شخصوا المشكلة وقدموا العلاج.. عدد من أطباء :العنف ضد الأطفال.. طريق الانحراف وآثاره صحية ونفسية واجتماعية

*د. نبال الشواقفة:*
الإيذاء العاطفي أخطر أنواع العنف ضد الأطفال مقارنة بالعنف الجسدي

*د.ساري دعاس:*
ضرورة حماية الطفل من الاعتداءات والإساءات المتكررة لخطورتها الصحية والجسمانية

*د.عزت عبدالعظيم:*
القسوة والعنف ضد الأطفال أسلوب تربوي ثبت خطأه.. وخطورته النفسية وخيمة

 

تؤكد الدراسات والأبحاث العلمية على المخاطر الجسيمة للعنف ضد الأطفال لما له من آثار تدميرية ممتدة تشمل الجوانب الجسدية، والنفسية، والعصبية، والاجتماعية،والتي قد تستمر مع الطفل حتى مرحلة البلوغ وتؤثر على جودة حياته ومستقبله بالكامل.
ولمعرفة المزيد حول تلك المشكلات العنف ضد الأطفال بكافة أنواعه وأشكاله.. تحدث عدد من الأطباء في مجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض.
*الإيذاء العاطفي*
يقول الدكتور نبال الشواقفة استشاري الأطفال وحديثي الولادة بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض الإيذاء العاطفي هو أخطر أنواع العنف ضد الأطفال،مقارنة بالعنف الجسدي أو الإهمال أو حتى العنف الجنسي،وذلك نظراً لصعوبة اكتشاف هذا الإيذاء العاطفي أو النفسي هذا من جهة،ومن جهة أخرى خطورة النتائج المترتبة عليه على المدى القريب والبعيد، حيث يؤدي إلى تأخر التطور النفسي للطفل المضطهد، وقصور في تحصيله التعليمي قد يمتد إلى مراحل متأخرة من حياة الطفل، مشيراً إلى أن الاضطهاد العاطفي يشمل كل ما يؤدي إلى شعور الطفل بالنقص وعدم الثقة بمقدرات الطفل الطبيعية،كالنقد اللاذع له على الدوام،أو التجاهل أو الرفض والتهديد،كما أن الحرمان من الروابط العاطفية فشل في نمو الطفل، وما يصاحب ذلك من أمراض عضوية،وهو ما يدعو إلى مزيد من الاهتمام بظاهرة اضطهاد الأطفال،والتي توجد في جميع شرائح المجتمع، وليس قصراً على طبقة بعينها.
*تنوع الإساءة*
ويفند الدكتورساري دعاس استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض: أنواع الإساءة للطفل،وبأشكال متنوعة منها:
1- الإصابات الجسمانية: وتتظاهر بشكل كدمات أو حروق أو جروح أو حتى كسور عظمية هامة وأذيات حشوية باطنية مختلفة، ومما يوحي بأنها محدثة إحداثا عدم توافق قصة الإصابة مع مواصفاتها أو التأخر بالتبليغ عنها أو تكرر هذه الإصابات وعدم اهتمام ولي الأمر بها.
2- الإهمال:حيث يؤدي التجاهل الشديد للاحتياجات التطورية للطفل لفشل في نموه أو لالتهابات متكررة بسبب قلة النظافة،كما يؤدي لضعف التطور الروحي والعاطفي وتأخر النطق والتعلم والأداء المدرسي.
3- الإساءة العاطفية: وتتضمن رفض الطفل وعدم إبداء الحب له ومجابهته بكثير من الهزء والتهديد والتجاهل وهذا يؤدي بالطفل لاضطراب سلوكي وشعوري خطير، وعادة ما تترافق الإساءة العاطفية مع الجسمانية والجنسية.
4- التسمم المتعمد: كأن يعطي الطفل دواءً أو مادة ما مؤذية،ويحضر الطفل لقسم الطوارىء بشكوى مختلفة كأن تكون تسرع التنفس كما في حالة الأسبرين أو النوم أو السبات كما في حالة الأدوية المهدئة والمركنة.
5- الإساءة الجنسية:وفيها يعتدي شخص على الطفل أو الطفلة جنسياً ويسبب أذيات مختلفة ومتنوعة تترك آثارها الجسمانية والعاطفية والسلوكية بشكل عميق ومؤثر.
*علاج كل حالة*
ويضيف د.ساري دعاس استشاري الأطفال بمستشفيات الحمادي:وتدبير حالات الإساءة للأطفال،يكون بعلاج كل حالة على حدة من الناحية الطبية وحسب الأصول،ولكن يضاف إلى هذا ضرورة حماية الطفل من تكرار مثل هذه الاعتداءات والإساءات،حيث أن هذه الأمور تحتاج لبحث اجتماعي معمق قد يقتضي تدخل الشرطة في بعض البلدان لضمان حماية فاعلة للطفل وبالتالي إمكانية نمو قويم.
*شحنات الغضب*
ويشير الدكتور عزت عبدالعظيم استشاري الطب النفسي بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض، إلى أن كثير من الآباء والأمهات يخطئ عندما يعتقدون أن الإيذاء البدني والنفسي للطفل هو الوسيلة الأنسب للتأديب وتقويم السلوك، فالقسوة والعنف ضد الأطفال أسلوب تربوي ثبت خطأه، وخطورته على الصحة النفسية لدى الأطفال،وانتشار هذا الأسلوب الخاطئ يمكن أن ينتج عنه أجيال معقدة ومضطربة نفسياً، عديمة الفائدة لنفسها أو لمجتمعاتها.
*دور المؤسسات والإعلام*
ويطرح د. عزت عبدالعظيم استشاري الطب النفسي بمستشفيات الحمادي أسس العقاب الصحيح في التربية السليمة، والتي لا تصل الى حد إيذاء الطفل، فيقول: إن مبادئ التربية السليمة تتبع أساليب الثواب والعقاب من خلال الترغيب والترهيب والثواب بالمكافآت والثناء والمدح، أما إذا أخطأ الطفل وتكرر هذا الخطأ، فالعقاب لا يجب أن يتجاوز حجم الخطأ، ويكون بحرمان الطفل المؤقت من أشياء يحبها، أو توجيه نظرة حادة أو الامتناع عن التحدث معه لبعض الوقت، ولا يتم اللجوء للضرب إلا كحل أخير، ولهذا شروط لا يجب تجاوزها، فلابد أن يكون الطفل مميزاً للصواب والخطأ، ومصراً على الخطأ، ولا يكون ضرباً مؤذياً أو في الأماكن المؤذية كالبطن والصدر والوجه.
ويقترح استشاري الأمراض النفسية والعصبية تفعيل دور المؤسسات الحكومية والأهلية والإعلام والعلماء والأطباء والمعلمين والمعلمات في التعريف بمخاطر العنف ضد الأطفال، وتوجيه الآباء لأساليب التربية الصحيحة، من خلال برامج توعوية، بالاستعانة بالمختصين في مجالات التربية وطب الأطفال والطب النفسي، لحماية المستقبل الذي يشمل الأطفال دعامته الرئيسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top