في الذكرى المئوية لطريق 66 في عام 2026، تستعيد بيفرلي هيلز جانباً من تاريخ الطريق، فيما تواصل المدينة تطورها بوصفها أحد أبرز عناوين الحياة العصرية في لوس أنجلوس
هناك طرق تتجاوز وظيفتها كمسارات تربط بين المدن، لتصبح جزءاً من الذاكرة الجماعية. ويأتي طريق 66، الذي امتد تاريخياً من وسط الولايات المتحدة إلى ساحل المحيط الهادئ، في مقدمة هذه الطرق. فعلى مدى قرن، ارتبط اسمه بالسفر واكتشاف أميركا وبفكرة الطريق المفتوح التي أصبحت جزءاً من الثقافة الشعبية الأميركية.
وفي عام 2026، ومع حلول الذكرى المئوية للطريق، تعود قصته إلى الواجهة. ومن بين المدن التي ارتبطت بمساره بيفرلي هيلز، حيث تحولت ملامح الحياة حول الطريق على مر العقود، من محطات للمسافرين في الرحلات البرية إلى منطقة أصبحت اليوم مرتبطة بالفنادق الشهيرة والموضة والمطاعم والثقافة.
طريق تغيّر، ومدينة تغيّرت معه
كان المسافرون على طريق 66 يعبرون بيفرلي هيلز في طريقهم إلى الساحل، وكانت المدينة تمثل واحدة من المحطات الأخيرة في رحلة طويلة عبر الولايات المتحدة. ومع مرور الوقت، تغيرت طبيعة التجربة نفسها. تراجعت صورة الرحلة البرية التقليدية، في حين برزت المدينة كجزء من المشهد الحضري والثقافي المتغير في لوس أنجلوس.
ويظل روديو درايف أحد أبرز رموز هذا التحول. فقد أصبحت الشارع، الذي ارتبط على مدى عقود بالأزياء الراقية، مساحة تلتقي فيها دور الأزياء العالمية مع المشهد المحلي للمدينة. وفي الفترة الأخيرة، شهدت المنطقة دخول متاجر رئيسية جديدة لعلامات عالمية، في وقت تخضع فيه بعض الفنادق التاريخية في بيفرلي هيلز لعمليات تطوير وتجديد.
ويواكب ذلك تغير في المشهد الغذائي للمدينة، مع ظهور مطاعم جديدة ووصول طهاة وعلامات معروفة إلى السوق المحلي، بما يعكس التحولات الأوسع التي يشهدها قطاع الضيافة والطعام في لوس أنجلوس.
ما الذي يبحث عنه المسافر اليوم؟
تزامن هذا التحول مع تغير في طبيعة السفر نفسه. فبعد أن كانت الرحلة مرتبطة بالمسافة والطريق وما يواجهه المسافر على امتداده، أصبح الاهتمام اليوم يتجه بصورة أكبر إلى التجربة المحيطة بالمكان: تاريخه، وثقافته، ومشهد الطعام والفن فيه.
وهذا التحول يبدو واضحاً في بيفرلي هيلز، حيث لم تعد هوية المدينة مرتبطة بالتسوق وحده. فهناك أكثر من 100 عمل ومنشأة فنية عامة في أنحاء المدينة، إلى جانب مشاريع ومؤسسات ثقافية جديدة.
ومن بينها أرشيف بالي (The Paley Archive)، فيما تعود أعمال الفنانة اليابانية يايوي كوساما إلى المشهد الفني في المدينة من خلال Hymn of Life: Tulips. وتضيف هذه العناصر بعداً مختلفاً إلى صورة بيفرلي هيلز التي ارتبطت طويلاً بالسينما والموضة وأسلوب الحياة في جنوب كاليفورنيا.
حضور خليجي في المشهد
بالنسبة إلى المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي، تظل لوس أنجلوس وبيفرلي هيلز من الوجهات المعروفة، لكن اهتمام الزوار اليوم لا يقتصر بالضرورة على التسوق أو الإقامة الفندقية.
فالتجارب المرتبطة بالثقافة والطعام والفن، إلى جانب الأماكن ذات القصص التاريخية، أصبحت جزءاً متزايد الأهمية من اختيار الوجهة. وفي هذا السياق، يوفر تاريخ طريق 66 طبقة إضافية لفهم بيفرلي هيلز؛ ليس باعتبارها محطة فاخرة فحسب، وإنما كجزء من قصة سفر أميركية تمتد إلى ما هو أبعد من المدينة نفسها.
2026 عام تلتقي فيه عدة قصص
تكتسب الذكرى المئوية لطريق 66 أهمية إضافية في عام تستعد فيه لوس أنجلوس لاستقبال اهتمام عالمي واسع، مع استضافتها عدداً من الفعاليات الرياضية والثقافية الكبرى، من بينها بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.
وتضع هذه الأحداث المنطقة بأكملها تحت أنظار الزوار الدوليين، في وقت تشهد فيه لوس أنجلوس وبيفرلي هيلز تطورات متواصلة في قطاعي الضيافة والثقافة.
وفي هذا السياق، تبدو الذكرى المئوية لطريق 66 مناسبة للنظر إلى بيفرلي هيلز من زاوية مختلفة: مدينة نشأت ضمن قصة أكبر عن السفر الأميركي، ثم تطورت مع تغير المدينة والاقتصاد والثقافة، من دون أن تنقطع صلتها تماماً بالماضي.
بين الماضي والحاضر
بعد مرور مئة عام على ظهور طريق 66، لم تعد الرحلة الأميركية كما كانت في بداياتها. تغيرت السيارات والطرق والمدن، وتغيرت كذلك توقعات المسافرين.
لكن بعض الرموز بقيت قادرة على إعادة سرد القصة من جديد. وطريق 66 واحد منها، فيما تمثل بيفرلي هيلز إحدى محطاته التي تعكس هذا التحول بوضوح: من طريق ارتبط بالمغامرة واكتشاف أميركا، إلى مدينة أصبحت عنواناً للموضة والفن والضيافة والحياة الحضرية الحديثة.
وبين الطريق 66 وروديو درايف، تتقاطع صورتان لأميركا؛ الأولى تنتمي إلى عصر الطريق المفتوح، والثانية إلى مدينة لا تزال تعيد تشكيل صورتها مع كل جيل جديد.
لمزيد من المعلومات : www.lovebeverlyhills.com\
من الطريق 66 إلى روديو درايف: كيف تغيّرت ملامح الرحلة الأميركية



