تصبح المسؤولية الأكبر هي الحفاظ على قدسية المقدسات بعيدًا عن الاستقطاب، وعدم تحويل مكة والمدينة إلى أدوات في الصراعات السياسية.
الدفاع عن السعودية، عندما يكون دفاعًا عن سيادتها وأمنها وخدمتها للحرمين هو دفاع عن استقرار بيت الله الحرام ومسجد رسوله، وعن حق المسلمين في أن تبقى مقدساتهم بعيدة عن الفوضى والصراع.
هذه ليست دعوة إلى تقديس السياسة، ولا إلى إلغاء النقد، وإنما دعوة إلى وضع الأمور في سياقها الصحيح الخلاف السياسي يبقى خلافًا سياسيًا أما الحرمين الشريفين ومكانتهما في قلوب المسلمين فهما قضية تتجاوز السياسة.



